الصفحة الرئيسة

من نحن؟

للاتصال بنا

خريطة الموقع

Home Page

 

 

عودة إلى صفحة القسم الرئيسة

 

معذبون خلف الأسوار

مشاهد من معاناة الأسرى الفلسطينيين وأساليب تعذيبهم

 

د.رفعت سيد احمد

صحيفة العرب اللندنية 28/12/2004

 

لتصمت وإلى الأبد تلك الأصوات النشاز التي تدعو إلى إيقاف عسكرة الانتفاضة.. والتي جربها الشعب الفلسطيني بأسراه وشهدائه ومجاهديه منذ اتفاقات أوسلو.. فكانت المحصلة: صفراً كبيراً، لتصمت ولتترك القوى الحية الفاعلة على الساحة تقول كلمتها، وتعلى من خيارها دون حصار أو تواطؤ أو خذلان.

 

بعد أن أطلق سراح الجاسوس الإسرائيلي "عزام عزام"، في نفس الأسبوع الذي قتل فيه ثلاثة جنود مصريين على الحدود مع العدو دون أن تحرك الإدارة المصرية ساكناً"!!" أراد مجرم الحرب شارون أن يرد الجميل، جميل الجاسوس وجميل قتل الجنود بدم بارد، فما كان منه إلا أن وعد بإطلاق عدد من الأسرى الفلسطينيين حوالي 100 أسير، شريطة "ألا تكون أيديهم ملطخة بدماء الإسرائيليين!!" على حد وصفه، يعني مجرد سجناء إداريين، كان قد حان موعد الإفراج عنهم وتأخر فما كان منه إلا أن وعد بتقديم الموعد، كبادرة حسن نية، وانتظر الفلسطينيون هذه "البادرة" التي بلا روح أو قيمة، إلا أن انتظارهم قد طال، ثم جاء القرار الإسرائيلي بالإفراج عن 170 فلسطينياً أغلبهم من الجنائيين ممن لا علاقة لهم بالسياسة والأكثر إثارة للسخرية أن هؤلاء الأسرى المفرج عنهم كان موعد الإفراج عنهم أصلاً قد حان بعد أيام.. يعنى كانت البادرة الشارونية مجرد تحايل وإهانة أكثر منها بادرة طيبة للإفراج عن أسرى حقيقيين!!

 

نفهم من هذه التطورات أن قضية الأسرى الفلسطينيين لا تزال بلا حل جدي، وأنه أياً ما كانت نوايا الحكومة الإسرائيلية تجاه "الأسرى" بعد التطبيع الدافئ مع مصر، وبخاصة بعد توقيع اتفاق "الكويز" وهى ملخص لـ: المناطق الاقتصادية المؤهلة، فإن حال الأسرى الفلسطينيين "8 آلاف أسير وأسيرة" لا يزال شديد البؤس والقسوة، حيث يعيشون في ظروف غير إنسانية، ويتعرضون لأبشع أنواع التعذيب. في السطور التالية نتلمس واقع هذه المعاناة لهؤلاء الأسرى، نبحث، ونوثق، نكشف ونصرخ، عل ما نكتبه يحرك الغافلين، ممن يحسنون تقديم المبادرات والنوايا الطيبة مع مجرم لا يفهم سوى لغة القوة وتوازن الرعب، فماذا عن حال هؤلاء الأبطال الذين يمثلون أنبل ما أنتجته هذه الأرض المباركة؟ وماذا عن عمليات التعذيب والانتهاكات اللاإنسانية التي تمارس ضدهم؟!

 

تحدثنا الحقائق الواردة من سجون الأرض المحتلة أن قادة العدو الصهيوني لا ينفك يبتكرون أساليب تعذيب جديدة للضغط على المعتقلين والأسرى الفلسطينيين من أجل انتزاع اعترافات منهم، حتى ولو أدت تلك الأساليب إلى أمراض مزمنة، أو سببت لهم إعاقات دائمة. ومن الأساليب المتبعة في التعذيب في أروقة التحقيق: أسلوب رش الأسير بالمياه الباردة خاصة في فصل الشتاء أكثر منه في فصل الصيف، ويتسبب سكب الماء البارد على جسم الأسير وهو عارٍ تماماً في ارتعاش حاد في أعضاء الجسم وشل تفكير الأسير.. وأسلوب جلسة القرفصاء، حيث يُمنع الأسير من ملامسة رأسه للجدار أو الارتكاز على ركبتيه على الأرض، بهدف إرهاق الجسم، وخاصة عضلات القدمين والذراعين والكتفين والعمود الفقري، وتعذيب السجين بيدين مقيدتين، وتغطية الرأس، وإجباره على الجلوس على كرسي صغير للغاية، ولا يُسمح للسجين بأن يتحرك كلياً، ويقاسي بذلك آلاماً عنيفة بسبب انحناء ظهره ورجليه إلى الأسفل، كما يتبع المحققون أسلوب ضرب رأس الأسير بالحائط، وكذلك بطح الأسير على ظهره ويداه مكبلتان من الخلف بهدف إحداث آلام في اليدين عبر ضغط الجسد على اليدين، مع استخدام الهراوات وثقل جسد المحقق للضغط على أعلى صدر الأسير، ويستخدم رجال المخابرات الصهيونية أسلوب حرق أعقاب السجائر في أنحاء الجسم، خاصة المناطق الحساسة فيه.

