"إسرائيل" تعض اليد الأميركية التي ترعاها
إيد
بلانش
صحيفة
الوطن القطرية 7/9/2004
فضيحة قيام
جاسوس إسرائيلي في البنتاغون بتسليم عملاء إسرائيليين في واشنطن
وثائق حساسة حول إيران أثار شكوك «إف. بي. آي» وغيرها في واشنطن من
أن الدولة اليهودية تتجسس بصورة منتظمة على حليفتها الاستراتيجية
وولي نعمتها.
قبل وقت قصير
من تقاعد جورج تينيت المدير السابق للـ «سي. آي. ايه» في يونيو
الماضي ذكر أن هناك عميلاً إسرائيلياً ينشط في واشنطن. وقد تم تحدي
تينيت أن يقدم الدليل ويحدد العميل ولكنه لم يفعل لأسباب ما نزال
نجهلها حتى الآن.
الحكومة
الاسرائيلية واللوبي اليهودي القومي في واشنطن المعروف باسم «إيباك»
انكرا تورطهما في الفضيحة، ولكن من المعروف أن الأجهزة الاستخبارية
الإسرائيلية كانت تتجسس على أميركا وتقوم بعمليات سرية داخلها منذ
قيام الدولة اليهودية. وقد تنوعت أنشطة المخابرات الإسرائيلية من
سرقة 91 كيلو غراماً من اليورانيوم المخصب الذي يمكن استخدامه في صنع
الأسلحة النووية إلى التجسس الصناعي.
معظم هذه
الأنشطة يقوم بها جهاز إسرائيلي يعرف بالعبرية باسم «لا كام» ويتبع
وزارة الدفاع.
وقد ورد في
تقرير صادر عن مكتب المحاسبة العامة الأميركي في أبريل 1996 أن
"إسرائيل" تمارس عمليات تجسس نشطة ضد الولايات المتحدة. ويعد هذا
المكتب أول إدارة حكومية أميركية تستنكر النشاط التجسسي الإسرائيلي
داخل أميركا.
لم يتم اتخاذ
أي موقف علني أميركي لمنع "إسرائيل" من المضي قدماً في نشاطها غير
القانوني هذا. يقول دوكان كلارك الذي كتب بحثاً عن التجسس الصناعي
الإسرائيلي داخل الولايات المتحدة «لقد اتفقت الولايات المتحدة
و"إسرائيل" في 1951 على عدم التجسس على بعضهما البعض، ولا يوجد ما
يشير إلى خرق الولايات المتحدة لتلك الاتفاقية، أما بالنسبة لإسرائيل
فقد تورطت وبصورة فاضحة أكثر من مرة في النشاط التجسسي داخل أميركا».
ويستمر كلارك
في بحثه فيقول إن التجسس الاقتصادي الإسرائيلي أغضب أجهزة
الاستخبارات الأميركية وخاصة «إف. بي. آي» ودائرة الجمارك وترك
الكثير من عدم الثقة في هذه الأوساط تجاه "إسرائيل". والقلق الأكبر
بالنسبة لأميركا ليس السلوك الإسرائيلي وإنما كبار المسؤولين
الأميركيين والمشرعين المتورطين في هذا النشاط.
المسلسل
التجسسي الإسرائيلي الأخير يتعلق بمحلل استخباراتي في مجال الدفاع
ألحق بمكتب الخطط الخاصة الذي يقوده أحد المحافظين الجدد دوغلاس فيث
وكيل وزارة الدفاع، وقد سرب ذلك المحلل وهو لاري فرانكلين وثائق سرية
حول ايران لاثنين من الناشطين في إيباك أوصلاها بدورهما إلى
"إسرائيل".
قضية
فرانكلين هي جزء من تحقيق أوسع يجرى منذ عامين من قبل «إف. بي. آي»
لتقرير فيما إذا كانت إيباك تقوم بصورة منتظمة بتسريب وثائق سرية
أميركية إلى "إسرائيل" بما فيها أجهزة اعتراضية الكترونية تخص مجلس
الأمن القومي.
القضية
الكبرى الوحيدة التي وصلت إلى المحاكم والمتعلقة بالتجسس الإسرائيلي
كانت قضية جوناثان بولارد وهو محلل استخباري مدني في البحرية
الأميركية وقد حكم عليه بالسجن المؤبد في 1987 بتهمة التجسس لصالح
"إسرائيل". وبولارد هذا يهودي سرق حوالي 1800 وثيقة سرية تصل عدد
صفحاتها إلى 800 ألف صفحة. وقد ألحقت تلك القضية أضراراً كبيرة
بالعلاقات الإسرائيلية - الأميركية.
المدى الكامل
للضرر الذي الحقه بولارد بالأمن الاميركي ما يزال غير معروف حتى
اليوم لأن "إسرائيل" رفضت إعادة معظم الوثائق الحساسة التي وصلت
إليها، وبعد سنوات من اعتقال بولارد كررت "إسرائيل" الادعاء أن تلك
القضية تعتبر شاذة. ولكن في يناير 1996 منحت "إسرائيل" جنسيتها
لبولارد.
وكون إيباك
متورطة في القضية الجديدة فإن ذلك قد يكون له توابع أكثر ضرراً على
العلاقات الإسرائيلية - الأميركية من قضية بولارد. وهناك من المؤشرات
ما يكفي للافتراض أن عدداً من المحافظين الجدد سيمثلون للتحقيق لدى
««إف. بي. آي».
|