الصفحة الرئيسة

من نحن؟

للاتصال بنا

خريطة الموقع

Home Page

 

 

عودة إلى صفحة القسم الرئيسة

 

آثار خطيرة لجدار الفصل العنصري

على الحياة الاجتماعية والاقتصادية للفلسطينيين

القدس المحتلة - من تهاني سوميرة

صحيفة أخبار الخليج البحرينية 3/7/2004

 

حذر منسق الحملة المضادة لمقاومة بناء جدار العزل العنصري جمال جمعة من عملية التضليل الإسرائيلية للرأي العام الدولي والتي تتحدث عن أن سرائيل" سوف تعمل على إيجاد أربع بوابات في مقطع الجدار الممتد من مطار قلندية إلى بيت حنينا من أجل ما أسمته هذه الدعاية بتسهيل خروج ودخول المقدسيين إلى مدينتهم من خلال هذه البوابات.

 

وأشار بصفة خاصة في محاضرة ألقاها بمدينة رام الله حول جدار العزل بأن شعبنا يعي حجم المعاناة التي يلاقيها على بوابات العبور التي فتحت في الجدار العازل في طولكرم وقلقيلية وجنين حيث أن هذه البوابات تفتح وتغلق في ساعات معينة حسب مزاج الجنود الذين يقومون بحراستها، كما أن أياماً طويلة تمر دون فتحها. ويروي المواطنون الذين يقيمون خلف الجدار ألواناً متعددة من مآسيهم بسبب بوابات الجدار وأهمها تلك التي تقع في قلقيلية وطولكرم وجنين، حيث أنه في قلقيلية وفي الساعة الثامنة مساءً لم يستطع أب أن ينقل ابنته إلى المستشفى بسبب إغلاق البوابة وكل ما استطاع عمله هو نقلها إلى هذه البوابة وقيام طبيب متطوع استدعاه أهل البلد من الطرف الآخر لفحص الفتاة وإعطائها إبرة لتسكين الآلام حتى تتمكن العائلة في الصباح من نقل الابنة إلى المستشفى، عندما يأتي الجنود لفتحها. هذا بالرغم من أن الجنود يقومون بضرب ومعاقبة كل من يلمس البوابة أو أسلاك الجدار حيث يتعرفون على ذلك من خلال مجسات إلكترونية وأجهزة استشعار عن بعد.

 

وتحولت الأراضي المحيطة بالجدار من الشمال الفلسطيني إلى أماكن للتجمع في الأفراح والأتراح فكثيراً ما تشهد غلال أشجار الزيتون هذه الأيام أعراساً وأفراحاً ولا يسمح لغير القاطنين غرب الجدار بدخوله حتى لو كان ذووهم وأفراد عائلاتهم من الدرجة الأولى يقيمون غربه إذ إن ذلك يقتضي حصولهم على تصاريخ خاصة، ولذلك رؤي لتسجيل اللقاءات أن تتم تحت أشجار الزيتون. ويرى خبراء مكتب القدس الاجتماعي والاقتصادي أنه بعد إقامة الجدار في منطقة الرام فإن الفلسطينيين في هذه المنطقة وفي مناطق أخرى سوف يتأثرون اجتماعياً واقتصادياً إلى درجة كبيرة باعتبار أن الرام قد تحولت منذ ما يزيد على عشر سنوات إلى مركز تجاري هام يحوي ألوف المحلات التجارية التي تتعامل مع الضفة والقدس، كما أن المئات منها تعود لتجار مقدسيين قد هربوا من الضرائب الإسرائيلية المتعددة الأشكال والألوان بمدينة القدس، كما أنها شهدت خلال هذه الفترة حركة بناء ضخمة وواسعة شارك فيها المقدسيون الذين منعوا من البناء في مدينتهم وخاصة الأزواج الشبان. هذا إضافة إلى أن الرام وضاحية البريد وبيت حانينا المتداخلة مع بعضها البعض تضم مكاتب مؤسسات دولية كالأمم المتحدة وممثلية الاتحاد الأوروبي ومكاتب حقوق الإنسان الدولية وبيوت سفراء وأعضاء الكنيست العرب وغير ذلك.

