الصفحة الرئيسة

من نحن؟

للاتصال بنا

خريطة الموقع

Home Page

 

 

عودة إلى صفحة القسم الرئيسة

 

خندق مائي‏..‏ أم قناة أم الرشراش‏!‏

 

بقلم: المستشار. حسن أحمد عمر

 

صحيفة الأهرام 22/6/2004

 

لم تكتف حكومة شارون ببناء الجدار العنصري الاستعماري الذي ألحق الأذي الجسدي والمعنوي الخطير بالفلسطينيين الواقعين تحت الاحتلال‏.‏ وجعلهم كجماعة‏، يخضعون عمداً لظروف معيشية يراد بها تدميرهم مادياً سواء كلياً أو جزئيا‏ً، وهو ما يشكل صورتي الإبادة الجماعية المشار إليهما في المادة‏2/‏ ب وج من اتفاقية منع جريمة الإبادة الجماعية والمعاقبة عليها لعام ‏1948.‏

 

لم تكتف تلك الحكومة بذلك‏، ولكنها بدأت أخيراً في طلب عروض من شركات المقاولات لمشروع إقامة خندق مائي على امتداد الحدود الفلسطينية المصرية‏، يبدأ بطول أربعة كيلومتر‏، وبعمق من‏ 15‏ إلى 25‏ متراً، بزعم منع وصول الأسلحة عبر الانفاق إلى ناشطين فلسطينيين‏!‏ على أن تقدم تلك العروض قبل‏ 12‏ يوليو‏ 2004، ولم تحدد "إسرائيل" عرض ذلك الخندق المائي‏، وطوله النهائي بعد‏!‏

 

ومن ثم حق لنا أن نطرح عدة تساؤلات مشروعة وهي‏:‏

‏*‏ هل الأمر يتعلق بخندق مائي‏، أم بقناة مائية‏!‏

‏*‏ هل الأمر يتعلق بمنع وصول أسلحة - غير واصلة أصلاً - أم بوصل البحرين المتوسط بالأحمر الحلم الإسرائيلي القديم‏، الجديد‏، ببناء قناة البحرين‏!‏

‏*‏ وإذا كان الأمر يتعلق بالحدود المصرية الفلسطينية‏، فما هي صفة "إسرائيل" القانونية في إقامة ذلك الخندق أو تلك القناة الواقعة على طول الحدود المصرية الفلسطينية؟ أو عند أم الرشراش في رأس خليج العقبة؟

‏*‏ هل يحق لها إحداث هذا التغيير الجغرافي‏، في أراض لا صلة قانونية مشروعة لها بها؟

 

بالطبع لا يوجد لإسرائيل أي صفة قانونية في إجراء ذلك التغيير الجغرافي على جغرافية الحدود المصرية الفلسطينية‏، كما أنه لاصفة قانونية لها في أم الرشراش جنوباً كونها أرضاً مصرية مازالت تقع تحت احتلالها‏.‏

ومن ثم لا يحق لها حفر ذاك الخندق أو تلك القناة سواء كان الغرض المزعوم منها هو منع وصول أسلحة عبر انفاق وهمية‏!‏ أو كان غرضها الحقيقي هو إقامة قناة بحرية بديلة لقناة السويس‏، ومنافسة لها‏، تمتد من رفح على البحر المتوسط إلى أم الرشراش على خليج العقبة - البحر الأحمر - بعمق‏25‏ متراً بزيادة عمقية تصل إلى ثمانية أمتار عن قناة السويس‏، لتزعم مستقبلاً بأنها بهذا العمق ستسمح بمرور الناقلات العملاقة التي تحتاج إلى ذلك العمق الذي لايتوافر في قناة السويس‏.‏

وعليه وجب التحذير من ذلك السلوك المخادع الإسرائيلي‏، للعمل على وقف تلك المحاولة الإسرائيلية لبناء قناة غير شرعية بديلة ومنافسة لقناة السويس‏!‏ خاصة أن طولها الحالي يمثل سياسة جس النبض للوقوف على مدى تمرير الخديعة من عدمه‏!‏

 

وسبق أن اقترحت في أهرام‏ 27/2/2004 في مقالي قناة شرم الشيخ‏..‏ ومعابر الهوفركرفت عن أهمية قيام هيئة قناة السويس بتحويل مضيق تيران إلى قناة شرم الشيخ حيث يمكنها تنظيم حركة المرور فيها لحماية الشعب والموائل البحرية‏، وفقا لأحكام الاتفاقية الدولية لقانون البحار‏.‏ وعندها لن تفكر "إسرائيل" في حفر أي قناة منافسة لقناة السويس لربط البحرين المتوسط بالأحمر‏، كون مصر تستطيع اقتصاديا شل حركتها برسوم مرور قناة شرم الشيخ‏، وتستطيع قانونياً منع إقامتها باستعادة مثلث أم الرشراش المصري المحتل‏، برءوسه رفح - أم الرشراش - إيلات - طابا‏.‏

وأحسب أن ذلك الأمر غير غائب عن الدبلوماسية المصرية بحسب أنه ليس من حسن النية في شيء أن تطالب "إسرائيل" مصر بلعب دور أمني في قطاع غزة‏، لتتمكن من الانسحاب منه‏، ثم تقوم في زحمة ذلك ببناء تلك القناة المائية‏!‏

هذا تحذير واجب في ظل استمرارية انتهاج الحكومة الإسرائيلية للسلوك المخادع المنهي عنه في وفاق فيينا للمعاهدات‏.‏ والله الموفق‏.‏