الصفحة الرئيسة

من نحن؟

للاتصال بنا

خريطة الموقع

Home Page

 

 

عودة إلى صفحة القسم الرئيسة

 

إرهاب "إسرائيل" إلى متى؟

 

بقلم: مصطفي سامي

صحيفة الأهرام 12/10/2004

 

اعترف عملاء الموساد الإسرائيلي في زهو باغتيال المناضل الفلسطيني عز الدين الشيخ خليل أحد مسئولي حركة المقاومة الإسلامية حماس في دمشق بتفجير سيارته، وهذا النوع من الإرهاب ليس جديداً على "إسرائيل" وحكومتها فهي كما تتفوق بفضل الولايات المتحدة على العرب في تكنولوجيات السلاح الذي تملكه‏، تنفرد بأن لديها أفضل الكوادر المدربة على عمليات الإرهاب ضد أعدائها وحتى أصدقائها إذا تعارضت مصالحها معهم‏.‏

 

والغريب أن واشنطن وحكومة الرئيس جورج بوش التي تدعي أنها تقود حرباً ضد الإرهاب تساند بلا تحفظات جرائم وإرهاب "إسرائيل" ضد الفلسطينيين وقد سبق أن عرضت "إسرائيل" على الولايات المتحدة تدريب جنودها في العراق على عمليات حرب العصابات واقتحام المنازل في الظلام لترويع السكان والقبض على المشتبه فيهم والقتل الجماعي للمدنيين وهناك تقارير تؤكد أن العرض الإسرائيلي لقي قبولاً من وزارة الدفاع الأمريكية ومن المحافظين الجدد الذين يدينون بالولاء المزدوج لإسرائيل ولأمريكا وما نشهده في الفترة الأخيرة من عمليات العنف بضرب المدن العراقية بلا رحمة بالصواريخ وبالأسلحة المحرمة دولياً ومقتل عشرات العراقيين المدنيين وهدم المنازل على أصحابها يومياً بواسطة قوات الغزو الأمريكية‏، هي جرائم تعكس هذا القبول الأمريكي للعرض الإسرائيلي وتتشابه إلى حد كبير مع جرائم جنود السفاح أرييل شارون ضد الفلسطينيين‏.‏

 

لم يعرف التاريخ الحديث دولة تمارس الإرهاب سراً وعلناً مثل "إسرائيل" وتقف دول العالم في مواجهة هذا الإرهاب موقف المتفرج بلا حراك وبلا وعي أو ضمير يؤرقها على مقتل الفلسطينيين الأبرياء‏.‏

أسلوب "إسرائيل" في مواجهة أعدائها بالإرهاب ليس جديداً لكن الغريب هو العجز العربي عن مجرد الاحتجاج على مقتل مواطن فلسطيني واغتيال سيادة وكرامة دولة عربية من الواضح أن عاصمتها أصبحت مستباحة لعملاء "إسرائيل" الذين تسللوا إليها يعيثون فساداً في أرضها‏.‏ وصف السوريون جريمة اغتيال عزالدين الشيخ بأنها عمل إرهابياً وتطوراً خطيراً وكأنهم يكتشفون لأول مرة ممارسة "إسرائيل" للإرهاب وأن حكومتها تستخدم كل الدوافع غير المشروعة وغير الإنسانية لتصعيد العنف ضد الفلسطينيين‏.‏

 

وقعت جريمة الاغتيال بعد نحو أسبوعين من التهديدات الأمريكية لسوريا‏، ومطالبة مساعد وزير الخارجية الذي كان ضيفاً على عدد من دول الشرق الأوسط في الأسبوع الماضي دمشق بطرد قادة المنظمات الفلسطينية من أراضيها بعد أن اتهموا الحكومة السورية - زوراً - بالسماح لبعض المناضلين الفلسطينيين بإدارة عمليات العنف ضد "إسرائيل" من أراضيها‏.‏

بعد كل هذه التهديدات الأمريكية والإسرائيلية ضد سوريا وضد المناضلين الفلسطينيين الذين اتخذوا من عاصمتها مقراً لهم بعد أن منع شارون عودتهم إلى وطنهم‏، كان على دمشق أن تتخذ أقصى درجات الحذر واليقظة على حدودها لمنع دخول الجواسيس والمرشدين والعملاء الذين يبيعون وطنيتهم وضمائرهم للدولة الصهيونية‏.‏

 

إرهاب "إسرائيل" قبل قيامها كدولة ومنذ أن كانت مجرد عصابات تمارس القتل والتخريب ضد العرب في الثلاثينات والأربعينات ليس جديدا‏ً، ومحاولاتها المستمرة للتآمر وزرع الألغام ضد استقرار العرب معروفة في جميع الدول العربية‏، فإسرائيل تتعامل مع العرب بلا أدنى احترام للقانون الدولي ولسيادة الدول‏، ودون اعتبار للأخلاق والسلوكيات المتحضرة لدولة‏، ومحاولة "إسرائيل" اغتيال المناضل الفلسطيني خالد مشعل في أواخر التسعينات في قلب عمان بحقنه بمادة سامة بواسطة ضابطين بالمخابرات الإسرائيلية دخلا إلي الأردن بجوازي سفر كنديين لا تزال ماثلة أمامنا‏، ولولا يقظة حراس مشعل الذين ألقوا القبض على العميلين الإسرائيليين ما اكتشفت الجريمة الإرهابية‏.‏

 

لقد تقدمت حكومة كندا باحتجاج على هذا العدوان الإسرائيلي على سيادتها وتقرر وقتها سحب السفير الكندي من تل أبيب‏، وقدمت "إسرائيل" اعتذاراً رسمياً لحكومة أوتاوا ولم يعد السفير الكندي إلى تل أبيب إلا بعد أن تعهدت "إسرائيل" بعدم استخدام عملائها جوازات سفر كندية في عملياتهم الإجرامية في الخارج‏.‏ وقبل هذه الجريمة بعامين قام عملاء الموساد الإسرائيليون باغتيال عالم الصواريخ الكندي جيرالد فورد بعد أن انتظروه أمام باب شقته في بروكسل في منتصف الليل وأطلقوا عليه الرصاص‏.‏ وكان عالم الصواريخ الكندي يتعاون في ذلك الوقت مع حكومة العراق خلال حكم صدام حسين لتطوير نوع من الصواريخ بعيدة المدى معروف بـ الصاروخ السوبر‏.‏ والجريمتان تؤكدان أقرب أصدقاء "إسرائيل" ليست لديهم حصانة ضد عمليات القتل والغدر والخيانة التي تقوم لها لتحقيق مصالحها وأهدافها‏.‏

 

في مواجهة هذا الإرهاب الإسرائيلي‏، يجب على الدول العربية خاصة التي ترتبط بحدود مع "إسرائيل" أن تتخذ من الإجراءات والوسائل ما يمنع دخول الأعداء إلى أراضيها‏، وإذا كنا لا نستطيع أن نحارب "إسرائيل" ونرد على جرائمها بسبب تفوقها بما لديها من أسلحة أمريكية متقدمة‏، فعلى الأقل يقتضي واجبنا أن نحمي جبهتنا الداخلية ليس فقط من المواطنين المعارضين سياسياً لأنظمة الحكم بل من الأعداء والجواسيس الذين يدوسون على كرامتنا وعلى سيادتنا‏.‏