الصفحة الرئيسة

من نحن؟

للاتصال بنا

خريطة الموقع

Home Page

 

 

عودة إلى صفحة القسم الرئيسة

 

شارون يغرق العام الجديد بالدماء والدمار

بقلم: خالد رستم*

 

صحيفة البيان الإماراتية 1/1/2004

اعتادت الصحافة عموماً في جميع دول العالم في نهاية كل عام ومطلع العام الجديد عرض الأحداث المنصرمة وما جرى من وقائع سياسية واجتماعية واقتصادية وإنسانية تكاد تميت النفوس، وتعطل القلوب وتهز المشاعر وتلتهم روح الحياة لأنها تعكس طبيعة الشر في المجتمعات المتحضرة والمتخلفة.

 

فبعض هذه الأحداث مؤلمة دامية، تقهر البشرية، وتذهل العقل لجسامتها وفداحة خطبها ووقعها المؤثر، وهناك أحداث تنجم عن صنع أبناء المجتمع الذين اعتادوا حرق الإنسانية والتلذذ بما حرقوه وصنعوه مرتاحين منسجمين لانتقامهم المروع وغدرهم الخبيث ملطخين أياديهم بدماء الشعوب البريئة، ومنها ما يكون طبيعي المنشأ لم تتدخل القوة البشرية في صنعها حتى ولو كانت طبيعية وناجمة عن عوامل الطبيعة نتيجة لهزات أرضية مثلاً أو أمطار وعواصف وسيول جارفة وعارمة وبراكين حارقة مدمرة فهذه تكون أقل وطأة من الكوارث التي تبرمجها الأنظمة الشريرة الغادرة.

 

فإذا ذكرنا بالأرقام الوقائع المهمة التي حصلت العام الماضي في القارات الخمس وفوق الكوكب الأرضي تبرز على السطح حوادث ومجازر عدوانية ارتكبها الغزاة الصهاينة روعت البشرية وهزت العالم، فلو أن كوكبنا الأرضي غدا قاعاً صفصفاً وأطلالاً هامدة وخراباً دارساً لكان ذلك أهون على النفس الانسانية وأقل وقعاً من أن تتمطى الصهيونية على صهوة إجرامها وحقدها لتدمير المنشآت والأبنية والمخيمات الفلسطينية دون الاكتراث بما فيها من أطفال ورجال ونساء حوامل ومراضع.

 

لقد ارتكبت الصهيونية جرائم مروعة لم يذكر التاريخ نمطاً معيناً يماثلها أو ما يشاكلها طوال القرون المنصرمة أو منذ نشأة الخليقة فبرهنت الصهيونية على أن قادتها ومفكريها عبارة عن حفنة عنصريين، ومصاصي دماء، وتجار حروب، ودمويين غزاة، فهم الذين أتقنوا فن المراوغة جهراً والمغالبة عنفاً لطعن ارادة العرب وقتل كبريائهم وإذلال وجودهم وسيادتهم.

 

ولم يبال العنصريون بانتقادات الأحزاب السياسية العالمية وبذلك سجلت الصهيونية عملاً إجرامياً بغيضاً أضافته إلى سجلها الإجرامي الأسود المليء والحافل بعمليات التقتيل والترويع.

 

تجلى إرهاب شارون واضحاً عبر تصعيده لعمليات القتل والقمع وتدمير المنازل في جميع الأراضي العربية المحتلة واخضاعه مدن الضفة الغربية وقطاع غزة للحصار العسكري وحرب الإبادة المنظمة وعلى مستوى الدولة ضد الأطفال والنساء والشيوخ العزل من السلاح وذريعة شارون في ذلك كله. هي محاربة ما أسماه بالعنف الفلسطيني متناسياً ان الفلسطينيين إنما يدافعون عن أنفسهم ويسعون إلى تحرير أرضهم وانتزاع استقلالهم وهذا حق يكفله القانون الدولي وتنص عليه معاهدة جنيف لحقوق الإنسان، وإذا كان شارون يريد الاستقرار والأمن للاسرائيليين فعليه ألا يتعدى على أمن واستقرار الفلسطينيين.

 

وعليه أن يسلم بحقوقهم التي كفلتها لها قرارات الشرعية الدولية ومن دون ذلك لن ينعم المجرم شارون بالأمن والهدوء واستقرار الوضع العام الذي يتطلع اليه لأن شعبنا كغيره من الشعوب التي ضحت في سبيل حريتها واستقلالها لن يعدم أية وسيلة من وسائل النضال المشروع والكفاح الوطني المسلح لانتزاع حقوقه من العدو الصهيوني مهما كلف.

