الصفحة الرئيسة

من نحن؟

للاتصال بنا

خريطة الموقع

Home Page

 

 

عودة إلى صفحة القسم الرئيسة

 

 

الحركة الفلسطينية الأسيرة .. نضالات متواصلة في سبيل الحرية

 

مأمون كيوان

صحيفة الخليج الإماراتية 10/5/2005

 

تخوض الحركة الوطنية الفلسطينية الأسيرة راهناً معركة جديدة ضد سياسة الاعتقال "الإسرائيلية" اللاإنسانية، تضاف إلى سجلها الكفاحي الذي يمتد لأكثر من ثلاثة عقود من الزمن. فقد عانى الفلسطينيون في الضفة الغربية وقطاع غزة من شتى أنواع سياسات القمع التي اعتمدتها سلطات الاحتلال "الإسرائيلي"، في محاولاتها المتكررة لكبح حالات النهوض الوطني والمقاومة. وكانت المعتقلات الساحة الرئيسية لترجمة وتنفيذ السياسات العقابية "الإسرائيلية".

 

وقد طرأت على الأوضاع العامة للمعتقلين الفلسطينيين خلال السنوات السابقة للانتفاضة بعض المتغيرات فقد بلغ عدد الأسرى الفلسطينيين عند التوقيع على اتفاقية إعلان المبادئ "الإسرائيلي" - الفلسطيني (اتفاق أوسلو) الموقعة في واشنطن في 13/9/1993 نحو 12500 أسير فلسطيني. ولقد تعاملت الحكومة "الإسرائيلية" مع قضية الإفراج عن الأسرى من منطلقات ما يسمى (مبادرات حسن النية) ووفق مقاييس "إسرائيل" الداخلية. كما بلغ عدد الأسرى الفلسطينيين عند التوقيع على اتفاقية القاهرة (غزة/أريحا) الموقعة بتاريخ 4/5/1994 نحو 10500 أسير فلسطيني وقد نصت المادة 20 تدابير تعزيز الثقة البند الأول على ما يلي: لدى التوقيع على هذا الاتفاق تقوم "إسرائيل" بالإفراج أو تسليم السلطة الفلسطينية خلال مهلة خمسة أسابيع، حوالي 5000 معتقل وسجين فلسطيني من سكان الضفة الغربية وقطاع غزة والأشخاص الذين سيتم الإفراج عنهم سيكونون أحراراً في العودة إلى منازلهم في أي مكان من الضفة الغربية أو قطاع غزة والسجناء الذين يتم تسليمهم إلى السلطة الفلسطينية سيكونون ملزمين بالبقاء في قطاع غزة أو منطقة أريحا طيلة المدة المتبقية من مدة عقوبتهم.

 

وقامت السلطات "الإسرائيلية" بإطلاق سراح 4450 معتقلاً منهم 550 أطلق سراحهم إلى مدينة أريحا ولم تلتزم "إسرائيل" بالإفراج عن العدد المتفق عليه وأجبرت المفرج عنهم بالتوقيع على وثيقة تعهد بالامتناع عن كل أعمال الإرهاب والعنف. وهذا التعهد يعتبر خرقاً واضحاً للاتفاقيات والمواثيق الدولية التي تمنح الفرد حرية الرأي والتفكير والمعتقد السياسي وخاصة المادة 19 من الإعلان العالمي لحقوق الإنسان والتي نصت على "لكل شخص الحق في حرية الرأي والتعبير ويشمل هذا الحق حرية اعتناق الآراء دون أي تدخل".

 

وبلغ عدد الأسرى الفلسطينيين عند التوقيع على اتفاقية طابا ( أوسلو2 ) الموقعة في واشنطن في 26/9/1995 نحو 6000 أسير فلسطيني، وقد نصت المادة 16 إجراءات بناء الثقة في البند الأول على ما يلي: "ستفرج "إسرائيل" عن أو تنقل إلى الجانب الفلسطيني موقوفين وسجناء من سكان الضفة الغربية وقطاع غزة، ستتم المرحلة الأولى للإفراج عن هؤلاء السجناء والموقوفين عند التوقيع على هذه الاتفاقية والمرحلة الثانية ستتم قبيل يوم الانتخابات سيكون هناك مرحلة ثالثة من الإفراج عن الموقوفين والسجناء.

