الصفحة الرئيسة

من نحن؟

للاتصال بنا

خريطة الموقع

Home Page

 

 

عودة إلى صفحة القسم الرئيسة

 

إرهاب يهودي

 

رشاد أبوشاور

صحيفة القدس العربي اللندنية 10/8/2005

 

(وحرّموا كل من في المدينة من رجل وامرأة، من طفل وشيخ، حتى البقر والغنم والحمير بحدّ السيف) سفر يوشع، الإصحاح السادس.

 

(وحرقوا المدينة بالنّار مع كل ما بها. إنّما الفضّة والذهب، وآنية النحاس، والحديد جعلوها في خزانة الرّب، واستحي يشوع راحاب الزّانية وبيت أبيها وكل ما لها وسكنت في وسط إسرائيل إلي هذا اليوم...)

 

(وحلف يشوع في ذلك الوقت قائلاً: ملعون قدّام الرّب الرجل الذي يقوم ويبني هذه المدينة: أريحا...) يشوع، الإصحاح الخامس.

 

جريمة (شفا عمرو) تعيد إلى أذهاننا سيرة سلسلة الجرائم التي اقترفت في فلسطين، من خططوا لها، ومن أشرفوا عليها، ومن اقترفوها، وبطبيعة الحال ضحاياها العرب الفلسطينيون.

 

المجرم عسكري محترف، ربيب جيش (الدفاع)، ذلك الجيش الذي أعلن عن تشكيله رسميّاً بعد الانتصار على (شراذم) عسكريّة عربيّة لم تكن جيوشاً بأسلحة وخبرات ومهمات قوميّة، وإثر طرد مئات ألوف العرب الفلسطينيين.

 

هاغاناه، ليحي، شتيرن، هذه العصابات شكّلت جيش العدو، فالقتلة المحترفون المنتصرون آمنوا دائماً بأن الحق هو للقوّة، وأن العرب الفلسطينيين لن يرحلوا عن أرضهم إلاّ بتنفيذ مذابح تثير الذعر في نفوسهم، وتدفعهم للنجاة بأنفسهم، وأطفالهم، ونسائهم و.. ترك كلّ شيء: الأرض، الثروات، البيوت الخالية من بناتها والجاهزة لاستقبال من بيدهم السلاح، لأنه بحد السيف ينتصر المحارب الذي يسير بتعاليم يهوه.

 

هناك في (دير ياسين)، والأشلاء لم تدفن، تأسست (الدولة) كما تباهي مناحيم بيغن، وتفاخر...

 

هناك في (قبية) كان شارون علي رأس وحدة عسكريّة نفّذت مذبحة في القرية الوادعة غير المسلّحة سوى بالمحاريث، ومناجل الحصاد.

 

هناك في (كفر قاسم) عام 56 كانت وحدات الجيش اليهودي، جيش تعاليم الرّب، الرّب الذي يأمر بذبح كل أهالي (أريحا) والإبقاء على أواني الذهب والفضّة، وكان الجنرال شدمي يأمر جنوده أن يطلقوا الرصاص على أي عربي عائد من الحقول إلى بيته في القرية...

 

كان الهدف من المذبحة زعزعة ارتباط الفلسطينيين بأرضهم، ودفعهم للهرب، أي الترانسفير، في ظل الحرب العدوانيّة: البريطانية، الفرنسية، (الإسرائيليّة).. على مصر الناصرية.

 

في نفس الوقت كانت مذبحة تقترف في (خان يونس) في قطاع غزّة، ويذهب ضحيتها عشرات الفلسطينيين برصاص الجيش الذي يروّج عن نفسه دعاية تقول بأنه يحترم (طهارة) السلاح، أي نظافته وشرفه، وأنه لا يقتل المدنيين الذين لا يحملون السلاح ولا يخوضون غمار الحرب...

 

هل غابت عن بالكم أجساد أطفالنا الذين مزّق أجسادهم الفتيّة الرقيقة رصاص السلاح الطاهر؟!

 

لقد تمّ ابتزازنا كثيراً في هذه الحرب بحيث صرنا نسمّي عدونا بالصهيوني، في حين أنه يقدّم نفسه كمشروع يهودي توراتي الوعد...

 

هنا أتوقّف لأستذكر ما قالته لي سيّدة (يونانيّة) في مطعم بأحد الفنادق، وكنّا أخرجنا من (بيروت) عام 82 حديثاً:

- إنهم اليهود، لا يتعلمون، وإن جرائمهم بحق الفلسطينيين هي تتمة لما فعلوه بالسيّد المسيح...