 

ويتجه المحققون إلى تعرية جسم المعتقل بالكامل وتقييد يديه من الخلف، لكسر الروح المعنوية عنده، وتحقيق أسلوب الإذلال، ويتم الضرب بالهراوة على الصدر والمعدة، بعد إلقاء الأسير على ظهره، وشد يديه أسفل الطاولة، ويقوم المحقق بتوجيه ضربات متلاحقة بالهراوة لمنطقة الصدر وأسفل الرقبة والمعدة.

 

وتفيد آخر الإحصائيات الصادرة عن وزارة شؤون الأسرى والمحررين الفلسطينية الصادرة نهاية هذا العام 2004 بأن 96% من الأسرى الفلسطينيين في سجون الاحتلال تعرضوا لصنف أو أكثر من أصناف التعذيب و75% تعرضوا للشبح، و95% حرموا من النوم، و87% أجبروا على الوقوف لفترات طويلة.. هذا ما أكده رئيس نادي الأسير عيسى قراقع في معرض شهادته أمام اللجنة الدولية الخاصة بالتحقيق في الممارسات الصهيونية في الأراضي المحتلة، حيث أكد أن 95% من الأسرى تعرضوا للتعذيب والإهانات المتعلقة بالكرامة والإنسانية.

 

ألوان التعذيب الجسدي

وتؤكد الحقائق القادمة من فلسطين أنه في أعقاب عملية الاعتقال يتم تحويل الأسير الفلسطيني إلى أحد أقبية التحقيق التابعة لأجهزة الأمن الصهيونية، وهذه المراكز هي: الجلمة "كيشون"، وبتاح تكفا "هشرون"، والمسكوبية "مجراشيل هروسيم"، وعسقلان "شكيما"، حيث تمارس أجهزة الأمن في هذه المراكز كافة ألوان التعذيب الجسدي والنفسي فيوضع بداية في ظل ظروف محبطة وصعبة للغاية، حيث يُزج به في زنزانة لا تتجاوز مساحتها 1 - 1.5م وهو موثوق الأيدي والأرجل ومعصوب العينين بدون فراش أو غطاء، والزنزانة رطبة لا تدخلها أِشعة الشمس، والتهوية فيها تكاد تكون معدومة، وهناك فتحة صغيرة يتم استخدامها لتزويد المعتقل بكميات بسيطة من الطعام، وبعد مرور ثلاثة أيام يكون قد حُرم فيها المعتقل من كل ذلك يبدأ التحقيق والتعذيب مجدداً معه هذا ويتعرض منذ اليوم الأول لاعتقاله إلى جولات طويلة ومتكررة من التحقيق فيمنع من النوم وقضاء حاجته في المرحاض لأوقات طويلة ويتعرض للشبح والضرب والشتم والربط في أوضاع مؤلمة، كربط الساقين وشدها إلى الخلف من تحت كرسي، ثم الدفع بجسم الأسير نحو الخلف، وكذلك إجلاس الأسير لفترات طويلة أمام مكيف هواء بارد ثم ساخن واستخدام الموسيقى الصاخبة واستخدام الكلاب واستغلال مرض المعتقل أو إصابته للضغط عليه والتهديد بقتله أو باعتقال أفراد الأسرة واستخدام أسلوب الهز العنيف لجسده وحرمان المعتقل من زيارة المحامى والأهل.. الخ، ولا يتوقف الأمر عند الاعتقال وما يصاحبه من إهانة وتعذيب بل قد يصل الأمر لحد القتل أثناء الاعتقال، فقد أكد رئيس نادى الأسير عيسى قراقع أن أكثر من 150 أسيراً فلسطينياً أعدموا بعد إلقاء القبض عليهم.