 

وتجدر الإشارة إلى أن مذكرة "واي ريفر" الموقعة في 23/10/1998 في واشنطن لم تتضمن هذه المذكرة وأي نص خطي يتعلق بقضية الإفراج عن الأسرى الفلسطينيين في السجون "الإسرائيلية" وإنما كان الحديث حول تعهد "إسرائيلي" بضمان أمريكي للعمل على إطلاق سراح 750 أسيراً فلسطينياً على ثلاث دفعات. وفي تاريخ 20/11/1996 قامت السلطات "الإسرائيلية" بإطلاق سراح 250 أسيراً فلسطينياً بينهم 94 معتقلاً سياسياً و156 معتقلاً من الجنائيين "سجناء الحق العام".

 

ورغم الإفراج عن العديد من الأسرى الفلسطينيين. إلا أن سلطات الاحتلال لم تتوقف عن سياسة الاعتقال طوال هذه الفترة وذلك عن طريق اعتقال المواطنين من مناطق "ب، ج" أو عبر المعابر الحدودية ونقاط التفتيش بين المدن.

 

يذكر أن سلطات الاحتلال أصدرت 12 أمراً عسكرياً تتعلق بالاعتقال الإداري. ويتولى وزير الدفاع إصدار أوامر الاعتقال الإداري في "إسرائيل" والقدس الشرقية، وذلك بموجب نظام الطوارئ لعام 1945، وليس له صلاحية بتفويض صلاحياته ويحق للمحكمة المركزية بالقدس النظر في الأمر والاستئناف به على أن يصدق من قبل محكمة الصلح. بينما يتولى القادة العسكريون إصدار هذه الأوامر في الضفة الغربية بموجب الأمر العسكري 378 لمدة 96 ساعة بعدها يتأكد الأمر من قائد المنطقة. أن ما تقوم به السلطات "الإسرائيلية" مما يسمى بسياسة الاعتقال الإداري هو اعتقال تعسفي غير قانوني يتنافى وأبسط المعايير الدولية لحقوق الإنسان.

 

فقد مارست سلطات الاحتلال أشكالاً مختلفة من الانتهاكات لحقوق الأسرى التي تعتبر انتهاكات للقيم والقوانين الإنسانية والدولية، ومن أخطر تلك الممارسات:

 

أ- إساءة المعاملة والتعذيب الجسدي والنفسي ومن أشكاله: الشبح والحرمان من الطعام والشراب والحرمان من النوم لساعات طويلة وتسليط الإضاءة القوية على المعتقل بشكل مباشر وحرمان المعتقل من قضاء حاجته وتغطية رأس المعتقل بغطاء قذر ذي رائحة عفنة والحرق بأعقاب السجائر وسكب الماء البارد أو الساخن على المعتقل وإجبار المعتقل على الجلوس في أوضاع غير مريحة لفترات طويلة.

 

وكان نادي الأسير قد ذكر في أحد تقاريره أن أساليب التعذيب مع الأسرى في أقبية التحقيق وصلت إلى حد خطير جداً، ودون أي رادع قانوني أو إنساني. مشيراً إلى أن 90% من المعتقلين يتعرضون لمعاملة قاسية وأساليب تعذيب محرمة دولياً، وتنتهك اتفاقيات جنيف ومبادئ حقوق الإنسان. وقال رئيس النادي عيسى قراقع أن المحققين في المسكوبية استخدموا أسلوب التهديد بالاغتصاب والتحرش الجنسي بحق الأسير م.ب البالغ 21 عاماً كوسيلة لانتزاع اعترافات منه.

 

وكشف أسرى سجن "عسقلان" الذي يضم 800 أسير لمحاميي نادي الأسير الفلسطيني لؤي عكة وفاتن العصيبي اللذين زارا سجون "عسقلان" و"نفحة" و"بئر السبع"، عن قيام وحدة القمع الخاصة المسماة "نحشون" التابعة لإدارة مصلحة السجون باستخدام سلاح جديد لقمع المعتقلين يعتمد على الطلقات بدل قنابل الغاز الذي كان يستخدم غالباً لقمع الأسرى.

 

حرمان المعتقلين من زيارة الأهل والأقارب: تنص المادة (116) الفصل الثامن من اتفاقية جنيف الرابعة على ما يلي: يسمح لكل شخص معتقل باستقبال زائريه، وعلى الأخص أقاربه، على فترات منتظمة، وبقدر الاستطاعة وخاصة في حالة وفاة أحد الأقارب أو إصابته بمرض خطير. ومنذ عام 1994، بدأت السلطات "الإسرائيلية" بانتهاج سياسة ترمي إلى التضييق على زيارة أهالي المعتقلين الفلسطينيين لأبنائهم داخل السجون "الإسرائيلية" ووضعت العديد من العراقيل لتحقيق ذلك. ومع توقيع اتفاق السلام وإعادة انتشار القوات "الإسرائيلية" من المدن الفلسطينية في الضفة الغربية وقطاع غزة قامت السلطات "الإسرائيلية" بنقل كافة المعتقلين الفلسطينيين إلى سجون داخل الخط الأخضر مما يشكل خرقاً لاتفاقية جنيف والتي تحظر نقل المعتقلين من داخل الدولة المحتلة إلى مناطق المحتل مما سبب حرمان العديد من الأهالي من التمكن من زيارة أبنائهم في السجون "الإسرائيلية" وفي تاريخ 21/6/1996، وضعت السلطات "الإسرائيلية" اشتراطات أخرى ولقد ترتب عليها ما يلي من قضايا:

1- حرمان المعتقل من زيارة الأقارب من الدرجة الثانية والأصدقاء.

