الصفحة الرئيسة

من نحن؟

للاتصال بنا

خريطة الموقع

Home Page

 

 

عودة إلى صفحة القسم الرئيسة

 

الصهاينة قاتلو الأطفال

 

ناصر الفضالة

صحيفة أخبار الخليج البحرينية 17/3/2005

 

لم ترتبط نظرية الإبادة وقتل الأطفال بأي دين أو فكر وضعي كما ارتبطت بالفكر التوراتي، فقد وجدت تطبيقاتها في الحقب السابقة التي كان فيها لليهود وجود مؤثر وفاعل، وعادت للبروز مع بدايات إنشاء الكيان الصهيوني في فلسطين وتستمر حتى يومنا هذا بأشكال متعددة وتحت ذرائع وتبريرات أوهى من خيوط العنكبوت.

جاء في سفر اشعياء «وتحطم أطفالهم أمام عيونهم وتنهب بيوتهم وتفضح نسائهم، هأنذا أهيج عليهم الماديين الذين لا يعتدون بالفضة، ولا يسرون بالذهب. فتحطم القسي الفتيان ولا يرحمون ثمرة البطن ولا تشفق عيونهم على الأولاد». وجاء في التوراة: «اذكر يا رب لبني أدوم يوم أورشليم القائلين هدوا هدوا حتى إلى أساسها، يا بنت بابل المخربة طوبى لمن يجازيك جزاءك الذي جازيتنا، طوبى لمن يمسك أطفالك ويضرب بهم الصخرة». ضمن هذا السياق التوراتي يمكن لنا فهم دوافع قيام الصهاينة بقتل الأطفال في مدرسة «بحر البقر» المصرية، وقتل الطفلة الرضيعة إيمان حجو وهي في حضن أمها وإصرارهم على قتل الطفل الفلسطيني «محمد الدرة» وهو في حضن والده كتنفيذ لقول التوراة: «وتحطم أطفالهم أمام عيونهم».

 

وهكذا قتلوا الوردة اليانعة ابنة التسع السنين «آية فياض»، إنه القتل والإبادة المنطلقان من تعاليم توراتية. أدخلت الطفلة ابنة الخمس السنوات المستشفى ومازالت آثار الجريمة الصهيونية البشعة التي ارتكبت بأفراد أسرتها عالقة في نظرات عينيها ومازال الغبار يغطي جسدها الصغير، وبخطى مثقلة وبقلب حزين منفطر بدأت «روان» تتحرك بين أسرة المستشفى ولا أحد يعرف عم تبحث؟ عن أبيها الشهيد.. أم أمها الشهيدة.. أم أخيها الذي يصارع الموت..؟ جميع من في المستشفى كانت قلوبهم تعتصر ألماً وحزناً، كانوا يلاحقونها بنظراتهم المتجمدة من هول منظر هذه الطفلة التي تدور حول نفسها ولا أحد يعرف ما الذي تبحث عنه «روان»، كل من لها في هذه الدنيا وهي التي كانت بالأمس القريب تنام في حضنهم الدافئ وتحس فيه بالأمان قد رحلوا.. رغم سنها الصغيرة أدركت روان أن شيئاً ما قد حصل لأهلها وبدأت روان بالسؤال عن والدها وعن والدتها وعن أخيها والذي زاد الأمور حزنا وسوءا هو استشهاد أمها التي فارقت الحياة بعد يوم واحد لاحقة زوجها ورفيق دربها إلى جنة الخلد، تاركة ابنتها الطفلة روان تسير وحدها بانتظار العناية الإلهية بشفاء شقيقها محمد الذي يرقد في العناية المركزة.

 

الجريمة الصهيونية البشعة التي ارتكبتها قوات الاحتلال بحق الطفلة الرضيعة إيمان أحمد التي تبلغ 4 أشهر فقط في مدينة خان يونس ظهر يوم الاثنين 7 إبريل تؤكد إلى أي مدى وصل الاستهتار بحياة الأطفال الفلسطينيين وتبلد الضمير العالمي، وإذا كان العالم كله قد شهد جريمة قتل الطفل محمد الدرة فإن آخر «أنة» أطلقتها الرضيعة إيمان تتصل بآخر صرخة استجداء من الشهيد الدرة. فقد خطفت قذيفة دبابة صهيونية إيمان من أحضان أمها سوزان حجو قبل أن تكتمل فرحتها بمولودتها البكر التي انتظرتها عاماً ونصف العام بشوق، وبدل أن تفرح الأم سوزان في عرس ابنة عمتها الذي قدمت من دير البلح حيث تسكن وزوجها أحمد لحضوره تحولت إلى قسم العناية المركزة في مستشفى ناصر في خان يونس بعد أن أصيبت بجروح خطيرة هي وأخواها الطفلان محمود البالغ عامين ودنيا 6 أعوام وأمها. وفي عائلة حجو إيمان ليست الطفلة الشهيدة الأولى فقد استشهدت بنت عمها بثينة (5 سنوات) في الانتفاضة الأولى برصاص قوات الاحتلال وكأن الذكرى بعد السنوات العشر التي انقضت على وفاتها ماثلة أمامهم اليوم باستشهاد إيمان التي جاءت مع أمها من دير البلح إلى خان يونس كي تقتلها قذيفة صهيونية بلا رحمة بعد أن تفجرت شظاياها في جسدها الصغير. فروح هذه الشهيدة الرضيعة صعدت إلى السماء تشكو إلى الله فداحة الجرم الصهيوني الذي ارتكب بحقها وصمت أهلها من العرب والمسلمين.