|
الاستيطان يتسارع
بقلم: أحمد
عمرابي
صحيفة البيان
الإماراتية 10/4/2005
حكومة شارون
مشغولة هذه الأيام في تنفيذ مهام تدخل ضمن برنامج تسريع التهويد في
الأرض الفلسطينية إلى درجة أنها ليس لديها وقت حتى لاجتماعات أمنية
مع رجال السلطة الفلسطينية.
على رأس
البرنامج التوسع في «معاليه أدوميم» المستوطنة الكبرى في الضفة
الغربية ببناء 3500 وحدة سكنية جديدة مما يؤدي إلى ربط المستوطنة
بالقدس. وكرد على احتجاج من السلطة الفلسطينية قال شارون ببساطة إنه
لا يرى «أي مشكلة خطيرة» في عملية البناء هذه. وبالاحتجاج اللفظي
والمكتوب اعتبر رجال السلطة الفلسطينية أنهم أدوا واجبهم النضالي
بالكامل.
وبينما شرعت
السلطات الإسرائيلية في اتخاذ الإجراءات الأولية لتنفيذ عملية توسيع
المستوطنة فإنها في الوقت نفسه عمدت إلى مصادرة المزيد من الأراضي في
مدينة الخليل بحيث أن إجمالي الأراضي المصادرة من أراضي الخليل بلغ
أكثر من 54 في المئة. وفي سياق عمليات المصادرة قامت مجموعة من
المستوطنين اليهود في المدينة باحتلال منزل من طابقين لأسرة فلسطينية
بينما كان جنود إسرائيليون يقومون على حراسة أولئك المستوطنين.
ومن المثير
للسخرية أن مدينة الخليل يفترض أن تكون تحت «السيطرة الأمنية للسلطة
الفلسطينية». ومبعث السخرية ليس فقط عملية مصادرة الأرض في ظل «سيطرة
أمنية» فلسطينية وإنما أيضاً الاعتداء على عناصر شرطة تابعين للسلطة
الفلسطينية.
لإثبات
وجودها الأمني في الخليل وفقاً لاتفاق مع الجانب الإسرائيلي أرسلت
السلطة الفلسطينية مجموعة من رجال شرطة المرور إلى المدينة، لكن
أثناء قيام هؤلاء الشرطة بعملهم - وهم غير مسلحين بناء على شرط
إسرائيلي مسبق - اعتدى عليهم عدد من جنود الجيش الإسرائيلي وأوسعوهم
ضرباً قبل أن «يشحنوهم» داخل سيارة عسكرية وينطلقوا بهم إلى جهة
مجهولة.
ولم يتوقف
استهتار "إسرائيل" بالسلطة الفلسطينية عند هذا الحد. فقد ابتكرت
السلطات الإسرائيلية طريقة لتوسيع الاستيطان بطريقة غير مباشرة.
لقد اختارت
السلطات الاسرائيلية قرية تقع قرب مستوطنة يهودية لتستخدم الأرض
المحيطة بالقرية كمستنقع لكب نفايات المستوطنة. والآن يعيش سكان
القرية الفلسطينية حالة من الروائح الكريهة غير المحتملة مما قد يدفع
الأسر إلى التفكير في مغادرة أرضهم.. وبالتالي تستولي عليها السلطات
الإسرائيلية لتقيم عليها مستوطنة جديدة بعد إلغاء مشروع مستنقع
النفايات.
والسؤال الذي
يطرح هو: ماذا تفعل السلطة الفلسطينية سوى إذاعة بيانات وإرسال
مذكرات.. مع التحرش بفصائل المقاومة لصيانة «التهدئة» مع "إسرائيل"؟
وبغير قليل
من التفكير الرغبوي يراهن الرئيس الفلسطيني أبو مازن على جورج بوش
ليمارس ضغطاً على حكومة شارون.
أجل.. لقد
«دعا» بوش الحكومة الإسرائيلية إلى «تجميد» الاستيطان. وهذا كل ما
هناك فالولايات المتحدة تتوقف عند حد الدعوة والنداء. ومع ذلك يرى
رئيس السلطة الفلسطينية في تصريحات بوش الإعلامية الفارغة «موقفاً»
أميركياً «إيجابياً» لتبرير مسعاه للجم فصائل المقاومة.
إنه وضع
خطير.. فبينما تواصل حكومة شارون مصادرة الأراضي الفلسطينية وتهويدها
في صمت يواصل أبو مازن حض المقاومة على الالتزام باتفاق «التهدئة».
|