الصفحة الرئيسة

من نحن؟

للاتصال بنا

خريطة الموقع

Home Page

 

 

عودة إلى صفحة القسم الرئيسة

 

يهود "إسرائيل": THE PSYCHOPATH!

سعد محيو

صحيفة الخليج الإماراتية 24/6/2004

 

(I)

أجمل كلمات قيلت ليهود "إسرائيل" مؤخراً، جاءت على لسان رجب طيب أردوغان، رئيس وزراء تركيا.

 

قال، خلال "لقاء حار" مع وزير البنية التحتية "الإسرائيلي" جوزف باريزكي: "أجدادنا، في ذروة مجدهم وقوتهم في التاريخ، فتحوا قلوبهم لليهود الذين طردوا من إسبانيا خلال حقبة محاكم التفتيش. فتحوا قلوبهم ومنازلهم لليهود الذين كانوا ضحايا آنذاك. الآن، الفلسطينيون هم الضحايا. ومن سوء الحظ أن شعب "إسرائيل" يعامل الفلسطينيين الآن كما عوملوا هم (اليهود) قبل 500 عام".

 

هذه الكلمات الصادقة، كان يفترض أن تحّرك شيئا ما في "إسرائيل". الضمير مثلاً. أو بعض القيم الأخلاقية. أو شعوراً، ولو ضئيلاً، بالذنب. أو على الأقل حافزاً نحو التعاطي مع ملف العلاقات اليهودية  العربية بمنظور علمي وموضوعي.

 

بيد أن هذا لم يحدث. مرّت رسالة أردوغان إلى "إسرائيل" وكأنها ألقيت أمام جمهرة من الأموات في مقبرة مهجورة: لا تعليق، لا وقفة، ولا حتى اعترافاً بتاريخ كان يوما ما ذهبياً بين اليهود والعرب في إطار الحضارة الإسلامية.

 

لا بل حدث العكس. انبرى الكثير من الكتاّب اليهود إلى تحريض حكومتهم على تهديد أردوغان بدعم الاستقلال الكردي في العراق وتركيا نفسها، ما لم يتوقف هو عن المطالبة بحقوق الفلسطينيين واستقلالهم.

 

(II)

هل انتهت هذه الدراما هنا؟

 

كلا.

 

ففي اليوم السابع لتصريحات أردوغان، كانت جامعة حيفا تنشر استطلاعاً للرأي، يشير إلى أن غالبية الرأي العام اليهودي (63.7 في المائة)، يريدون من حكومتهم تشجيع "العرب الإسرائيليين" على مغادرة "إسرائيل".

 

والمغادرة هنا تعبير ملطّف عن الشعار الأكثر شهرة هذه الأيام في الدولة العبرية : "الترانسفير"، أو طرد الفلسطينيين إلى خارج حدود وطنهم التاريخي في فلسطين.

 

كما أشار الاستطلاع نفسه إلى أن ربع سكان "إسرائيل" قد يصوّتون لمصلحة أحزاب مثل "كاتش" التي ترفع لواء الترانسفير، إذا ما جرت الانتخابات اليوم.

 

هذه المعطيات الوحشية ترعرعت في حضن تطورين آخرين أكثر وحشية :

 

الأول، الدلائل على أن اليمين المتطرف الأشد عنصرية علناً، بات يستقطب نحو 50 في المائة من يهود "إسرائيل"، فيما اليسار الأقل عنصرية علناً (بما في ذلك حزب العمال) لا يحوز سوى 20 في المائة. أما النسبة الباقية فتعتبر نفسها في الوسط (بين ماذا وماذا؟).

 

والثاني، أن الممارسات العنصرية ضد عرب 1948 (كما أوضح تقرير مركز "موساوا" "الإسرائيلي")، تفاقمت إلى حد كبير خلال السنتين الماضيتين. وهذا شمل العنف وخطب الكراهية العنصرية، والعداء، والتحريض والتمييز، وصولاً إلى عمليات القتل التي يقوم بها مواطنون "إسرائيليون" ضد المواطنين العرب، بحماية قوات الأمن "الإسرائيلية".

 

(III)

لقد بحث (إسرائيل شاحاك)، وغيره الكثيرون، عن دوافع هذه الهستيريا اليهودية العنيفة، فوجدوها في كل من الأيديولوجيتين الصهيونية والدينية اليهودية المتطرفة.

وهذا صحيح بالطبع.

 

لكن الصحيح أيضا أن وجود دولة "إسرائيل" نفسها، بقوتها العسكرية المتفوقة وأسلحتها النووية المتطورة واقتصادها الحديث الناجح، دفع هذا الجنون العنصري إلى أقصاه. وهذا مبدأ معروف في علم النفس: حين يمتلك الضعيف والخائف قوة مفاجئة، يصاب بكل موبقات القوة، من مرض العظمة إلى انفصام الشخصية، مروراً بكل لعنات السادية (تعذيب الآخرين) والماسوشية (تعذيب الذات).

 

معظم يهود "إسرائيل" اليوم مرضى بهذه الموبقات، أو على الأقل بمعظمها. ولذلك فهم عنيفون وعميان في آن.

 

عنيفون، لأنهم يشعرون بقوتهم، ويريدون الاستمتاع بممارسة هذه القوة حتى الثمالة، كما يفعل كل المرضى النفسيين السايكوباث (psychopath) المعادين للمجتمع. (يعّرف قاموس "هيريتاج" الأمريكي السايكوباث بأنه: شخص يعاني من اضطراب حاد في شخصيته. وهذا يتجلى أساساً في سلوكه المعادي للبشر أو المجتمع).

 

وهم عميان، لأنهم لا يدركون أن هذه القوة نفسها ستكون السبب في دمارهم.

 

ولو لم يكن الأمر على هذا النحو، أي لو لم يكن يهود "إسرائيل" قد أصبحوا بالفعل "سايكوباث"، لكنا الآن نسمع الكثير منهم يتساءلون: لماذا مرت 60 عاماً على قيام دولتنا، التي كان يفترض أن تقّدم لنا السلام النهائي والأمن الكامل، من دون أن يتحقق لا السلام ولا الأمن؟. وهل نحن مستعدون للعيش 60 سنة أخرى في لجج الحروب والعنف؟

 

هذا النوع من الأسئلة لا يبدو وارداً هذه الأيام. فمع طالع كل صباح، تزداد غالبية اليهود تطرفاً. ومع مغيب كل شمس، تتفاقم لديهم تظاهرات جنون العظمة. وحين يأتي موعد النوم، تبقي هذه الغالبية أعينها مفتوحة تحسباً للدفاع وتحفّزاً للهجوم.

 

لكن هل سيكون في وسعهم إبقاء هذه العيون مفتوحة إلى الأبد على حربهم الجديدة مع الحضارة الإسلامية، ومغلقة إلى الأبد على سلامهم القديم مع هذه الحضارة؟

 

اسألوا طيب أردوغان.