 

أساليب التعذيب

وإذا أردنا أن نرتب وسائل التعذيب ونضعها في سياق واحد فإننا وفقاً لمجلة فتح 14/9/2004 سنجد هناك 8 وسائل للتعذيب بوجه عام و19 وسيلة ضد الأطفال الأسرى بوجه خاص، وبقدر من التفصيل سنجد أن أساليب التعذيب الصهيونية تندرج من الآتي:

 

- أسلوب رش الأسير بالمياه الباردة: يلجأ المحققون الصهاينة إلى هذا الأسلوب في فصل الشتاء أكثر من الصيف، حيث يقوم المحقق بسكب المياه المبردة داخل الثلاجة، على جسم الأسير وهو عار تماماً، بهدف إلحاق أذى بليغ بالأسير وينتج عن هذا الأسلوب الدنيء ارتعاشات حادة في كل أعضاء الجسد وشل تفكير الأسير.

 

- ضرب رأس الأسير بالحائط: أحد أساليب التحقيق بهدف إيصال الرسالة الفاشية للمحققين والمتمثلة بالاعتراف أو الموت، حيث يتم ضرب رأس الأسير بعنف بجدار غرفة التحقيق، وأسلوب بطح الأسير على ظهره ويداه مكبلتان من الخلف يهدف المحقق على إحداث آلام فظيعة في اليدين عبر ضغط الجسد على اليدين، مع استخدام الهراوة وثقل جسد المحقق للضغط على أعلى صدر الأسير، بهدف انتزاع موافقة الأسير على الاعتراف تحت ضغط الآلام المبرحة.

 

- حرق الأسير بأعقاب السجائر: وهو أسلوب سادي يهدف إلى إلحاق أكبر قدر من الألم بالأسير لإرغامه على الاعتراف وعملية الحرق هنا تجري بطريقة مدروسة وتستهدف أكثر مناطق الجلد حساسية، وهناك التعرية الكاملة وتقييد اليدين من الخلف وهى أحد أحقر الأساليب التي يلجأ لها المحققون الإسرائيليون، في أقبية التحقيق، بهدف كسر وتحطيم روح ومعنوية الأسير، وزعزعة إيمانه بالقيم لتسهيل كسر صلابته الأخلاقية والوطنية.

 

- أسلوب الضرب بالهراوة على الصدر والمعدة: يتم إلقاء الأسير على ظهره وشد يديه أسفل الطاولة ويقوم المحقق بتوجيه ضربات متلاحقة بالهراوة لمنطقة الصدر والمعدة أسفل الرقبة مباشرة.

- أسلوب صلب الأسير على رأسه: يتم إجبار الأسير على الوقوف على رأسه لفترات طويلة، مع استخدام الهراوة للضرب على الساقين والفخذين والبطن، وهو أسلوب تعذيب وحشي يستخدم فيه المحققون أسلوب الضغط على الخصيتين مع ثنى الذراع للأعلى، والركل بالركبة على المعدة، والتعرية الكاملة وتقييد اليدين من الخلف.

 

- وسيلة الركوع على طاولة قصيرة الأرجل: المحقق يفرض بالقوة على السجين أن يركع وينبطح على بطنه على طاولة قصيرة بحيث يكون الرأس مغطى بكيس من قماش الشادر ذي الرائحة النتنة، والأيدي مقيدة بإحكام كل يد مقيدة في أحد أطراف الطاولة ومن ثم يبدأ المحقق بالضرب بعنف وقوة وأيضاً يضغط بكلتا يديه ضغطاً هائلاً على صدره مما يسبب له آلاما هائلة وقطعان النفس.

 

- وسيلة التعذيب بالرفس والضرب المؤلم على الخصيتين: المحقق يلزم السجين قهراً بالوقوف شبه عار ومنفرج الساقين وهو مكبل اليدين إلى الخلف، ومغطى الرأس بالكيس ذي القماش السميك والرائحة النتنة العفنة، وقد يبدأ المحقق بالضرب بكدمات قوية على أعضاء جسده، ومن ثم الرفس بقوة بحذاء قدمه اليمنى على خصيتيه مما يسبب آلام حادة على الخصيتين وجروح تنزف دماً ينتج عنها تورم في كلتا الخصيتين، والتهابات مزمنة تسبب تمزق أنسجة الخصية الداخلية.

