الصفحة الرئيسة

من نحن؟

للاتصال بنا

خريطة الموقع

Home Page

 

 

عودة إلى صفحة القسم الرئيسة

 

كلاب شارون

 

يوسف القعيد

كاتب وروائي مصري

صحيفة الراية القطرية 20/1/2004

 

آخر اختراعاته الموجهة ضدنا اسمها الكلاب، وليس فيها أي رمز أو دلالة. كلاب حقيقية يطلقها شارون على جثث يقال في الفترة الأخيرة جثامين.

لا أدري هل هي جمع جثة. أم إنها نحت لغوي جديد؟!

كلاب شارون تطلق على جثث شهداء فلسطين من الأبطال حتى تنهشهم، وتلتهمهم قطعة قطعة.

 

هل يطلق الكلب وهو جائع لم يتناول أي طعام منذ فترة طويلة؟ حتى يقبل على الالتهام بكل قوته؟ خاصة وأن هذه الكلاب يمتلكها أريل شارون.

 

وثانياً أن العدو يدعي إنه كانت بأيدي المناضلين أسلحة، ولكن بعد القتل يتضح أن أيايهم كانت خالية. فيقول العدو الصهيوني إنهم كانوا يعدون لعمل إرهابي ضدهم. أي إنهم يقتلون بسبب النية فقط. لا تسأل كيف عرفت نوايا هؤلاء الأبطال. فالتقدم العلمي عندهم يمكنهم من هذا وأكثر ألف مرة. ألم يعرفوا مؤخراً وأبلغوا واشنطن فوراً. لدرجة إنهم أيقظوا الرئيس الأمريكي من نومه، أن الطائرات السورية التي طارت إلى طهران بمساعدات طبية بعد الزلزال، إنما حملت بأسلحة ومعدات عسكرية لحزب الله، هدية من إيران لها. على إيران وحزب الله وسوريا أن يحمدوا الله - الذي لا يحمد على مكروه سواه - أن "إسرائيل" لم تبلغ أمريكا. وما أدراك ما أمريكا. إنه كان ضمن هذه الحمولة أسلحة دمار شامل. وقطعة واحدة منها كفيلة بشن حرب ثلاثية. على سوريا ولبنان وإيران، تسبق الحرب التي يجري التخطيط لها الآن لضرب كوبا.

 

المهم أن كلاب شارون تخلص الجميع من وجود بقايا جثث حتى يتسلمها الفلسطينيون ويقولون إن الشهداء كانوا في حالهم. ليست في أيديهم أسلحة ولا يحزنون. إن شعار شارون معروف: أطلق النيران على أي عربي أو عربية أولاً، ثم تحقق من الأمر. وحتى وإن كان هذا الشهيد مكبل اليدين. فإن كلاب شارون كفيلة. بألا يوجد أي أثر لأي تعامل مع الشهيد. ولا حتى قطعة لحم صغيرة، فكيف سيعرف الفلسطينيون أي شيء عن الحالة التي كان عليها الشهيد لحظة استشهاده.

 

وشارون منطقي مع نفسه. أاليس أحد مستشاريه هو الذي خرج علينا مؤخراً ليتساءل: أين هم العرب الذين يجري الحديث عنهم ؟! معهم كل الحق. فيما قالوه. واعتقد أن العدو الصهيوني لم يمر، منذ اغتصاب فلسطين، بمثل هذه اللحظات من الانتصار التي بلا حدود، انظر إلى شالوم في أثيوبيا من أجل تهجير 18 ألفاً من الفلاشا، مع أن كافة التقارير الخارجة من القرى التي يعيش فيها بقاياهم، تؤكد أن عددهم أقل من ذلك بكثير. سيكون من بينهم غير يهود، لا تهم مسألة الدين. المهم أن هؤلاء المهاجرين يذهبون من أجل اغتصاب وطن لا يدافع عنه سوى الحجر فقط.

 

