الصفحة الرئيسة

من نحن؟

للاتصال بنا

خريطة الموقع

Home Page

 

 

عودة إلى صفحة القسم الرئيسة

 

إرهاب الأصولية الصهيونية.. المسكوت عنه

ناصر الفضالة

صحيفة الخليج البحرينية 28/10/2004

 

تعود جذور العنف في المشرق العربي «للأصولية الصهيونية اليهودية» المتطرفة ومن الواضح أن تجاهل الغرب خطورة هذه الحقيقة يعد نوعاً من ممارسة المعايير المزدوجة، خصوصاً أن الغربيين طالما اتهموا الإسلام وحاربوا الأصولية الإسلامية واعتبروها عدواً احتل محل الشيوعية البائدة وأصبح العدو الوحيد والأخطر للعالم الحر.. حسب زعمهم.

 

كما أن خطر الأصولية اليهودية لا يقتصر على الساحة الداخلية في الكيان الصهيوني وإنما يتجاوزها إلى العالم الرحب لأن «هذا الكيان» يملك أسلحة دمار شامل في مقدمتها أكثر من 200 رأس حربي نووي يستطيع إيصالها إلى أي بقعة في العالم.. لذا نجد أنه كلما كثر الحديث عن «الأصولية الإسلامية» يلح سؤال محير في أذهان المنصفين: ماذا عن الأصولية من الصنف الصهيوني-اليهودي؟

 

لقد حلّت الأصولية الإسلامية، أو الإسلام «السياسي»، في أذهان غربيين كثيرين، محل الشيوعية بصفتها ربما أكبر «تهديد» للنظام العالمي القائم الآن، وتحدياً أيديولوجياً واستراتيجياً خصص له الساسة والأكاديميون والمعلقون في الغرب، أينما أظهر نفسه، سواء في العالم الإسلامي نفسه أو في المجتمعات المسلمة المهاجرة، اهتماماً كبيراً. حتى «الانتفاضة المباركة» بالنسبة إلى أولئك هي مجرد حلقة أخرى فيما يسمى «صراعاً بين الحضارات». وبالنسبة إليهم، ثمة صلة متأصلة بين «الإرهاب» الفلسطيني، و«الإرهاب المنسوب ظلماً إلى الإسلام سلام».. يقول أحد المحافظين الجدد في «نيويورك تايمز»: «إن الأمرين كليهما قبل كل شيء تعبير عن المواجهة القديمة جداً بين الإسلام والغرب». والملفت هو الغياب التام تقريباً لمثل هذه الحجج لأي ميل إلى فحص الأصولية اليهودية، أو حتى مجرد التساؤل عما إذا كانت هي أيضاً عاملاً في الصراع على فلسطين، وأحد الأسباب التي تجعله يبدو غير قابل للحل.

 

والواقع أن ثمة جهلاً كبيراً، أو عدم اكتراث، بهذا الموضوع برمته في العالم الخارجي، بما في ذلك الولايات المتحدة.. ويعود هذا، على الأقل جزئياً، إلى ذلك التمنع العام لدى وسائل الإعلام الأمريكية الرئيسية عن إخضاع «الكيان الصهيوني» للتمحيص الدقيق نفسه الذي تخضع له دول ومجتمعات أخرى. عندما يتعلق الأمر بالتعصب والتطرف، قد لا نجد فارقاً كبيراً بين الفرعين الأمريكي والإسرائيلي للظاهرة نفسها. ولكن بينما يعتبر الفرع الأمريكي عديم الأهمية في مجموع الحياة السياسية وفي المجتمع الأمريكي، فإنه يمارس عن بعد نفوذاً كبيراً جداً في المكان الوحيد، «الكيان الصهيوني»، الذي من الواضح أنه يمكن للأصوليين اليهود أن يأملوا في تحقيق غرضهم النهائي الذي هو ليس مجرد تشكيل سياسات دولة يهودية وإنما حكمها. واليهود الأميركيون، خصوصاً المنتمين إلى الطائفة الأرثوذكسية، والممولين بسخاء لقوات الصاعقة التابعة للأصولية عند المستوطنين المتدينين. والواقع أن ما لا يقل عن 10 في المائة من هؤلاء، ومن بين الأكثر تطرفاً، وعنفاً وجنوناً في بعض الأحيان، هم مهاجرون من أمريكا.

 

وبينما نشرت «نيويورك تايمز»، دراسات معمقة عن الأصولية الإسلامية أو الأصولية المسيحية، إلا أنها لم تفعل الشيء نفسه بخصوص الأصولية اليهودية، في الوقت الذي تعبر فيه أسبوعية «جويش برس» التي يوجد مقرها في بروكلين، وهي أكبر صحف المجتمع اليهودي انتشاراً، عن تأييدها صراحة لتلك الأصولية وتدعو إليها. الأصولية اليهودية في «دولة الكيان»، نمت أهميتها السياسية نمواً هائلاً في ربع القرن الأخير. ويعتقد أن النواة الصلبة للمؤمنين بها، يشكلون ما يتراوح ما بين 20 و25 في المائة من السكان. وهذه النسبة أعلى من نسبة الأصوليين المسلمين الحقيقيين في معظم بلدان المنطقة، وقد فازوا بثلاثة وعشرين من مقاعد الكنيست الـ120 في انتخابات 1999، وحازوا، خصوصاً المستوطنين منهم، نفوذاً لا يتناسب مع أعدادهم، يؤثر في العملية السياسية الإسرائيلية برمتها، وخاصة ما يتعلق باليمين المتطرف جداً الذي يشاطرهم، تحت مظهره الخارجي العلماني، جزءاً كبيراً من نظرتهم المحمومة المتعالية إلى العالم. إنها أصولية من نوع خاص جداً، متمركزة حول العرق، شديدة الكراهية للأجانب، ذات معتقدات وممارسات أكثر تطرفاً من سواها في تاريخ البشرية على الإطلاق.

 

ومن معتقداتهم التي تدل على مدى تطرفهم وانحرافهم ما يروجه أحبارهم: «ستنهض المملكة اليهودية عندما يأتي المسيح المنتظر ويعاد بناء الهيكل المدمر مرتين على الموقع الذي يقوم عليه الآن المسجد الأقصى وقبة الصخرة».. ورغم أن هؤلاء الأصوليين ينتمون لعدد كبير من الطوائف التي كثيراً ما تتنازع بحدة بعضها بعضاً في شأن أدق مسائل وتفاصيل العقيدة، فإنهم جميعاً يتفقون على هذه الحقيقة الأخروية الأساسية في معتقدهم. يقول الحاخام «آفينر»:

 

«بينما يطلب الله إلى الأمم الأخرى العادية التزام قواعد عدالة وفضيلة مجردة، فإن مثل هذه القوانين لا تنطبق على اليهود. إن الأمر باحتلال البلاد هو فوق الاعتبارات الأخلاقية والإنسانية المتعلقة بالحقوق القومية للأغيار في البلاد، فقد أمرت «إسرائيل» بأن تكون مقدسة، وليست أخلاقية، والمبادئ العامة للأخلاق المعتادة للبشرية جمعاء، لا تلزم شعب «إسرائيل»، لأنه اختير ليكون فوقها!