وهناك أسلوب تحقيق آخر شديد الوحشية يتم فيه طرح الأسير على بطنه ووجهه على الأرض مع الضغط بالقدم على الرقبة، والضرب في نفس الوقت على الرأس بالشبشب، وأيضاً يتم ضرب رأس الأسير بالحائط بقوة وعنف، وكثيراً ما ينتج شج في الرأس نتيجة هذا الأسلوب، ويهدف الجلادون إلى شل صمود الأسير، وهناك وسيلة تعذيب جماعية مع مجموعة من السجناء تأخذ الطابع الجدي والإذلالي والتأثير النفسي على المجموعة، ثم يقوم المحقق بإجبار السجناء مقيدي الأيدي ومعصوبي الأعين بالوقوف في مواجهة الحائط دون أن يسمح لهم بلمسها، ومن ثم يقوم المحقق الضخم الجسد بالضرب بعنف وقوة وعجلة مفرطة على أعضاء الجسد الحساسة مستخدماً عصا سميكة هراوة مما يسبب آلاماً حادة وجروحاً نازفة في أنسجة الأعضاء والأماكن التي تعرضت للضرب.

 

- عملية تعذيب تطبيقية: في هذه العملية يقوم المحقق بإجبار السجين على الانبطاح على ظهره على امتداد جسده واليدان مكبلتان إلى الخلف والرأس مغطى بكيس سميك من القماش، ومن ثم يبدأ المحقق بضربه بكدمات قوية بقبضة يديه على المعدة والوجه والرأس، كما يقوم بعمل ضغط هائل على المعدة والصدر حيث يضغط بقسوة بكل قوة يديه على أعضاء الجسد الأمامية للسجين المنبطح جسده، إنها وسيلة تعذيب تستهدف الحواس والأعصاب وهى وسيلة لقهر وإذلال السجين مما تسبب آلاماً في غاية الحدة وكدمات في أعضاء الجسد ثم هناك وسائل أخرى يضيق المقام لذكرها.

 

أما بالنسبة لعمليات التعذيب بالنسبة للأطفال "وهي ذاتها التي تمارس على الكبار أيضاً" فإنها تصل إلى حوالي 19 وسيلة أبرزها: - الحرمان من حرية الحركة داخل السجن - التعرض للتعذيب الشديد - الأوضاع المعيشية السيئة - وضع الأطفال السياسيين مع السجناء الجنائيين - الحرمان من زيارة الأهل - الحرمان من زيارة المحامين - الإجراءات العقابية "النقل والعزل" - الحرمان من استخدام الهاتف - التمييز ضد المعتقلين - الشليش "لجنة الثلث" - اقتحام غرف الأسرى والتفتيش ومصادرة الممتلكات الشخصية - الحرمان من التعليم - الحرمان من استخدام المكتبة - الحرمان من تأدية الشعائر الدينية - الحرمان من النزهة "الفورة" - الاعتقال الإداري "الاعتقال دون توجيه تهمة" - قلة الطعام - الإهمال الطبي وبتفصيل لبعضها سوف نجد أوضاعاً بشعة للتعذيب الجسدي والنفسي تصغر إلى جوارها أعمال النازي بل وأفران الغاز المزعومة ولنتأمل:

 

وضع الأطفال السياسيين مع السجناء الجنائيين: تم ذلك بشكل خاص في الربع الأخير من عام 2000 حيث وجد حوالي 60 معتقلاً سياسياً من الأطفال صغار السن في سجن تلموند، يتكون قسم الأطفال الأحداث من 27 غرفة، مخصصة للجنائيين وكل غرفة تتسع ما بين 2و3 معتقلين، لقد أدى احتجاز الأطفال الفلسطينيين السياسيين مع الأحداث الجنائيين من الصهاينة إلى وقوع انتهاكات خطيرة لحقوق الأطفال الفلسطينيين، إذ غالباً ما يتعرضون للضرب المبرح والرشق بالماء الساخن، والاعتداء بالشفرات الحادة، والإساءات الجنسية، ما يتنافى مع القواعد النموذجية الدنيا لمعاملة السجناء وفقاً لاتفاقيات جنيف وبخاصة المواد 370 و40 من اتفاقية حقوق الطفل ففي المادة 8 فقرة ج ، التي تشير إلى أن يفصل المحبوسون لأسباب مدنية، عن المسجونين بسبب جريمة جزائية، إضافة إلى الفقرة 2 ب من المادة 10 من العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية، التي أشارت إلى فصل المتهمين الأحداث عن البالغين، ثم كررته الفقرة 3 من المادة نفسها مع إضافة أن يعامل الأحداث معاملة تتفق مع سنهم ومركزهم القانوني.

التفتيش الجسدي والاستفزازي: رغم أن التقاليد المتعارف عليها قانونياً تلزم بأن يجرى تفتيش الأسرى بواسطة الماكينة وعدم لمس الجسد أو طلب خلع الملابس، إلا أنه يجري خرق هذا التقليد، بإجراء تفتيش السجناء خاصة الأطفال عند خروجهم أو دخولهم الغرف، كما هو الحال في سجن تلموند.

