الصفحة الرئيسة

من نحن؟

للاتصال بنا

خريطة الموقع

Home Page

 

 

عودة إلى صفحة القسم الرئيسة

 

عن مؤتمرات معاداة السامية!

 

د. عبد العزيز المقالح

 

صحيفة الخليج الإماراتية 26/6/2004

 

تنشط الصهيونية العالمية في هذه الأيام في عقد المؤتمرات والندوات الهادفة في ظاهرها إلى استنكار ما يقال عن معاداة السامية، والرامية في حقيقتها إلى وقف مد الوعي الإنساني الذي بدأ يتسع ويتزايد ضد ما يمثله الكيان الصهيوني في فلسطين عن عنصرية بلغت ذروتها في حرب الإبادة التي يشنها جيش الاحتلال على الفلسطينيين المدافعين عن حقوقهم المشروعة في الحياة وفي الوجود على أرضهم المسلوبة والرازحة تحت احتلال استيطاني غير مسبوق.

 

قد يكون من حسن حظ العرب، بل ومن حسن حظ الإنسانية أن تستمر الصهيونية العالمية في انتهاج أساليبها القديمة على وهم أن الرأي العام العالمي لم يبلغ سن الرشد بعد، وأن الأكاذيب التي انطلت عليه بالأمس يمكن أن تنطلي عليه اليوم. لكن ما من شك أن استمرار الصهيونية العالمية في رفع سلاح معاداة السامية ضد منتقديها وخصوم كيانها الصهيوني في فلسطين، والذين يتكاثرون يوما بعد يوم يؤكد إفلاسها سوف يفقدها آخر ما كانت تمتلكه من قدرة على تسويق الأكاذيب، وفي مقدمتها معاداة السامية تلك الأكذوبة التي باتت سلاحاً قديماً وعقيماً بعد أن اتضح للعالم أجمع العنصرية الصهيونية ومحاولتها ابتزاز مواقف التأييد لكيانها الإجرامي في فلسطين وهو الأمر الذي لم يعد موضع شك سواء في أوساط الرأي العام العالمي أو في أوساط المنظمات الدولية وعلى رأسها منظمة الأمم المتحدة التي تخضع الآن لآخر محاولات الابتزاز.

 

إن عنصرية الكيان الصهيوني في فلسطين المحتلة وإصراره على إبادة شعب بكامله بعد أن سلب الجزء الأكبر من أرضه وقام بتحويل غالبية أبنائه إلى مهاجرين، يسعى، وتسعى معه الصهيونية العالمية، إلى عقد مثل هذه المؤتمرات والندوات تحت شعار معاداة السامية لإخفاء المعاداة الحقيقية لكل ما هو حق وعدل وإنساني فضلاً عن إشاعة الفوضى وعدم الاستقرار في المنطقة العربية وفي العالم لتحقيق بقية أهدافها في التوسع وإحكام قبضتها الحديدية على أكبر مساحة من الوطن العربي.

 

لقد انكشفت -وبصورة تامة- كل الأوراق التي كانت الصهيونية العالمية تلعب بها على مدى قرن كامل، وابتداء من الادعاءات الملتوية عن معاداة السامية والتظاهر بالضعف تجاه الآخرين إلى محاولة الاستنجاد بالأمم المتحدة ضد الوعي المتنامي في أجزاء من أوروبا التي لم تعد مقتنعة أو متعاطفة مع التوجهات الصهيونية المعادية للعالم وتأثيرها على مجمل السياسات الأمريكية وعلى بعض الأنظمة الأوروبية بالإضافة إلى تأثيرها الاقتصادي والإعلامي البالغ الخطورة على مستقبل شعوب العالم.