الصفحة الرئيسة

من نحن؟

للاتصال بنا

خريطة الموقع

Home Page

 

 

عودة إلى صفحة القسم الرئيسة

 

 

التعويضات اليهودية والتناقض المزمن للصهيونية

 

خالد جمال المطوع

صحيفة أخبار الخليج البحرينية 8/4/2004

 

أن ينقطع الإسرائيلي كلياً وبحدية نهائية في بلده "إسرائيل" عن منشئه الأصلي «روسيا، بولندا، العراق مثلاً» بكل أشكال الانقطاع «انتماء، ولاءً، حنيناً، مصلحةً، علاقة» ويضرب من جديد بمختلف جذوره المشذبة والمنقطعة في بطن "إسرائيل" هو أحد أبرز المبادئ الصهيونية العامة والمتعارف عليها بين الصهاينة أنفسهم.

«وقد ذكرته الأدبيات والمراجع الثقافية والفكرية الصهيونية مراراً و تكراراً في أشكال عديدة منها المباشر والمستعار والرمزي الأدبي كـ«جسدي يرزح هنا واهناً وقلبي يحلق غضاً علياً في تل أبيب»، إلا أنه من أبرز ما نشهده على الساحة الدولية سواء في مستجدات هذه الأيام أو في ما قبلها هو تلك الدعوى الإسرائيلية الغريبة، التي يشهرها الصهاينة من كيانهم الهجين في مطالبتهم العراق حالياً أو مصر سابقاً بتعويض الإسرائيليين عن ممتلكاتهم و حقوقهم، والتي فقدوها في بلادهم خلال هجرتهم إلى "إسرائيل" حين قيامها أو بعده! فهم مواطنون في بلدهم الجديد «إسرائيل» ينعمون فيه، و لهم حقوقهم المصونة وعليهم الواجبات وإضافة إلى ذلك هم سيتم تعويضهم مادياً بمبالغ ضخمة من قبل دولهم الأصلية الجائرة والظالمة والعين على العراق حاليا ًومنحهم ممتلكاتهم وبيوتهم وأراضيهم ومبانيهم التي خلفوها خلفهم برغبتهم واتجهوا براحتهم ومن دون مضايقة أبطالاً محررين فاتحين إلى "إسرائيل" الناهبة الفاجرة ليطالبوا من جديد بمحابسهم الثمينة والممكن استثمارها، وعليها زنتها ذهباً بريقاً! ألا يشكل لديك هذا يا عزيزي القارئ تناقضاً صارخاً في داخل المبادئ الصهيونية بلا مبادئ والآداب الصهيونية بلا آداب؟! فكيف ينقطع حينها الإسرائيلي الصهيوني فترة طويلة عن بلده الأصلي فيلعنه ويشتمه ويبصق على خارطته، وإذا به يطالب بأجزاء من لحمه معتبراً إياها ذهباً؟!

هل يكون هناك شكل انقطاع واتصال في آن واحد، أم هو شكل كاريكاتوري آخر لعنكبوت صهيونية إمبريالية جشعة متعددة الأيدي والمخالب تضع يدها على كل قطر آخر محاذ لها راغبة في الاستيلاء عليه وتجفيفه من ثرواته تمهيداً لاعتباره قدساً مقدساً للصهاينة وحدهم ؟!

وكأنما السادة الصهاينة من أصحاب الأيادي الغراء البيضاء والقلوب الرقيقة الهفهافة الطيارة يحنون على هؤلاء المساكين اليهود المغرر بهم، والذين خرجوا من بلادهم الأصلية بعدما تم تهديدهم من قبلهم «السادة الصهاينة» وتفجير منازلهم، واختطاف أهلهم وذويهم وترويعهم لإجبارهم على الهجرة إلى البلد الجديد «إسرائيل» رغماً عن أنفهم كما شهد أحد اليهود العراقيين المساكين بذلك حينما تم ترحيله من قبل القوات الأميركية جبراً للهجرة إلى "إسرائيل" والدخول في مواخير الجنون والمجون والدم بعيداً عن وطنه الحبيب، والذي أحسن معاملته في أشد فتراته تشنجاً واضطراباً واسوداداً! أو كأنما هؤلاء المهاجرون إلى "إسرائيل" هم أفضل وأعلى كرامة ومنزلة وإنسانية من الفلسطينيين، الذين تم تشريدهم وطردهم من بلادهم وتجريف أراضيهم الزراعية وحرق زيتونهم وهدم منازلهم و قتل أبنائهم وبناتهم وأهلهم وذويهم دون تعويض يذكر من جانب الحكومة الإسرائيلية، أو من ما يسمى خرافة بالأمم المتحدة ؟!

فيكون حينها لهذا القصاص في هذا التوقيت بالذات ضرورة تبحث عن مكان هو العراق المحتل الممزق بالانفجارات وبثلاثة أنهار سيالة هم نهر دجلة ونهر الفرات ونهر الدم كبيرهما، إضافة إلى تغلغل الموساد وتمسكه بمفاتيح العراق الثقيلة؟!

هناك ضرورة تبحث عن وقت يغري بتهريب الآثار العراقية الثمينة والنفيسة إلى السوق الإسرائيلية والمتاجرة بها؟!

عن وقت يغري بتمزيق لحم الفريسة العراقية الدسمة شر تمزيق بأنياب قذرة وأحداق حولها ذاهلة وأكباد متحجرة!

فإلى متى ستبقى الصهيونية بعدها مجنونة جشعة خرفة تدير مبادئها وإن تناقضت، ومصائر البشر وإن استعصت بهم، والحضارة الإنسانية بأجمعها وإن تعسر هضمها هم في لقمة واحدة، في حمام من شلالات دم وظلام ؟!