 

ومن هنا جاءت الحملة الإعلامية التضليلية الإسرائيلية التي تحدثت عن بناء البوابات الأربع وعدم إعاقة تحرك ممثلي المنظمات الدولية والبعثات الدبلوماسية. وكان عكيفا الدار محرر الشئون العربية بصحيفة هاآرتس قد أشار في مقال كتبه قبل أيام إلى أن الشقق الفخمة والوحدات السكنية الكبيرة في الرام قد تركها أصحابها خلال الشهرين الماضيين وتوجهوا إلى السكن في البلدة القديمة وفي أحياء القدس مشيراً أنه لم يعد يوجد موطىء قدم في القدس الشرقية إلا وملأه المقدسيون علماً بأن الجرافات الإسرائيلية تقدم منذ أسبوعين على هدم أبنية صغيرة وغرف أنشئت في العيسوية وشعفاط وأبو ديس والعيزرية التي أعدت لتأجيرها للقادمين من الرام والضاحية وقلنديا.

 

والرام سوق تحاط من ثلاث جهات بالأسوار العالية حيث شرقاً يتم بناء السور الذي قسم الشارع الرئيسي إلى قسمين وشرقاً في منطقة عباد حيث يقام سور آخر لحماية المستوطنات وجنوباً حيث الحواجز الإسرائيلية التي تحولت إلى معسكرات ثابتة. والمخططات الإسرائيلية تهدف إلى شق أنفاق لربط ضواحي القدس بعضها ببعض تتحكم فيها القوات الإسرائيلية. هذا إضافة إلى الاستيلاء الواسع على مساحات من أراضي هذه الضواحي لصالح المنطقة الصناعية الصغيرة قرب فلنديا وذلك من خلال ربطها بشوارع عريضة تصل حتى تل أبيب. وتشير تقارير مكتب القدس الاجتماعي والاقتصادي أن الجدار قد عمل على تغيير مواقع تاريخية مرسومة في ذهن المواطن وتحويل الأحياء إلى غيتوهات منها غيتو أبو ديس والعيزرية وجامعة القدس التي قد تضررت لدرجة كبيرة من هذا الجدار بحيث أن دائرة شئون الطلاب أخذت تشكو من تسرب طلاب الجامعة إلى جامعات أخرى بسبب الحواجز والجدران التي تفصل المدن عن بعضها البعض بحيث أن الطلاب من منطقة بيت لحم والخليل قد توقفوا عن الوصول إلى الجامعة بسبب الحاجز المقام على طريق وادي النار وهو طريق وعر وصعب يربط شمالي الضفة الغربية بجنوبها بعد أن تعذر تماماً التنقل عبر القدس ما بين المنطقتين.

 

كما أن طلاب منطقة رام الله قد توجهوا إلى جامعة بير زيت هذا إضافة إلى أن سرائيل" قد استولت قبل أسبوعين على ملاعب وساحات الجامعة لصالح الجدار بالرغم من أنه قبل شهور قد تراجعت عن ذلك بفضل التدخل الأمريكي والجهود التي قام بها رئيس الجامعة سري نسيبة كذلك فقد استولى المستوطنون الشهر الماضي على المبنى الضخم الذي تكفلت ببنائه اليابان والذي قيل بأنه مقر المجلس التشريعي في المستقبل، وقد ترافق ذلك مع الاستيلاء على فندق كليف تمهيداً لتحويل المنطقة إلى مستوطنة كبيرة بالرغم من أن المبنى الضخم والفندق يقعان في حدود الضفة الغربية. ويشير خبراء تطوير مدينة بيت لحم إلى أن الإسرائيليين يعملون أيضاً على خنق السياحة الدينية في القدس وبيت لحم بالنسبة للمسلمين والمسيحيين معاً بحيث أنهم أخذوا ينشئون مراكز صناعية وتجارية سياحية لصناعة العاديات وخشب الزيتون والأصداف والتي تعتبر من الصناعات التقليدية الفلسطينية في مستوطنة جبل أبو غنيم التي تقع على طريق المدينتين، كما تم انشاء خمسة فنادق من الدرجة الأولى لإقامة السياح فيها بحيث أن الزائرين للقدس وكنيسة المهد يتوجهون فقط إلى الأماكن المقدسة للزيارة ويعودون للإقامة وشراء الحاجيات من مستوطنة أبو غنيم.