 

الحرمان من زيارة المحامين: يحرم الأطفال الأسرى من زيارة محاميهم، خاصة في أوقات التوتر السياسي، حيث يفرض الإغلاق الشامل على القرى والمدن الفلسطينية مما يعوق الحركة والتنقل فضلاً عن صعوبة الحصول على تصاريح خاصة بالزيارة.

 

الإجراءات العقابية "النقل والعزل": تمارس سلطات الاحتلال سياسة نقل الأسرى خاصة الأطفال من سجن إلى آخر في فترات متقاربة، وذلك لمنع حركة الاحتجاج كالإضراب، أو للتخويف وخلق معوقات أمام زيارة الأهالي.

الحرمان من استخدام الهاتف: ترفض سلطات الاحتلال طلب المعتقلين باستخدام الهاتف بذريعة الأمن رغم الوعود الكثيرة التي قطعتها مديرية السجون بدراسة الطلب.

 

التمييز ضد المعتقلين: يجرى حرمانهم من الحقوق التي يتمتع بها المعتقلون الصهاينة، مثل استخدام الهاتف، الزيارات البيتية، الشليش، الزيارة دون شبك، على الرغم من أغلب هؤلاء المعتقلين يحملون الهوية الإسرائيلية وينظر لهم كمواطنين إسرائيليين من الناحية القانونية ومع ذلك يتم التمييز معهم تمييزاً عنصرياً مقيتاً ولكنه غير مستغرب من كيان بُنى أصلاً على العنصرية والعدوان والغطرسة.

 

وبعد..

هذه نماذج فقط لوسائل تعذيب الأسرى الفلسطينيين بمن فيهم الأطفال، وهى "وسائل" رغم كثرة الحديث عنها إلا أنها تحتاج إلى الاستمرار في كشفها وفضحها، وهنا تأتى مسؤولية منظمات حقوق الإنسان الدولية بعامة والعربية منها بخاصة، والتي صدع بعضها رأسنا باسم حقوق الإنسان العربي في قضايا "صغيرة" و"جزئية"، ولم نسمع للأسف صوتاً عالياً أو مؤثراً لهذه المنظمات فيما يتصل بالأسير الفلسطيني، فهل لتمويلها الأجنبي الذي هو تمويل في أحسن أحواله متقاطع مع مؤسسات صهيونية أمريكية وأوروبية، دور في إسكات هذه المنظمات وعدم تحركها الجدي على صعيد كشف فظائع التعذيب والانتهاكات اللاإنسانية التي يتعرض لها الأسير الفلسطيني من المحتل الصهيوني؟! بالقطع هناك بعض المنظمات الحقوقية التي ترفض، وتتحرك، ولكن تظل تأثيراتها ضعيفة قياساً بالمجموع العام وتظل حركتها محدودة قياساً بالجريمة الخطيرة التي تجرى وقائعها داخل السجون الإسرائيلية المخصصة للفلسطينيين.

 

وعود وهمية

إن أحوال الأسرى الفلسطينيين ولاشك لن تحل إلا في سياق حل أكبر لقضية فلسطين، وهو حل يبدو في الأفق أنه لن يأتي بهكذا أقوال وأفعال للقيادة الفلسطينية الجديدة "قيادة أبو مازن" تلك القيادة التي تريد إسقاط خيار المقاومة من يد الشعب الفلسطيني لمجرد وعود وهمية من عدو عُرف عنه عدم الوفاء بالعهود، إن حال الأسرى بلاشك، ومعه حال فلسطين ومستقبلها كله يتقرر عند خيار المقاومة، وأي حديث آخر لا قيمة له ولن يحرز نتائج تذكر، من هنا نؤكد على ضرورة استخدام كافة الوسائل السياسية والقانونية والإعلامية والجهادية للتذكير بقضية الأسرى والبحث لها عن حل في سياق مقاوم، تماماً مثلما فعل حزب الله مع أسراه، وهو سياق ثبتت نجاعته، ونحسب أن هذا الشعب الفلسطيني الصابر على جراحه منذ خمسين عاماً، قادر على بناء هذا السياق وتفعيله والإنجاز الكبير فيه، فقط لتصمت وإلى الأبد تلك الأصوات النشاز التي تدعو إلى إيقاف عسكرة الانتفاضة، والتي جربها الشعب الفلسطيني بأسراه وشهدائه ومجاهديه منذ اتفاقات أوسلو، فكانت المحصلة : صفراً كبيراً، لتصمت ولتترك القوى الحية الفاعلة على الساحة تقول كلمتها، وتعلى من خيارها دون حصار أو تواطؤ أو خذلان، والله أعلم.