روان كُلّاب ابنة الخمسة أعوام : شقيها يصارع
الموت...وتسأل عن والديها الشهيدين ... أين أمي أين أبي؟!
خاص
مع سكون
الليل الذي تمزق سكونه بعض الطلقات النارية هنا ،ودوي انفجارا هناك
تبدأ حركة غير عادية في المخيم الفلسطيني فيعلوا الصراخ ويعلوا شيئا
فشيئا بكاء الأطفال ليشق عنان السماء، ويعود الصمت ليخيم من جديد
بانتظار شيء ما ربما سقوط صاروخ من طائرة اف16 أو أباتشي أو قذيفة من
دبابة مركافاة لا احد يعرف ما الذي حصل .. وعلى أي بيت سقطت .. وكم
شهيد سقط .. وهل بينهم اطفال..؟؟ هذا هو حال الفلسطيني الذي يريد أن
يعيش بأمان في أرضه ولكن عصابات القتل الصهيونية لا تريد أن ينعم
الفلسطيني في أرضه بالأمان ولو للحظة واحدة .
ربما قبل
الفلسطيني أن يدفع ضريبة نضاله .. قبلها بكل صدر رحب .. قبلها بروح
مفعمة بالأيمان بالله .. قبلها لأنه يعشق الشهادة كما يعشق العدو
الحياة .. ومن يعشق الشهادة لابد وان النصر حليفه..
الشهيد "عوني
كلاب" /32/عاما القيادي في لجان المقاومة الشعبية ( ألوية الناصر
صلاح الدين ) من الذين دفعوا ضريبة كفاحه ونضاله ضد العدو الصهيوني،
ليرفع الظلم عن شعبه وأطفاله ،ولكن يد الغدر والخيانة وقدر الله أن
يحتسب شهيدا مع زوجته الحامل عند الله أسرع حين هز منزلهما المتواضع
في" مخيم بشيت " بخان يونس انفجارا قويا هز المنطقة بأسرها في /3 /3
/2..4 / وجرح إبنهما محمد ابن العامين بجراح خطيرة في الرأس ، وشاءت
العناية الإلهية أن تنقذ روان ابنة الخمسة أعوام من الموت المحقق.
ساد المكان
صمت رهيب وبات على الوجوه الذهول لهول ما حصل وسرعان ما بدأت أعمال
الإنقاذ تبحث عن ناجين ، ودون كلل أو ملل تكاتفت الأيدي لرفع أكوام
الركام لتمد يدها على أي شيء ينبض بالحياة..
وصلت روان
ابنة الخمسة سنوات إلى المستشفى ومازالت آثار الجريمة الصهيونية
البشعة التي ارتكبت بأفراد أسرتها عالقة في عيونها ومازال الغبار
يغطي جسدها الصغير . وبخطى مثقلة وبقلب حزين منفطر بدأت روان تتحرك
بين أسرة المستشفى لا احد يعرف عن ماذا تبحث روان ؟ عن أباها الشهيد
.. أم أمها الشهيدة .. أم أخاها الذي يصارع الموت .. ؟ عن ماذا
تبحث.. جميع من كان في المستشفى كانت قلوبهم تعتصر ألما وحزنا كانوا
يلاحقونها بنظراتهم المتجمدة من هول منظر هذه الطفلة التي تدور حول
نفسها لا احد يعرف ما الذي تبحث عنه روان كل من لها في هذه الدنيا
والتي كانت بالأمس القريب تنام بحضنهم الدافىء وتحس به بالأمان قد
رحلوا.. رغم سنها الصغير أدركت روان أن شيئا ما قد حصل لأهلها وبدأت
روان بالسؤال عن والدها وعن والدتها وعن أخيها والذي زاد الأمور حزنا
وسوءا هو استشهاد أمها التي فارقت الحياة بعد يوما واحدا لاحقة
بزوجها ورفيق دربها إلى جنة الخلد. تاركة ابنتها الطفلة روان تسير
وحدها بانتظار العناية الإلهية بشفاء شقيها محمد الذي يرقض في
العناية المشددة في المستشفى الأوروبي في خان يونس .
بعد أن فقدت
روان والديها وأصبح بيتها ركاما انتقلت للعيش بحضن جديها باحثتا عن
حنان آخر لتجد فيه من يحدثها عن والديها . أبو أحمد جد الطفلة
روان ، الذي بدا متماسكاً، قوي العزيمة، على رغم انه طاعن في السن
وضعيف البصر، راح يذكر الله ويشكره على مصابه.وقال:
إن روان تقيم معنا الآن ، لكنها تتساءل من حين إلى آخر عن أمها
وأبيها، فتجد أحياناً من يجيبها متماسكاً، وغالباً لا تجد سوى من
يحضنها باكياً.
وأضاف: نأمل
من الله أن ينقذ شقيقها محمد، ليبقى أنيساً لشقيقته ويحيي سيرة والده
ووالدته اللذين قضيا في سبيل الله والوطن. وقالت جدة الطفلة: سأحدث
روان وشقيقها محمد بعد شفائه إن شاء الله عن بطولات أبيهم وصمود
أمهم، سأذكرهم دوماً بجرائم الاحتلال الصهيوني وقتل الشهداء واستهداف
أبيهم واستشهاد أمهم.
وأضافت الجدة
: روان لا تتوقف عن السؤال عن والدها ووالدتها، تبكي أحياناً وحدها
وتلهو أحياناً أخرى مع الأطفال، الذين نعمل جاهدينلإشغالها معهم.
وتنتظر روان
عودة شقيقها الوحيد وأملها في الحياة محمد (ابن العامين) الذي يصارع
الموت في غرفة العناية المركزة في المستشفى الأوروبي بخانيونس، بعد
استشهاد والدها ووالدتها الحامل في شهرها السابع مع جنينها الذي لم
تكتب له الحياة.
روان كلاب
ابنة الخمسة أعوام، لم تدرك بعد حجم مأساتها، لكنها تشعر بألم ووجع
مضن، ولا تنفك عن السؤال "أين أمي؟! أين أبي... ؟؟!
|