الصفحة الرئيسة

من نحن؟

للاتصال بنا

خريطة الموقع

Home Page

 

 

عودة إلى صفحة القسم الرئيسة

 

شارون يشعل فتيل حرب جديدة

أوراق مهترئة لسياسة الابتزاز الإسرائيلي

 

على أوحيدة

صحيفة العرب اللندنية 21/7/2004

 

تمثل الدعوة الجديدة والاستفزازية التي وجهها رئيس الحكومة الإسرائيلية أرييل شارون إلى يهود فرنسا بالهجرة إلى "إسرائيل" تحت حجة الإفلات من تنامي ظاهرة معاداة السامية آخر حلقة من مسلسل المواجهة المحمومة والمحكمة بدقة ليس بين فرنسا و"إسرائيل" فحسب بل بين "إسرائيل" والاتحاد الأوروبي برمته.

وواجه الاتحاد الأوروبي وبشكل منتظم ودوري حتى الآن اتهامات الحكومات الإسرائيلية المتعاقبة وقوى الضغط اليهودي في القارة بالتساهل والتواطؤ مع الحركات الأوربية المتطرفة والمعادية لليهود في القارة. واعتمدت "إسرائيل" في هذه الحملات التي تأخذ أحياناً طابعاً هستيرياً منظماً على ما انتاب المخلية الجماعية الأوروبية من تبعات الحرب العالمية الثانية وما لحق باليهود إبان تلك الحرب على أيدي القوى النازية والفاشية و ما اصطلح على تسميته بالهولوكوست.

ومع تطور المجتمعات الأوروبية طوال العقود الأخيرة وتكريس خيرات ديموقراطية نهائية عبر هياكل الاتحاد الأوروبي في غرب وشرق القارة على حد سواء تجد الدعاية الإسرائيلية نفسها في مأزق فعلى يهددها تدريجياً ومع تصاعد وتيرة الاندماج الأوروبي بالإفلاس.

ويعتبر الاتجاه الجديد الذي يقوده المتطرفون في "إسرائيل" والمتمثل في التركيز من هنا فصاعداً على الحضور الإسلامي في أوربا بوصفه المجال الذي يغرف منه معادو السامية بمثابة تطور حاسم للموقف الإسرائيلي الرافض التخلي عن سياسة الابتزاز المستمر للشريك الأوروبي.

وقد وجدت الدوائر الإسرائيلية ولازالت تجد في أوربا الحلقة الضعيفة والطرف الأكثر تأثراً بحملاتها الدعائية والموجهة بدقة والتي اتخذت في الحالة الفرنسية وللمرة الأولى طابع الصدام المباشر بسبب عدم رضوخ السلطات الفرنسية للمناورات التي يقودها شارون بنفسه هذه المرة.

ووصف ميشال بارنيه وزير خارجية فرنسا ما يجرى بين بلاده و"إسرائيل" بأنه أزمة حقيقية وجدية.

وكانت المؤسسات الاتحادية الأوربية في بروكسل شهدت أعتى أزمة سياسية مرت بها خلال السنوات القليلة الماضية منذ ستة أشهر فقط عندما شن المؤتمر اليهودي العالمي والمؤتمر اليهودي الأوروبي هجوماً غير مسبوق على المفوضية الأوربية الحالية ورئيسها الإيطالي رومانو برودي بحجة معاداة السامية.

وتحركت الأوساط المؤيدة لإسرائيل داخل الاتحاد الأوروبي بعد أن نشرت المفوضية الأوروبية في أكتوبر من العام الماضي نتائج عملية سبر للآراء أظهرت أن غالبية المواطنين الأوروبيين تعتبر وبنسبة الستين في المائة "إسرائيل" كأول مصدر لتهديد السلام العالمي.

و أجبرت المفوضية منذ نشر ذلك التقرير على إحداث تحوير جوهرى في سياستها تجاه "إسرائيل" وتجاه سبر آراء المواطنين الأوربيين في المستقبل بشان مواقفهم تجاه المسائل السياسية الدقيقة والمثيرة للجدل. ونظمت المفوضية عدة ندوات ولقاءات تحت تبرير مناهضة معاداة السامية ومكنت "إسرائيل" من جميع المزايا التجارية التي تتمتع بها دول الاتحاد الأوروبي.

