الصفحة الرئيسة

من نحن؟

للاتصال بنا

خريطة الموقع

Home Page

 

 

عودة إلى صفحة القسم الرئيسة

 

من الجدار الفاصل إلى الخندق العازل

 

بقلم :خالد رستم*

 

صحيفة البيان الإماراتية 8/7/2004

 

شرعت السلطات الإسرائيلية بتنفيذ خندق مائي على امتداد حدود قطاع غزة مع مصر، ووزعت وزارة الحرب الإسرائيلية دعوات لشركات المقاولات لتدعيم عطاءات للمشروع المذكور. ويتراوح عمق الخندق في جنوب غزة ما بين خمسة عشر وخمسة وعشرين متراً على طول أربعة كيلو مترات وسيتم حفر الخندق على طول الحدود بموازاة الممر الحدودي العازل.

فبالإضافة إلى السور الذي يقام داخل مناطق الضفة والجدار العالي الذي يحيط بقطاع غزة تقوم سلطات الاحتلال الصهيوني ببناء عوازل وحفر خنادق لتكون حواجز عسكرية على مداخل المناطق الفلسطينية وعلى شوارعها الداخلية وعلى مدار الساعة يومياً تعمل الدوريات العسكرية بمحاذاة الخط الأخضر والمجمعات السكانية الفلسطينية وترافق تلك المجموعات العنصرية الجرافات لتقطيع أوصال الضفة الغربية وقطاع غزة بدءاً بتهديم المنازل إلى عمليات عدوانية تستهدف تهجير السكان الفلسطينيين دون وازع ضمير أو وجدان.

 

ولتوسيع إطار المخططات العنصرية الجائرة قررت "إسرائيل" البدء ببناء مقطع جداري آخر عند حي الرام شرق القدس وسيؤدي ذلك إلى عزل حي الرام حيث يعيش أكثر من سبعين ألف فلسطيني عن مدينة القدس وأحيائها العربية ونصف سكان الحي يحملون بطاقات - هوية إسرائيلية - زرقاء وهذا ما دفع سكان الحي إلى سلسلة من الاعتراضات بما فيها تقديم شكاوى إلى المحكمة العليا الإسرائيلية وهذه الإجراءات العنصرية تدخل في إطار مخطط عنصري صهيوني لتهويد الأراضي الفلسطينية.

 

وفي الوقت الذي يؤكد فيه شارون أن القدس ستبقى عاصمة أبدية لإسرائيل يجدد الاتحاد الأوربي تأكيده بعدم الاعتراف بأي تعديل تجريه "إسرائيل" على الأراضي المحتلة لعام 1967 مرحباً بأي انسحاب تقوم به قوات الاحتلال من غزة وبضرورة أن تشكل تلك الخطوة على طريق تطبيق خارطة الطريق وبالمقابل طالب الزعماء الأوروبيون وضع حد لاستمرار تدهور الأوضاع في منطقة الشرق الأوسط ووضع حدٍ للأعمال الإجرامية وأنهم لن يعترفوا على أية تغييرات لخط ما قبل 1967م.

لقد شن ميشيل روكار رئيس وزراء فرنسا الأسبق هجوماً قوياً على سياسة "إسرائيل" ووصفها بأنها حالة شاذة واعتبر أن وعد بلفور الذي أعطته بريطانيا لليهود بإقامة دولة لهم في فلسطين خطأ تاريخي منتقداً في ندوة حول العلاقة بين أميركا وأوروبا والشرق الأوسط عقدت في مكتبة الإسكندرية ومشيراً إلى أن "إسرائيل" قامت تاريخياً على نزعة العنصرية وإن هذا الكيان حالة فريدة لأنه أقيم على وعدٍ وتجمع فيه ملايين اليهود من دول العالم وأصبح يهدد جيرانه خاصة أنه نشأ على القوة المسلحة.

 

إن ما تعمد إليه "إسرائيل" من بناء جدار أو حفر خندق أو بناء مستوطنات كل ذلك يشكل المرحلة الأخطر في المشروع الاستيطاني العدواني التوسعي، ويتحقق في سياق ثوابت السياسة الإسرائيلية التي تلجأ على الدوام إلى التهرب من استحقاقات السلام وإدعاء "إسرائيل" بعدم وجود شريك فلسطيني تتفاوض معه من أجل التوصل إلى اتفاق سلام، وتعلن موافقتها على خارطة الطريق وبالتالي تضع عليها تحفظات تنقضها وهي تضع الاستيطان في جوهر توجهاتها الاستراتيجية في التعامل مع الأرض الفلسطينية.