قلت لها:

- تقصدين الصهاينة!

أجابتني بحدّة:

- أنا يا سيّد أعرف ما أقول، أنا لا أتحدّث عن صهاينة، أنت تسميهم هكذا، أنا أسميهم كما يسمون أنفسهم.

 

والآن دعوني أذكّر قرّاء (القدس العربي) بالمصطلح الرائج حاليّاً في (الغرب): الإرهاب الإسلامي!..وأتساءل: لماذا إرهاب إسلامي، وليس إرهاب يهودي؟!

 

إنهم يطالبوننا بتغيير المناهج، حتى بحذف آيات من القرآن تحض على الدفاع ومقاتلة من يقاتلنا ويعتدي علينا ويخرجنا من ديارنا ولا يجنح للسلم، وطبعاً تستجيب سلطات عربيّة استخدمت الإسلام ضد المطالبة بالعدل، والحريّة، والمشورة، وعدم التوريث، وفسّر لها شيوخ النفاق آيات بغير معانيها - أطيعوا أولي الأمر منكم - ولتبرير الثراء الفاحش والفساد والنهب، وموالاة العدو، والاستخذاء للمحتل، والسعي لنيل رضي أمريكا و(إسرائيل) لا رضي الله، وبيع فلسطين والفلسطينيين، والعراق والعراقيين...

 

اقرأوا (التوراة) بترجماته المعتمدة والصادرة عن (دار الكتاب المقدّس في الشرق الأوسط)، وتأملوا تعاليم الرّب لجنوده بالإبادة التّامة لكل من لا يخضع للسيف، ويتخلّى عن أرضه، وثرواته، فالإنسان دنس، ولكن ذهبه جميل مبهج لعيني الرّب!

 

عمدة لندن الشجاع وصف (شارون) بما يليق به: مجرم حرب! وطالب بمحاكمته عالميّاً، في حين يتدافع حكّام العرب الحرصاء على مظهر (الصلاة) في المناسبات بخشوع الضباع والأفاعي، المحاربون لتعاليم الإسلام، وكل ما يحترم الإنسان، لمعانقة مجرمي الحرب!...

 

بعد تدمير الأبراج في (نيويورك) بدأت الحرب الإعلاميّة، وعمليات غسل الأدمغة، وقرن الإرهاب بالإسلام، وما قتل الشّاب البرازيلي الأسمر في لندن - اللون هو قرينة اتهام وإثبات وإدانة - سوى التعبير عن فداحة وشراسة ما بلغته تلك الحملة، هل نذكّر بسلسلة الأعمال العنصريّة؟! السجل طويل...

 

ما حدث في فلسطين في (شفا عمرو) له اسم واحد بدون لف ولا دوران: إرهاب يهودي، وهذا المجرم هو (غولدشتاين) جديد، مستنسخ من تعاليم عنصرية دينيّة خارجة من التوراة يرضعها اليهودي مع حليب أمّه، وهي ليست موجّهة للعربي، والعربي الفلسطيني تحديداً، وحده، ولكنها تمارس ضد كل الجنس البشري...

 

أهلنا في (شفا عمرو) فتكوا بذلك الجندي العنصري التنشئة والتعاليم بأيديهم، بعد أن قتل خمسة رجال ونساء، وأصاب عدداً من ركّاب الحافلة المستهدفة بجراح مختلفة. أهلنا أولئك يؤمنون بمحمّد وعيسى، والعسكري اليهودي المجرم استهدفهم جميعاً بغض النظر عن دينهم، إنه يعرف أن معركته هي مع جنس ونسل عربي، ولذلك فالأيدي التي فتكت به كانت أيدي وأقدام فلسطينيين يوحدهم أنهم عرب باقون على أرضهم...

 

الجندي المجرم دفنه جيش الدفاع بمراسم عسكرية كاملة، أي أنه لم يعامل كمجرم، ولكن كعسكري بتمام عسكريته اليهوديّة.. وقريباً يتحوّل قبره إلى مزار يتباركون به.

 

سر اليهودي في دينه، ونصوص دينه يجب أن تناقش، فبقليل من التأمل سنقرأ سفر الكراهية، والذبح، وتسويغ الاستحواذ على ما يملكه الآخرون بالخديعة، أو القوّة، أو الاستعانة بالعاهرات..كما (راحاب) في التوراة، وكما راحابات (العرب) في هذا الزمن...

 

لأرواح شهدائنا وشهيداتنا الرحمة، والفخر بأهلنا المنزرعين في الوطن، الذين يفشلون الترانسفير...