ولكن تمدد أوربا شرقاً ودخول عشرة دول شرقية إلى الاتحاد الأوروبي في بداية مايو الماضي زاد من حساسية العلاقات بين أوربا و"إسرائيل" حيث بات أكثر من مليون إسرائيلي يحملون بشكل تلقائي الجنسيات الأوربية لكونهم ينتمون إلى الدول الشرقية وإلى "إسرائيل" في نفس الوقت.

وتخشى الأوساط المؤيدة لإسرائيل والحكومة الإسرائيلية أن يهاجر مئات آلاف من اليهود الشرقيين من حملة الجنسية الأوروبية إلى دول الاتحاد الأوروبي الجديد فراراً من الوضع الأمني والاقتصادي السيئ داخل "إسرائيل".

ويفسر هذا الجانب تشديد "إسرائيل" على الحفاظ على كفة الهجرة المضادة من أوربا إليها وبأي ثمن وحتى عبر افتعال أزمة غير مسبوقة مع دول أوربية فاعلة مثل فرنسا.

وتقول مؤشرات الهجرة الأوروبية إن آلافاً من اليهود الشرقيين هاجروا أو يفكرون في الهجرة إلى دول مثل ألمانيا الأكثر قرباً والتصاقاً بثقافاتهم وحتى إلى اللجوء لعدد من الدول الشرقية أملاً في الاستثمار والعمل مجددا هناك.

وتعبر فرنسا حالياً أول مصدر لليهود الأوربيين نحو "إسرائيل" داخل الاتحاد الأوروبي بعد بريطانيا ويغادر ما بين 800 و ألف يهودي بريطاني كل عام إلى "إسرائيل" يما يغادر فرنسا سنوياً زهاء ألفين وخمسة مائة يهودي وهو رقم يناهز عدد اليهود الروس الذين يهاجرون إلى فلسطين كل عام.

ويبلغ عدد اليهود الفرنسيين حالياً 600 ألف شخص ويمثلون الرهان الرئيسى لحزب الليكود لقلب معادلة الهجرة المضادة.

وتعكس هذه الأرقام البعد الحقيقي للمواجهة الإسرائيلية الفرنسية الحالية ولكن ركون شارون إلى اتهام الجاليات الإسلامية في أوربا بأنها مصدر معاداة السامية حاليا يفتح باب جهنم بشكل حقيقي وفعلي أمام جميع المسؤولين الأوروبيين.

وكان شارون صرح منذ إشهر لأحد مواقع الانترنيت الإخبارية الأوربية في بروكسل أن تواجد ثلاثين مليون مسلم في الاتحاد الأوروبي يمثل أكبر خطر على "إسرائيل ".

ولم ترد الأوساط الأوروبية رغم خطورة تلك التصريحات على موقف شارون ولكن الحزم الذي تبديه السلطات الفرنسية والقوى السياسية المختلفة في باريس أما الهجمة الجديدة لشارون تظهر أن عدة عواصم قد تفقد الصبر أمام ما قد يتحول إلى محاولة إذكاء وتفجير مواجهة عرقية داخل القارة بين المسلمين والأوروبيين.

وقالت آنيك لابيتي المتحدثة باسم الحزب الاشتراكي الفرنسي المعارض إن تلويح شارون بأن عشرة في المائة من سكان فرنسا هم من المسلمين لتبرير دعوة لليهود بالهجرة إنما يعني في الواقع الترويج لحرب أهلية في البلاد.

ووفي المقبل فإن الأوساط الحكومية الفرنسية والقوى المقربة من الرئيس شيراك تعاني من حالة إحباط حقيقية خاصة أن شيراك يعتبر الرئيس الفرنسي الأول والوحيد الذي أقر بمسئولية الدولة الفرنسية قانونياً لما جرى لليهود في الأربعينات كما أن حكومته هي التي اتخذت أشد القوانين صرامة في التعامل مع ظاهرة معاداة السامية حتى الآن.