الصفحة الرئيسة

من نحن؟

للاتصال بنا

خريطة الموقع

Home Page

 

 

عودة إلى صفحة القسم الرئيسة

 

أسطوانة «العداء للسامية» المشروخة

أحمد خليلف

صحيفة الوطن القطرية 19/2/2004

 

في شهر يناير الماضي طلبت صحيفة «الاندبندنت» من رسام الكاريكاتير ديف براون رسماً كاريكاتورياً لرئيس الوزراء الإسرائيلي أرييل شارون. وكانت الغاية التعبير عن إدانة سياسات شارون في الضفة الغربية وقطاع غزة. فرسم براون شارون عارياً وستر عورته بيافطة كتب عليها عبارة «صوتوا لصالح الليكود» وجسمه منحنياً إلى الأمام يبحث بين أنقاض منزل مهدم في غزة عن طفل قتيل ليأكل قطعة من لحمه مع تعليق يقول: ما الخطأ في هذا... ألم تشاهدوا سياسياً يقبل طفلاً من قبل؟

 

كالعادة جاء رد اليهود البريطانيين باتهام براون والصحيفة بالعداء للسامية. وبعضهم شبه الصحيفة بالصحف النازية أثناء الحرب العالمية الثانية وبالطبع أدانت السفارة الإسرائيلية العمل ووصفته بأنه «افتراء شنيع».

 

هذه الحادثة وغيرها تفاعلت في عموم أنحاء أوروبا. حيث بدأت الأجيال الجديدة غير هيابة من أسطوانة العداء للسامية. التهمة التي تسارع اللوبيات الصهيونية في الدول الغربية لتوجيهها ضد كل من يوجه أدنى انتقاد لإسرائيل وسياسييها وسياساتها.

 

ما يثير حساسية اللوبيات الصهيونية من أي انتقاد هو خوفها من إدراك الأجيال الجديدة في الغرب بأن "إسرائيل" كيان غير شرعي قام على حساب الحقوق المشروعة للشعب الفلسطيني وبأنها دولة خطيرة وتتصرف مثل الدولة النازية.

 

فرغم أن الفلسطينيين هم المواطنون الأصليون في فلسطين. وأن الإسرائيليين جاءوا إلى فلسطين من خارجها وأقاموا فيها دولتهم إلا أنهم يحرمون الفلسطينيين الموجودين في إطار دولتهم منذ تأسيسها عام 1948 من حق المواطنة الكاملة. ليس هذا فحسب وإنما هناك أصوات في "إسرائيل" تدعو إلى تهجيرهم من أجل تحقيق الحلم الصهيوني بدولة خالية من أي عنصر غير يهودي. فما الفرق بين هذه العقلية الصهيونية والعقلية النازية التي سعت إلى تحقيق نقاء الدولة النازية من العناصر غير الآرية ومارست الإبادة الجماعية والتهجير لليهود؟..

 

ألم تمارس "إسرائيل" ذات الممارسات بارتكاب المذابح الجماعية ضد الفلسطينيين وتهجيرهم وهدم بيوتهم ومسح أكثر من 400 قرية فلسطينية من الوجود؟

 

إن المحرقة التي تعرض اليهود لها على يد النازيين لا تريد الحركة الصهيونية أن ينساها الأوروبيون وكأن الأجيال الحالية هي التي ارتكبتها. أما المحرقة التي يرتكبها شارون حالياً ويشاهدها الأوروبيون يومياً على شاشات التليفزيون فتريد الحركة الصهيونية منهم أن ينسوها وكأنها فيلم خرافي لا وجود له على أرض الواقع.

 

منذ أكثر من نصف قرن والحركة الصهيونية - منظمات ودولة ومؤسسات - تمارس الابتزاز ضد الدول الأوروبية بتهمة العداء للسامية. لكن الأجيال التي عايشت الحرب العالمية الثانية أصبح معظمها خارج الفعل في الحياة السياسية والعامة. إما بسبب الوفاة أو الهرم. والأجيال الجديدة تنحصر خبرتها بالسجلات التاريخية والمبالغة في التذكير بالمحرقة اليهودية عبر الروايات والأفلام والمسلسلات. ولكن ما تختبره على أرض الواقع المعاش يبين أن "إسرائيل" هي تجسيد حي لما سجلته الحركة الصهيونية عن فظائع الدولة النازية. وصورة اليهودي المضطهد لم تعد موجودة وإنما الصورة الماثلة أن اليهودي هو الذي يحتل الأراضي الفلسطينية العربية وهو الذي يمارس القتل والاضطهاد والاعتقال وهدم المنازل ونهب الأراضي وإقامة المستوطنات عليها وهو الذي يشيد الجدران العنصرية العازلة ويحاول حشر الفلسطينيين في غيتوات ولذلك لن تتمكن فزاعة الاتهام بمعاداة السامية من ترحيب الأجيال الأوروبية الصاعدة.