ثم هذه الأخبار الخارجة من عندهم عن مشكلة التفاوض مع سوريا. هل يتم البدء من الصفر؟ أم يكملون ما كانوا قد بدأوه من قبل؟ ومع الجماهيرية الليبية المشكلة أنه حدثت حالة تسريب من مكتب شالوم للمفاوضات السرية التي كان يمكن أن تؤدي إلى علاقات كاملة. وها هي صحافة العدو تكتب أن المطلوب فقط هو تحرير ليبيا من النفوذ المصري. وبعد أيام كان أربعمائة مصري يعودون من نقطة الحدود، ومصر ترد بالمثل. نحن لا نمارس هذه المعاملة بالمثل سوي مع الأشقاء أو مع أنفسنا. أما مع العدو لا نعامله بالمثل أبداً. وها هم أكثر من ألف ليبي يعودون من على الحدود أيضاً. هذا على الرغم مما يقال لدى الطرفين عن المعاملة الحسنة والعلاقات التاريخية. ومثل هذا الكلام الذي "لا يودي ولا يجيب" كما يقول الفلاحون في قريتي لن يغير من الأمر شيئاً. وليبيا قررت ألا تصمت إزاء الحملات الصحفية المصرية. تقدمت بشكوى إلى نقابة الصحفيين المصريين ضد أربعة عشر صحفياً مصرياً. كانت النية تتجه إلى رفع قضية في المحاكم. ولكن لأن اللجان الشعبية هي صاحبة الكلمة العليا هناك. تفتق الذهن الليبي عن حكاية الشكوى للنقابة ضد كل من هاجم السلوك الليبي الجديد. والعيار الذي لا يصيب يدوش من يطلق عليه.

 

وها هي "إسرائيل" تقول: إنه كانت تجري مفاوضات بينها وبين ثلاث دول في الخليج. أستاذي قال لي محذراً: إياك أن تقع في الخطأ الذي يقع فيه كثير من المصريين الآن للأسف. نحن في مصر آخر من يحق لهم انتقاد مثل هذا السلوك. نحن الذين عبدنا هذا الطريق لهم. من المستحيل أن تكون لدينا سفارة للعدو ثم نهاجم من يحاول حل مشاكله مع نفس هذا العدو. إن استمرار هذه الثنائية خطأ حقيقي.

 

أقول لأستاذي هل تعرف أننا عندما كنا نزور هذه الدول وقبل أن نذهب للقاء رئيسها يتجسسون علينا. هل فينا من ذهب إلى "إسرائيل". وإن كان هناك من ذهب، إما أن يلغى اللقاء أو يستبعد هذا الذي زار "إسرائيل". قال لي أنت نفسك قلت أن هذا كان يحدث. وكان تسكن خانات الماضي التام. كل هذا كان ولم يبق منه سوى إنه كان، وعندنا في مصر عرفت بعد أن انتهت حكاية يوسف طحان بالوفاة، وليس بتنفيذ حكم الإعدام فيه. بالرغم من مرور أكثر من 18 سنة على صدوره. عرفت أن طحان كان قد قدم للمحاكمة. أكثر من مرة وحكم عليه بسنوات سجن. علاوة على حكم الإعدام. والتهمة إنه ضبط يوزع المخدرات على المساجين في السجن. وهو يرتدي البدلة الحمراء التي لا يلبسها إلا كل من ينتظر تنفيذ حكم الإعدام. وهذه البدلة تعطيه حصانة من نوع خاص. واسأل محدثي وهو رجل قانون. ومن أين كان يحصل على هذه المخدرات؟ يقول لي إن الذين كانوا يزورونه من العاملين في سفارة العدو الصهيوني في القاهرة. وهي زيارات دبلوماسية لها وضع خاص. هم الذين كانوا يوصلون له هذه المخدرات لكن يوزعها بنفسه داخل السجن. حتى ضبط متلبساً وقدم للمحاكمة أكثر من مرة. قلت له ربما كانت هذه الأحكام هي السبب في عدم تنفيذ حكم الإعدام. يخلص من السجن أولاً ثم نعدمه. المهم إن وفاته. أصبحت هي الشماعة الجديدة من أجل الإفراج عن عزام عزام، الذي يقال إنه يشعر بحاله من الاكتئاب الشديد. مع أن يوسف طحان مات في المستشفى وليس في السجن. وهذا معناه أن الخدمات المقدمة له كانت أكثر من كثيرة.

 

وما دمت قد بدأت بكلاب شارون ننهي بكلب آخر. وهو كلب ابنة سفير "إسرائيل" في مصر وإن كانت الكلاب الأولى حقيقية. فإن الكلب الأخير. بطل لسيناريو فيلم عنوانه. كلب ابنة السفير الإسرائيلي. وصاحب السيناريو يلف ويدور به على كافة منتجي السينما المصرية الآن. والكل يعتذر عن إنتاج الفيلم رغم طرافة موضوعه.

 

الفنان محمد صبحي عندما قلت له إن مسرحيتك ماما أمريكا لا تتعرض سوى لأمريكا مع أن الأساس في المنطقة هو العدو الصهيوني. أكد لي أن كافة المسئولين. يقولون له من الممكن أن تهاجم أمريكا. أما "إسرائيل" فحذار ثم حذار ثم حذار. وهو يلتزم بهذا الكلام. هل هناك ما يمكن أن يقال أكثر من هذا ؟!