 

وتضع الحكومة الإسرائيلية خططها للانفصال من قطاع غزة والضفة الغربية وإذا كانت خطة الفصل في القطاع تستند إلى سحب القوات العنصرية منها والاحتفاظ بمحور - فلادلفيا - على الحدود مع مصر وعلى شريط في شمال القطاع تحت السيطرة الإسرائيلية وإخلاء سبع عشرة مستوطنة مع الاحتفاظ بمستوطنات الشريط في شمال القطاع فإنها ستتخذ ترتيبات أمنية خاصة بالمعابر من وإلى غزة وجعل الخندق المائي العازل على الحدود مع مصر بمثابة حاجز وقائي يحد من حركة ونشاط الفلسطينيين.

 

وتشهد الأراضي المحتلة يومياً سفك الدماء والذي لا مثيل له منذ عام 1948 والحماقة التي يقودها شارون وموفاز والقيادة العسكرية مازالت مستمرة، وكان شارون على الدوام يمثل الجانب الوحشي للصهيونية الذي بنى عالمه الفكري على أساس أن مهمة الصهيونية هي الانتقام وليس إنقاذ اليهود كما قيل، وشارون يجدد إعلانه بعد أربع سنوات على بدء الانتفاضة الفلسطينية أنه سيخلي قطاع غزة قائلاً: «إن ليس لنا ما نفعله هناك».

 

لكن أليس شارون هو نفسه من صعد إلى التلال والهضاب الرملية هناك وزعم في حينه أنه لا يجوز لإسرائيل أن تغادر تلك المنطقة إلى الأبد؟ ورغم إعلانه الانسحاب إلا إنه سرعان ما استخدم أسلوب اللف والدوران وتأجيل كل شيء حتى عام 2005 م وغمز بعينه الأولى للمستشار المتردد (ميني مازوز) وبالثانية للمستوطنين وبالثالثة الموجودة على جبهته للإسرائيليين كلهم لليسار ولرجال الصحافة وللسذج كي يكونوا مرتاحين لأنه سيخلصهم من الكوارث التي أنزلها عليهم وعلى نفسه.

 

وفي ذلك توضح صحيفة «يديعوت أحرونوت» بقولها إنه إذا ما أبدينا استعداداً حقيقياً للمرونة وتقديم تنازلات فلا شك أننا سنجد في الطرف المقابل من يبدي استعداده لتحمل المسئولية لكننا فضلنا بدل ذلك إلقاء التهم على الفلسطينيين الذين نتهمهم بالقتل وعلى الأوروبيين الذين نتهمهم بالعداء للسامية فهل نحن فقط الأطهار؟ وفيما لا تزال مدينة رفح تلعق جراحها فإننا نخطط لعملية التطهير القادمة وهكذا دواليك.

 

إن الصهاينة الذين يحتلون فلسطين هم ليسوا ساميين بل هم مشروع استعماري زرع في المنطقة لحماية المصالح الاستعمارية، فالمؤرخ الفرنسي - أدولف لود س - في كتابه تطور البشرية يشك في نسبتهم إلى السامية مرجحاً انتماءهم للآرامية مستشهداً بالكلام الذي جاء في التوراة على لسان يعقوب حين وصف نفسه وأباه بالآرامي التائه قائلاً: وكان أبي آرامياً تائهاً - تثنية 26 - وهذا دليل على براءة السامية من اليهود براءة الذئب من دم يوسف ومن البراهين التي تطعن في أصول اليهود أيضاً ما جاء في توراتهم نفسها في خطاب الرب لنبيهم حزقيال:

 

«وقل هكذا قال الرب لأورشليم مخرجك ومولدك من أرض كنعان، أبوك أموري وأمك حثيه». حزقيال 16 - وهذه الحقائق وسواها تثبت اندحار مزاعم الصهيونية وليس لهم أي أثر تاريخي لا في المسكن ولا في الرقم يدل على أنهم استوطنوا هذه المنطقة وبنوا فيها حضارة وإنما التاريخ يذكر أنهم دخلوا المنطقة في القديم عن طريق الغزو والاحتلال بالعنف والقوة تماماً كما دخلوا اليوم بقوة البطش والفتك الهمجي المدعم بآليات الدمار الاستعمارية الحديثة.

 

*كاتب سوري