الصفحة الرئيسة

من نحن؟

للاتصال بنا

خريطة الموقع

Home Page

 

 

عودة إلى صفحة القسم الرئيسة

 

المروق الإسرائيلي

 

د. هيثم الكيلاني  

 

صحيفة الاتحاد الإماراتية 15/8/2004

 

استبدل أرييل شارون خريطة الطريق بخطة الانسحاب الأحادي الجانب من غزة، وأقنع الإدارة الأميركية باستعمال النقض إذا ما اشتكت الدول العربية موقف "إسرائيل" الرافض لرأي المحكمة الدولية. وما بين الغموض النووي الذي تمارسه "إسرائيل" اليوم بحماية الإدارة الأميركية الحالية وبين الرأي الاستشاري الذي أصدرته محكمة العدل الدولية بشأن شرعية الجدار العنصري يهرب شارون وعصابته القاتلة من المسؤولية ويعلنون التحدي كله والمروق كله من القانون الدولي وأجهزته.

 

لقد زار المدير العام للوكالة الدولية للطاقة الذرية "إسرائيل" بناء على رضاها واصطحب بعض المسؤولين المدير العام بجولة سياحية فوق "إسرائيل" ليثبتوا لـه مخاوفهم الأمنية بسبب (ضيق خاصرة "إسرائيل") وعبر المدير العام عن تفهمه لهذا القلق وتلك المخاوف الأمنية. وقال إن شارون أعلن أنه سيفكر في مناقشة فكرة جعل منطقة الشرق الأوسط خالية من الأسلحة النووية لكن في إطار عملية سلام شامل في المستقبل أي بالشروط الإسرائيلية. ووصف المدير العام تصريح شارون بأنه -أي شارون- خطا خطوة أولى طيبة نحو نزع السلاح، طالما أن "إسرائيل" تلزم نفسها بالعمل حتى تصل إلى منطقة خالية من الأسلحة النووية. وعزا المدير العام ذلك إلى مشروع خريطة الطريق حيث يتم في مرحلتها الثانية ضبط التسلح، وهو مؤمن بأن "إسرائيل" تمتلك القنبلة النووية إذ أشار إلى عدم التوازن الأمني وكرر قول شارون "إن سياسة الغموض التي تنتهجها بشأن الأسلحة النووية أثبتت نجاعتها وسوف نستمر بها".

 

وكان المعهد الدولي للدراسات الاستراتيجية أعلن في كتابه "الميزان العسكري 2003-2004" أن في "إسرائيل" أكثر من 200 رأس نووي وأن لدى "إسرائيل" صاروخ أريحا-2 بعدد 30-50 صاروخاً وهو ذو مدى يراوح بين 1500 و 2000 كلم. في حين أن "مركز مكافحة انتشار الأسلحة النووية" التابع لسلاح الجو الأميركي قال إن لدى "إسرائيل" أكثر من 400 قنبلة نووية وذلك حتى عام 1997. وهذه الأسلحة تخص قنابل ومدفعية نووية وقنابل نيوترونية تكتيكية واستراتيجية وألغاماً نووية وقنابل الحقيبة وصواريخ غواصة. وكان ذلك في سبتمبر 1999. ومن المعروف أن الغموض النووي قد خدم سياسة "إسرائيل". ويفترض، حسب معايير الإدارة الأميركية الحالية ومفاهيمها، أن تدخل "إسرائيل" مرحلة الشفافية. ولكن ليس من مصلحة الولايات المتحدة الآن وفي المستقبل أن يتفجر سباق التسلح في المنطقة إذا ما دخلت "إسرائيل" مرحلة الشفافية. فالولايات المتحدة لم تشجع "إسرائيل" على مواصلة مشروعها النووي ولكنها لم تفعل شيئاً لإيقافه. فهي قد سعت إلى تجاهل الأمر بالرغم من علمها به في الفترة ما بين 1961-1973. ولم تفدْ سبع زيارات لمراقبين أميركيين لمفاعل ديمونا في تكوين أية صورة.

 

ويعني هذا أن هناك بديلين في المنطقة أولهما أن يكون فيها سباق تسلح نووي، وثانيهما أن يتم إخلاء المنطقة من ذلك. فالبديل الأول لن يحقق الأمن والسلام في المنطقة في حين أن البديل الثاني قد يؤدي إلى تحقيق التعاون بين دول المنطقة.

ونفى المدير العام للوكالة الدولية للطاقة الذرية أن يكون لسوريا برنامج نووي مخالف لمعاهدة منع الانتشار. وأضيف إلى ذلك أن هذه تهمة إسرائيلية أميركية تهدف منذ الآن إلى تغطية مخالفة "إسرائيل" لأحكام معاهدة منع الانتشار أو إلى التغطية على عدم إخلائها منطقة الشرق الأوسط من السلاح النووي.

 

وهكذا عاد المدير العام من "إسرائيل" خالي الوفاض. وكان قد زار "إسرائيل" قبل ست سنوات ولم يكن حظه آنذاك بأحسن مما هو عليه اليوم، إضافة إلى أن "إسرائيل" رفضت تنفيذ قرارات مجلس الوكالة الدولية للطاقة الذرية 13 مرة بفضل النقض الأميركي الداعم لموقفها وذلك بإصرار الإدارة الأميركية الحالية على جعل منطقة الشرق الأوسط خاضعة للاحتكار النووي الإسرائيلي. وهكذا تضفي الإدارة الأميركية الحالية بتبنيها معايير متعددة مصداقية كاذبة على الموقف الإسرائيلي.

 

وإذا كانت "إسرائيل" وحاميتها الولايات المتحدة حريصتين على فرض سياسة الغموض على امتلاكها السلاح النووي فإن التقارير والمعلومات العالمية تؤكد امتلاكها السلاح النووي بشهادة أحد مراكز القوات الجوية الأميركية نفسها، إضافة إلى ما كان قد أُعلن أن لدى "إسرائيل" 3 غواصات نووية وصواريخ جوالة (كروز) تضعها في المرتبة السادسة بين الدول التي تملك السلاح النووي بعد الولايات المتحدة وروسيا والصين وفرنسا وإنجلترا وتسبق الهند وباكستان.