الصفحة الرئيسة

من نحن؟

للاتصال بنا

خريطة الموقع

Home Page

 

 

عودة إلى صفحة القسم الرئيسة

 

أوسمة الإرهاب الإسرائيلي

 

بقلم: سيد زهران

صحيفة البيان الإماراتية 31/3/2005

 

تهدي "إسرائيل" كل يوم المخدوعين العرب -طوعاً أو كرهاً - أبلغ وأقسى الدروس في الحفاظ على الذاكرة الوطنية، باعتبارها صمام الأمان لحماية الحاضر وبناء المستقبل، وضمان عدم إهدار الطاقات في لعبة الدوران في حلقة مفرغة، وإجبار كل جيل على البدء من نقطة البداية التي انطلق منها أسلافه.

 

بالأمس كرم الرئيس الإسرائيلي عائلات الإرهابيين الإسرائيليين ومن بقي منهم على قيد الحياة، وطوق أعناقهم بالأوسمة وحولهم من خانة «مجرمي الحرب» إلى خانة الإبطال، في أقوى إشارة على أن "إسرائيل" لن تتخلى عن الإرهاب وسيلة لفرض وجودها وتمرير خططها التوسعية، سواء جاء الإرهاب في صورة اغتيالات وضربات عسكرية أو في شكل مؤامرات للتخريب الاقتصادي والسياسي والأخلاقي.

 

التكريم الإسرائيلي لمجرمي «فضيحة لافون» التي جرت وقائعها عام 1954 في الإسكندرية والقاهرة يثبت للمرة المليون أن "إسرائيل" لا تنسى، وتترك لنا ترف التمتع بالذاكرة المثقوبة بقدر أوسع من ثقب الأوزون، وبما يكفي لخروجنا من التاريخ.

 

ومن باب اللزوميات في واقع تطمس فيه الحقائق وتفرض علينا إعادة تعريف البديهيات، نذكر المخدوعين العرب بأن «فضيحة لافون» نسبة إلى وزير الدفاع الإسرائيلي بنحاس لافون تتلخص في قيام عملاء «الموساد» بتنفيذ سلسلة تفجيرات لمراكز ثقافية وإعلامية أميركية ودور عرض سينمائي، بهدف دق إسفين بين النظام الثوري الجديد والإدارة الأميركية، وإفساد شهر العسل الذي لم يستمر بين القاهرة وواشنطن، وإشاعة الفوضى في مصر كوسيلة لإبعادها عن الاقتراب من القضية الفلسطينية.

 

على أن المؤامرة الإسرائيلية لم تمر بفضل يقظة جهاز المخابرات المصرية حديث العهد، واعتقلت عناصر الخلايا الإرهابية، بل تمكنت مصر من تجنيد ضابط الموساد ( أفري أيعاد) وبدأ على ركام الفضيحة زرع البطل رأفت الهجان داخل "إسرائيل".

 

وطيلة نصف القرن الماضي ترددت "إسرائيل" في المبادرة بمبادلة «مجرمي فضيحة لافون» بأسرى مصريين إلا سراً، مثلما حدث عام 1968، إلا أن التكريم الحالي يثبت أنها تحررت من عقدة الخوف من الاعتراف جهراً بالمسؤولية، لأن التيار العام لصالح عقيدتها الإرهابية وحقها في معاقبة من يتصدى لجرائمها في مضمون وسام التكريم لمجرمي فضيحة لافون «أنهم أدوا مهمتهم وهم يدركون أن المهمة التي كلفوا بها لخدمة أمن الدولة وتكلفهم حياتهم» وهو ما تعامل به "إسرائيل" كل مجرمي الحرب والإرهابيين الأوائل بداية من بن غوريون ومناحم بيجين إلى أرييل شارون.

 

أما شعار المخدوعين العرب فيتلخص في جملة واحدة: كفانا نضالاً وحروباً وحان أوان القبول بالسلام الذي ترضى به "إسرائيل"، حتى وإن كان مفخخاً بكل أسباب إشعال أشد الحروب فتكاً وتدميراً. ويزيد بعض المتحمسين للتطبيع مع إسرائيل بالدعوة إلى إحراق كل أوراق تاريخ العرب الحديث والقديم، وإهالة التراب على كل أبطال المواجهات مع العدو.

 

ويمارس هؤلاء الحكمة بأثر رجعي ويعيدون تفسير الماضي بمقولات الحاضر ولا يبالون بإضاعة الحاضر وتدمير التاريخ والذاكرة القومية.