الصفحة الرئيسة

من نحن؟

للاتصال بنا

خريطة الموقع

Home Page

 

 

عودة إلى صفحة القسم الرئيسة

 

جريمة اغتيال الرنتيسي والمنعطفات الخطيرة

بقلم: خالد رستم

صحيفة البيان الإماراتية 22/4/2004

 

ليست عمليات الاغتيالات وقتل الأبرياء جديدة عند الغزاة الصهاينة بل هي قديمة وتأصلت منذ تصاعد عنصرية الحركة الصهيونية وهرتزل مؤسس الحركة الصهيونية العالمية يوضح حتمية النهج العدواني الإسرائيلي بقوله: «لقد حكم على الجميع أن يموتوا ولذلك خير لنا أن نجعل موت أولئك الذين يتدخلون في شئوننا ومتى أصبحنا أسياد الناس لا ندع في الوجود سوى ديانتنا لأننا نحن شعب الله المختار».

 

فبعد اغتيال شيخ المجاهدين أحمد ياسين أقدمت قوات الاحتلال على اغتيال الدكتور عبد العزيز الرنتيسي قائد حركة المقاومة الإسلامية حماس في قطاع غزة من خلال غارة وحشية شنتها مروحيات الأباتشي واستهدفته بالصواريخ استهدافاً مباشراً ولمرافقين كانا معه واستشهدا إلى جانبه، وتأتي هذه العملية الرعناء ضمن سياسة "إسرائيل" لتصفية قيادات وكوادر المقاومة الفلسطينية، وتعد عملاً بغيضاً وغير مشروع وتؤدي إلى نتائج غير مرضية قد تعرض المنطقة العربية برمتها إلى مزيد من التدهور والانهيار.

 

وعمليات التفجير وفي أية لحظة لاسيما وأن شارون قد وأد كل الاتفاقيات والمفاوضات مع الجانب الفلسطيني ومضى في تعنته وغدره بعد أن تلقى كل أسباب الدعم المطلق من بوش في أثناء زيارته الأخيرة لواشنطن مبرراً بذلك مخططاته وتهديداته العدوانية التي تتيح له اغتصاب الحقوق وقتل الفلسطينيين وتهديم المنازل على سكانها وكانت تصريحات بوش أمام رئيس الحكومة الإسرائيلية بمثابة القنبلة الموقوتة التي تشعل فتيل تصعيد العمليات الإجرامية حيث أعطى شارون الضوء الأخضر لمواصلة مخطط القتل والاغتيال والتدمير بحق الشعب الفلسطيني الأعزل والمتمسك بوطنه وأرضه.

 

لقد أشاد شارون بهذه العملية البغيضة والمرفوضة أصلاً من كل القوى العالمية والهيئات الإنسانية المحبة للأمن والسلام وفي أول تعليق للإرهابي شارون بعد تنفيذ العملية.. أنه سيمضي في خطته بالانسحاب من قطاع غزة وأن سياسة فك الارتباط من ناحية ومحاربة الإرهاب على حد زعمه من ناحية أخرى ستستمران وسنواصل سياستنا هذه. وفي ذلك يؤكد الوزير المنسق في الحكومة الإسرائيلية جدعون عزرا على مواصلة سياسة الاغتيالات وهدد باغتيال رئيس المكتب السياسي لحركة حماس خالد مشعل ومصيره هو نفس مصير الرنتيسي.

 

وسبق أن تعرض مشعل في سبتمبر عام 1997 لمحاولة اغتيال فاشلة على أيدي عملاء لجهاز الاستخبارات الإسرائيلية الخارجية - الموساد - في العاصمة الأردنية عمان.

 

إن حركة حماس تواجه تهديداً إسرائيلياً بقتل كل زعمائها ضمن سياسة إرهاب الدولة الرسمي المنظم الذي يتجاوز كل القيم والأعراف الإنسانية، بالرغم من أن عمليات التصفية الدموية للقيادات الفلسطينية المدنية والشعبية والسياسية مدانة من كل الشعوب والمنظمات الدولية.

 

وفي هذا السياق نستذكر ما قاله الحاخام الصهيوني عوفيديا يوسيف: «يجب قصف العرب بالصواريخ من أجل إبادتهم ومحوهم عن وجه الأرض». ويطلق الإسرائيليون تلك التصريحات بغية العمل على إجهاض المشروع الوطني للمقاومة واستهداف رموزها وتحقيق مرتكزات الحلم الصهيوني.

 

إن عمليات الاغتيال الموجهة بحق القيادات الفلسطينية تعد رسالة للقوى الوطنية الفلسطينية الرافضة للنهج العدواني والاستيطاني ولإبلاغ الفلسطينيين أن لا أحد بمنأى عن الاغتيال والإجرام الصهيوني سواء كان شيخاً عجوزاً أو طفلاً أو امرأة وما تقوم به "إسرائيل" داخل الأرض المحتلة من ممارسات جائرة يندرج ضمن مخططاتها الإجرامية فيما يسمى بالاستراتيجية الأمنية وما يطلق عليه خطوط حمراء دفاعية تهدف إلى اغتيال قادة فصائل المقاومة الوطنية الفلسطينية وما تتخذه "إسرائيل" من قرارات سياسية يؤكد ضلوعها في توسيع إطار مسلسل سياسة الطرد والقتل والإبادة والتدمير دون الاكتراث برأي المجتمع الدولي.

