الصفحة الرئيسة

من نحن؟

للاتصال بنا

خريطة الموقع

Home Page

 

 

عودة إلى صفحة القسم الرئيسة

 

تعذيب العراقيين شارك فيه إسرائيليون

 

 روبرت فيسك

 

صحيفة الوطن القطرية 31/5/2004

 

لا أستطيع أن انتظر رؤية سجن أبو غريب وهو يتحول إلى أكوام من الحجارة والحطام على يد الأميركيين وبالطبع بناء على طلب من الحكومة العراقية الجديدة سيتحول هذا السجن إلى رماد ليدمر رمز وحشية صدام.

هذا ما يخبرنا به الرئيس بوش. وعليه فإن عملية إعادة كتابة التاريخ لا تزال مستمرة.

 

في أغسطس الماضي دعيت إلى سجن أبو غريب من قبل الجنرال الأميركي جانيس كاربنسكي لرؤية هذا المكان الذي تم تجديده بمليون دولار كانت الزنازين نظيفة يتوافر فيها معجون الأسنان والملابس الداخلية النظيفة لكل «إرهابي» يقيم نزيلاً هناك لكن مع كل ما مورس فيه من إساءات وتعذيب بحق السجناء العراقيين فإن هذا السجن لا يزال مركزاً للتعذيب وعليه فإنه يستحق الهدم والتدمير.

 

تجري الآن إعادة كتابة التاريخ العراقي بسرعة تفوق سرعة الصوت.

أسلحة الدمار الشامل؟ إنس كل ما يتعلق بها.

الروابط بين صدام و «القاعدة» إنس كل ما يتعلق بها.

قصة التعذيب في سجن أبو غريب؟ إنس كل ما يتعلق بها.

مذبحة حفل الزواج؟ إنس كل ما يتعلق بها.

افسحوا الطريق فقط لكل من «السيادة الكاملة» و«الأحداث الفوضوية».

 

عندما سمعت الرئيس وهو ينطق اسم سجن أبو غريب بلفظ آخر هو «أبو غروب» لم أستطع إلا أن أتفق معه في المعنى الذي أوحت به زلة لسانه أو سوء لفظه.

إننا الآن نواجه مخاطر فقدان التفاصيل. فالمرتزقة الأجانب الذين يمارسون القتل في العراق يوصفون من قبل سلطات الاحتلال «بالمقاولين» وبصورة أكثر مكراً واضحاً كان «بالمدنيين» وعليه فإن مسؤولية التحقيقات الفضائحية والإباحية في سجن أبو غريب يمكن أن تغسل مع رطوبة الصين إلى نهر دجلة.

 

لنعد للحظة للأسابيع الطوال التي كانت فيها وزارة التفاح الفاسد تسمح لأغبيائها بوضع الارسان «مفردها رسن وهو الحبل الذي تربط به الدابة» حول رقاب العراقيين وإجبار السجناء على ممارسة الجنس مع بعضهم البعض واغتصاب بعض الفتيات العراقيات في السجن.

الآن لنركز أبصارنا على موضوع في غاية الأهمية وهو المسؤولية. المحققون الفعليون المتهمون بتشجيع القوات الأميركية على الإساءة للسجناء العراقيين في سجن أبو غريب كانوا يعملون مع شركة واحدة على الأقل لها اتصالات عسكرية وتجارية واسعة مع "إسرائيل".

 

مدير شركة أميركية تورط موظفوها في تعذيب العراقيين تبين أنه شارك في معسكر «للتدريب ضد الإرهاب» في "إسرائيل" وقد حصل هذا الشخص على جائزة من شاؤول موفاز وزير الدفاع الإسرائيلي اليميني المتطرف.

ويصر البنتاغون وسلطات الاحتلال في العراق على إنه لم يسمح إلا للمواطنين الأميركيين باستجواب السجناء العراقيين في أبو غريب ولكن هناك الكثير من الأميركيين الذين يتمتعون بازدواجية في الجنسية.

 

وتقرير التعذيب الذي كان سرياً خلال فترة ما أشار إلى «مواطني دولة ثالثة» متورطين في الإساءات للسجناء العراقيين والجنرال تاكوبا الذي أعد التقرير يذكر ستيفن ستافانوفيتش و«جون إسرائيل» بين الأشخاص المتورطين في الإساءات.

ستافانوفيتش الذي يعمل في شركة سي. ايه. سي. آي معروف للمؤسسة العسكرية الأميركية باسم «كاكي» ويقول تاكوبا عنه أنه سمح أو أصدر تعليمات للشرطة العسكرية التي لم يتم تدريب أفرادها على تقنيات التحقيق بتسهيل التحقيقات من خلال «تهيئة الظروف» وهو يدرك جيداً أن تعليماته تتضمن الإساءات الجسدية.

وأحد الذين عملوا مع ستافانوفيتش كان جوريان لم يذكر اسمه في تقرير تاكوبا الذي يقول الآن إنه حصل على «دورة في التحقيقات في إسرائيل» قبل أن يذهب للعراق.

 

ونعرف أن البنتاغون طلب الحصول من "إسرائيل" على نسخة من «قواعد الاشتباك» التي تطبقها قواتها في الضفة الغربية وقطاع غزة والضباط الإسرائيليون أعطوا نظراءهم الأميركيين عرضاً موجزاً لهذه القواعد وفي فبراير ومارس 2003 تدربت قوات أميركية وإسرائيلية معاً في صحراء النقب في جنوب "إسرائيل" كما استضافت "إسرائيل" عدداً من كبار المسؤولين عن تطبيق القانون في الولايات المتحدة لورشة تدريبية حول «الإرهاب المضاد».

وقد اتهم تاكوبا ستافانوفيتش الذي يمكن أن يكون حاصلاً على الجنسية الاسترالية بتقديم بيان زائف لفريق التحقيق فيما يتعلق بمعرفته بالإساءات.

محقق آخر يدعى عادل نخلة الذي ربما يكون من أصل مصري كان شاهد عيان على تكويم السجناء العراقيين وهم عراة في سجن أبو غريب.

 

المدعو «جون إسرائيل» ضلل المحققين بإنكار مشاهدته للإساءات والسلوك الوحشي ويعمل جون هذا مع إحدى الشركات من الباطن وقد رفض الإعلان عن اسم تلك الشركة.

لماذا؟ لأن من بين المديرين السابقين للشركة المدير السابق للسي . آي. ايه جيمس ووسلي أحد مهندسي الغزو الأميركي للعراق وصديق أحمد الجلبي وأحد كبار أعضاء اللوبي الإسرائيلي في واشنطن.

 

ومن الواضح أن التعذيب في سجن أبو غريب يمتد ليشمل أكثر من جهة غير الجنود الأميركيين الذين ذكروا جميعهم أن ضباط استخبارات أمروهم بالعمل على تليين سجنائهم استعدادا للتحقيق.

هل كانوا إسرائيليين؟ أم جنوب أفريقيين؟ أم بريطانيين؟

هل سنسمح لهذه القصة بأن تمر مرور الكرام؟