2- حرمان المعتقل من زيارة الأخوة والأبناء الذين تزيد أعمارهم على 16 عاماً أو تقل عن 40 عاماً.

3- إرهاق الأهالي وزيادة معاناتهم في عملية التنقل من باص إلى أخر وفق مسارات يحددها الجيش "الإسرائيلي" في حينه.

4- منع العديد من الأهالي والذين تنطبق عليهم الشروط التالية تحت ذرائع وحجج أمنية.

 

- العزل: يعتبر العزل من أقسى أنواع العقاب الذي تلجأ إليه إدارة السجون "الإسرائيلية" ضد المعتقلين الفلسطينيين، حيث يتم احتجاز المعتقل بشكل منفرد في زنزانة معتمة ضيقة لفترات طويلة من الزمن لا يسمح له خلالها بالالتقاء بالمعتقلين مما يسبب مضاعفات صحية لفترات صحية ونفسية خطيرة على المعتقل. وتعتبر سياسة العزل ولفترات طويلة أسلوباً لإذلال المعتقل وتصفيته جسدياً ونفسياً كما حدث مع المعتقل إبراهيم الراعي في 11/4/1988، والذي تمت تصفيته بعد عزله لمدة تسعة أشهر متواصلة. ولقد مورست سياسة العزل بحق الأسرى الفلسطينيين على امتداد مسيرة الاعتقال في السجون "الإسرائيلية" ولطالما زج بالعشرات من المعتقلين الفلسطينيين في زنازين العزل ولفترات زمنية طويلة. وبمرور الوقت ازدادت هذه السياسة وباتت نهجاً منظماً تقره السلطة التشريعية في "إسرائيل" وتطبقه السلطة التنفيذية وتضع له الإجراءات والقوانين الخاصة به.

 

لم تقف حالة الأسر عائقاً أمام استمرار الأسرى في مقاومتهم للاحتلال وسياساته القمعية. فقد نفذ الأسرى خلال الفترة المنصرمة من عمر الانتفاضة عددا من الاعتصامات والإضرابات عن الطعام، وواجهوا سجانيهم بصلابة، وأبدوا تضامنهم مع أخوتهم المناضلين خارج السجون.

 

ومن أبرز النشاطات الكفاحية التضامنية التي نفذها الأسرى الفلسطينيون في المعتقلات "الإسرائيلية" خلال الانتفاضة:

بدأ المعتقلون الأشبال في معسكر بيت إيل بتنفيذ إضراب مفتوح عن الطعام منذ يوم السبت الموافق 3/5/،2003 احتجاجاً على ظروف اعتقالهم، وإصرار الإدارة على عدم نقلهم لسجون مركزية رغم صدور أحكام بحقهم.

 

حرق 3 غرف في مركز التوقيف في حوارة: في خطوة تصعيدية احتجاجاً على الاكتظاظ في الغرف، والأوضاع المأساوية التي يعيشها المعتقلون في مركز توقيف حوارة، وعدم استجابة إدارة المركز لمطالب المعتقلين رغم جميع الخطوات الاحتجاجية التي قاموا بها، ومن ضمنها الإضراب عن الطعام.

 

نفذ المعتقلون في كافة سجون الاحتلال إضراباً عن الطعام ليوم واحد احتجاجا على سياسة الإبعاد إلى غزة واحتجاجاً على تردي أوضاعهم. وكانت سلطات الاحتلال أصدرت مؤخراً قراراً بإبعاد خمسة معتقلين إداريين من محافظات الضفة إلى غزة، في سابقة خطيرة تستهدف هذه المرة معتقلين لم تثبت بحقهم أية تهم معينة.

 

 نفذ الأسرى والمعتقلون في سجون الاحتلال المركزية في 15/6/2003 إضراباً عن الطعام، وذلك في إطار سلسلة الفعاليات التحذيرية،- للمطالبة بتحسين ظروفهم الإنسانية والمعيشية، ووقف الهجمة التي تشنها عليهم إدارات السجون.