 

وتعتمد "إسرائيل" في سياستها على نظرية إبادة الفلسطينيين وترحيل من بقي منهم خارج وطنهم وبقوة السلاح ومنذ عام 1897 أعلنت الحركة الصهيونية أن مائة سنة من الزمن تفصلها عن تحقيق أهدافها للسيطرة على المنطقة العربية وتم تقسيم المائة على مرحلتين تتكون كل مرحلة منهما من خمسين سنة بالتساوي.

 

تعلن في نهاية المرحلة الأولى بقيام دولة "إسرائيل" وهو ماتم بدقة عام 1948 وعبر المرحلة الأولى جرت عمليات قتل بالجملة وتهجير شملت ما يزيد على مليون فلسطيني وفي المرحلة الثانية تم تهجير ما يزيد عن نصف مليون فلسطيني إلى شرق الأردن عام 1967 متبعة "إسرائيل" سياسة إرهابية طائشة ذلك ما جعل يورام كانيوك - يوضح لصحيفة يديعوت أحرونوت أن الحرب التي يشنها أرييل شارون على الفلسطينيين لن تقضي على الإرهاب ولن تسهم في شفاء الوضع الاقتصادي المنهار ولن تجلب المزيد من السياح إلى "إسرائيل" بل ستكون من نتائجها قتل أعداد إضافية من العرب وهروب عدد من الإسرائيليين إلى الخارج.

 

إن "إسرائيل" عليها أن تتحمل تدهور الأوضاع في داخل الأراضي الفلسطينية لأنها بدورها هي التي تصعد العمليات العدوانية وتنتهك كل الاتفاقيات المبرمة مع الجانب الفلسطيني وقراراتها التي تشكل انتهاكاً تعسفياً لا تخرج عن إطار سياسة الإرهاب الممارسة وبذلك فإن سياسة الاغتيالات المتبعة ستكون ذات نتائج كارثية على "إسرائيل" التي لم تقم حتى الآن بأي خطوة حقيقية للفلسطينيين في سبيل إقرار سلام عادل وشامل ودائم في المنطقة.

 

إن أساس الحل العادل باتت معروفة ويمكن اختزالها بمعادلة الأرض مقابل السلام لكن المشكلة في حكومة شارون الرافضة للسلام جملة وتفصيلاً والتي تمضي برعونة وخداع في تدمير آخر أمال السلام في المنطقة بصلفها وقتلها للفلسطينيين الأبرياء بعمليات وحشية وغادرة لاقتلاع الفلسطينيين من وطنهم وتشريدهم في أصقاع الدنيا وتهويد أرضهم.

 

وكان واضحاً منذ البداية أن "إسرائيل" تحركت في اتجاه تنفيذ ما هو مطلوب في مخططاتها وبموجب سياسة موضوعة ودعم أميركي لا محدود مما جعل البروفيسور بول ويلكسنور وهو من الباحثين المتخصصين في دراسة ظاهرة الإرهاب يقول إن الإرهابيين الأوائل في التاريخ هم اليهود عندما كانوا يهاجمون الدولة الرومانية وينشرون الرعب في كل مكان وخاصة عندما كانوا يسممون مياه الشرب في المستودعات وكانوا يعتقدون أن أعمالهم الإرهابية ستوصلهم إلى الفردوس.

 

وعبر تاريخهم غير النظيف مارس الصهاينة شتى أنواع الإرهاب قتلاً وتمييزاً عنصرياً، مارسوا الإرهاب بكافة أشكاله على العرب وعلى الكتاب والباحثين والمفكرين في كل دول العالم وعلى كل نشطاء السلام داخل فلسطين وخارجها عبر اتهامهم لمن يفضح جرائمهم بأنه معاد للسامية.

 

إن الممارسات البشعة للحكومة الإسرائيلية والتي كان آخرها اغتيال الشهيد الدكتور الرنتيسي ومن قبله اغتيال الشهيد الشيخ أحمد ياسين لن تنتهي، وهذه الأعمال الإجرامية ما كان لها أن تتم لو تحمل المجتمع الدولي مسئوليته ووقف بحزم في وجه الغطرسة الإسرائيلية، ويتطلب من الهيئات الدولية التحرك بأقصى سرعة لتأمين الحماية الفورية للشعب الفلسطيني الذي يتعرض يومياً إلى مزيد من الأعمال الإرهابية التي تتناقض والقيم والأعراف الإنسانية ذلك ما تأمله الشعوب المحبة للعدل والسلام.

 

- كاتب سوري