 

ذلك من ثمن أو تضحيات وما تزعمه "إسرائيل" تجاه رجال المقاومة الوطنية الفلسطينية تؤكد الحقائق بعكس ما تذهب اليه في ادعاءاتها السافرة فالعالم بأسره اصطدم بمجازر شارون الإرهابية المستمرة، والمؤرخ العسكري الصهيوني - مارتين فان كريفيلد - عبر في كلمات عنصرية شارونية من أن القتل الجماعي ينبغي تنفيذه بسرعة وقوة بحيث تنتهي القضية قبل أن يفهم العالم ما يحدث وما نتورط فيه جريمة كبيرة ولكن من لا يرغب في ارتكاب الجرائم من أجل انقاذ بلده لا ينبغي عليه العمل في فن الحكم من الأفضل أن تكون هناك جريمة واحدة كبيرة وبعدها سنخرج ونغلق الباب وراءنا ويجب أن نضرب بشدة بحيث لا تكون هناك حاجة الى ضربة ثانية قد لا يكفي خمسة آلاف أو عشرة آلاف قتيل وعندها سيكون علينا قتل المزيد.

 

ولعل مواقف شارون وأسلافه من قبله تؤكد أن السلام العادل والشامل ليس وارداً في القاموس العنصري الصهيوني، وحتى أن الصهاينة عند حديثهم عن السلام يلوحون باستخدام ما يسمونه القوة العسكرية المسلحة الرادعة التي تفرض السلام المزعوم حسب ما يدعيه هؤلاء الغزاة الصهاينة وحسب رأيهم.

 

فالارهابي شارون وعلى الدوام يردد ومنذ سنوات أن القوة هي التي تستطيع أن تحقق الأمن والسلام وتفرضهما. طبعاً الأمن والسلام على الطريقة العنصرية وبشروط صهيونية رعناء فالأمن بمنظورهم هو الذي يجيز القتل واستمرار الاحتلال وإجهاض الانتفاضة الباسلة وتشريد الآمنين وقتل الأطفال وتهديم المنازل والبيوت على ساكنيها والحصار والتجويع.

 

وأن شارون وموفاز وبن أليعازر هم أنفسهم المسئولون عن أعمال التجويع والحصار والاغلاق والتصفيات الجسدية ومنع الجرحى الفلسطينيين من تلقي العلاج الطبي وغير ذلك من الممارسات اللاإنسانية تقع مسئوليتها المباشرة على هؤلاء العنصريين الجلادين الذين يتحملون مسئولية الأوضاع الشاقة التي يعانيها الفلسطينيون.

 

وحين يتعرض مثلاً مواطنان فلسطينيان مصابان بمرض السكر أحدهما كفيف والثاني رجلاه مبتورتان للتنكيل على يد الجنود الاسرائيليين من دون أن ينبس أحد ببنت شفة فإن هذا الفعل يعكس مستوى الانحطاط الذي بلغته "إسرائيل" بوقاحتها ودمويتها وارهابها.

 

على ذكر الإرهابي موفاز يمكن الإشارة إلى أن المحامي البريطاني الشهير عمران خان تقدم بطلب إلى المدعي العام البريطاني والشرطة البريطانية لإلقاء القبض على الإرهابي الجنرال شاؤول موفاز بسبب دوره في عملية الجدار وإعادة احتلال الضفة ومذبحة مخيم جنين ويساعده في ذلك فريق من كبار المحامين البريطانيين.

 

وقد أحال المدعي العام البريطاني ملف القضية إلى الشرطة للتحقق في الاتهامات الموجهة ضد موفاز الذي كان يزور بريطانيا بدعوة من جمعية يهودية بريطانية، حيث تحمل الدعوى القضائية إمكانية توجيه الاتهام لموفاز بارتكاب جرائم حرب، وفي هذا السياق يؤكد المحامون أن على بريطانيا واجباً أخلاقياً وقانونياً لاحتجاز من ارتكب جرائم ومتابعته قانونياً.

 ويمكن الإشارة إلى ما قاله جورج واشنطن وهو من أصل انجليزي وأول رئيس للولايات المتحدة: "إن اليهود يعملون ضدنا بصورة تلحق ضرراً بنا يزيد على ما تفعله جيوش الأعداء إنهم أكثر خطورة على حرياتنا من الأعداء بمائة مرة ومرة وعلى القضية العظمى التي نعمل في سبيلها.

 

وإنه لمن دواعي الأسى والأسف الشديدين أن ما من ولاية أميركية عاملتهم منذ زمن بعيد كحشرات في المجتمع يجب التخلص منها أنهم العدو الأكبر الذي يهدد رفاه أميركا وسعادة شعبها". أما توماس جفرسن الرئيس الثالث للولايات المتحدة الأميركية والذي انتخب لدورتين بدأت الأولى منها سنة 1801م قال:

 

 بالرغم من تشتت اليهود على النحو الذي هم عليه الآن فإنهم لا يزالون يشكلون تجمعاً واحداً غريباً على الأرض التي يسكنون فيها، وهؤلاء الذين يعملون في الأرض هم شعب الله المختار لو كان له شعب مختار!!

 

* كاتب سوري