همجية "العين بالعين" فضيحة إسرائيلية جديدة:
يوم "تمتّع" الجنود بقتل فلسطينيين أبرياء!
حلمي موسى
صحيفة السفير
اللبنانية 4/6/2005
كشفت صحيفة
"معاريف" النقاب أمس عن استمرار الجيش الإسرائيلي في سياسة العمليات
الانتقامية التي كان ينتهجها ضد الفلسطينيين والعرب، منذ بداية إنشاء
القوة العسكرية الصهيونية.
وأشارت
الصحيفة إلى قيام وحدة كوماندوس في شباط العام 2002، بتنفيذ مذبحة
بحق 15 شرطياً فلسطينياً، وذلك انتقاماً لمقتل 6 جنود إسرائيليين في
عملية عين عريك. وقالت الصحيفة إن المهمة التي أوكلت لهذه الوحدة هي
القتل الانتقامي، وذلك خلال ساعات فقط من مقتل الجنود الإسرائيليين.
ونشرت
"معاريف" في ملحقها الأسبوعي تحقيقاً مطولاً عن المهمة الثأرية التي
أوكلت لوحدة نخبة في سلاح المظليين ضد أفراد حاجز لقوات الأمن
الفلسطينية. فبعد ساعات قليلة من قيام فلسطينيين مساء 19 شباط
بمهاجمة القوة الإسرائيلية في حاجز عين عريك وقتل 6 جنود في الموقع،
تقرر الثأر من أفراد الشرطة الفلسطينية في عدد من الحواجز.
وأوكلت مهمة
الثأر إلى مقاتلي وحدتين من وحدات النخبة هما "سييرت تسانحانيم"
و"سييرت ياعيل" التابعة لسلاح الهندسة الحربية، حيث تم قتل 15 من
أفراد الأمن الفلسطيني. وبرر المتحدث الإسرائيلي آنذاك قتل رجال
الشرطة الفلسطينيين، بأنهم كانوا ضالعين في الإرهاب.
ولكن تحقيق
"معاريف"، الذي أعده عمري أسنهايم وحين كوتسبار، أكد أن "الجيش
الإسرائيلي لم يقم حتى اليوم بمناقشة هذه العملية الثأرية لا من
الناحية الأخلاقية ولا من الناحية القضائية". وأشار التحقيق إلى أن
هذه العملية أعادت الجيش الإسرائيلي إلى أيام بعيدة مضت، نفذت فيها
الوحدة 101 التي كان يقودها أرييل شارون مذابح ضد المدنيين في
قلقيلية وقبية.
ويشير
التحقيق إلى أنه حتى وقوع عملية عين عريك، كان الجيش الإسرائيلي
يتجنب قدر الإمكان الصدام مع أفراد الشرطة الفلسطينية. ولم يكن هناك
إجماع داخل الجيش على اعتبار رجال الشرطة الفلسطينيين من المخربين.
ولكن عملية عين عريك قلبت الوضع رأساً على عقب.
ونقلت
الصحيفة عن قائد إسرائيلي قوله، مبرراً المذبحة: إنه في تلك الفترة
كانت هجمات المسلحين الفلسطينيين والإرهاب في تزايد، ولم تكن أمام
الجيش الإسرائيلي أهداف واضحة للرد. كما أن عمليات الاغتيال لم تكن
قد بلغت مستواها الراهن. وكانت الوحدات الخاصة عاطلة عن العمل والجيش
الإسرائيلي شعر أنه يقف على الحياد. وأضاف "تقرر الانتقال إلى مرحلة
الرد، وكان هذا نابعاً من حالة البلبلة في الجيش حيال هجمات
الفلسطينيين".
وأشار هذا
القائد إلى أن الجيش كان يعتبر "أن السلطة الفلسطينية ضالعة في
الإرهاب ولذا كانت هدفاً شرعياً. وبعد حدث كالذي وقع في عين عريك،
أصبح لزاماً الرد". وتابع "فعمليات الاغتيال تستغرق ساعات فيما
الحواجز كانت هدفاً متوفراً، وقد شكلت أهدافاً يمكن مهاجمتها في غضون
ساعتين أو ثلاث ساعات".
ويكشف
التحقيق، الذي أجرى مقابلات مع أفراد من الوحدات التي نفذت المهمة،
أن السياسة التي اتبعها الجيش الإسرائيلي كانت "العين بالعين"، وأن
هذه العملية كانت في نظر الكثير من الجنود درة تاج خدمتهم العسكرية،
في حين أن بعضهم ما زال يرى فيها جرحاً لن يبرأ.
ويقول "ر"
وهو من "سييرت ياعيل" أنه كان يشعر "أن الجيش يلجم وحدتنا، الأمر
الذي قاد إلى تراكم الكثير جدا من مشاعر الإحباط". ولكن في أعقاب
عملية عين عريك، تلقوا من قادة الجيش أوامر مغايرة للمعهود. فقد تم
إبلاغ الجنود بمقتل 6 من رفاقهم، وتم الطلب منهم الخروج في عملية
ثأرية وقتل أفراد الشرطة الفلسطينية في حاجز مقابل.
وأضاف "ر"
أنه "لم تكن هناك حاجة لإقناع أحد منا بالثأر، فقد كنا مليئين بالعزم
لفعل ذلك... وعندما قال لنا الضابط إننا ذاهبون في حملة انتقام، كنا
نفكر أننا ذاهبون لنقتل أناساً". وجرى إبلاغ الجنود أن الثأر يتعلق
بثلاثة أو أربعة حواجز فلسطينية و"ليس أكثر".
ووصف "ر"
الهجوم على أفراد حاجز فلسطيني بالقول إن الفلسطينيين "تجمعوا وشربوا
القهوة وكان عددهم 7، ربما 8، وارتدى اثنان منهم الزي العسكري وكانا
مسلحين، أما الباقون فكانوا مدنيين وغير مسلحين. نظرنا إليهم ولم
نفكر. فها هو هدفنا على وشك الموت. وفي اللحظة التي أدركنا فيها أننا
بصدد قتلهم، لم نر أنهم مخلوقات بشرية".
وقال زميله
"د": "لقد أطلقت النار على شرطي فلسطيني وربما كان البقية يطلقون
النار على 5 آخرين في الوقت ذاته، وأنا أفرغت فيه صلية. لقد نسفت
رجليه وبعد ذلك قمت بعملية التأكد من قتله. ثم قلبته، وكان رجلاً في
الخمسين من عمره، ممتلئ الجسم ذا شارب عريض وكانت جثته مليئة بالثقوب
في كل مكان. كانت هذه المرة الأولى التي اقتل فيها أحداً والمرة
الأولى التي أرى فيها ميتاً، لقد كانت متعة".
وتشير منظمة
"نكسر الصمت" التي أقامها جنود سابقون بهدف كشف فظائع الاحتلال، إلى
أن تحقيق "معاريف" استند إلى تحقيقات قامت بها هذا المنظمة في العام
الأخير. وأضافت أن هذا يشكل مثالاً آخر على التدهور الأخلاقي الذي
طرأ على المجتمع الإسرائيلي. "فالعمليات الانتقامية وتعليمات إطلاق
النار، هي جزء من الواقع اليومي في المناطق (المحتلة) في السنوات
الأربع الأخيرة. ومنظمة "نكسر الصمت" ستواصل جمع الشهادات من الجنود
المسرحين وكشف النقاب عن الواقع الذي يحدث في الفناء الخلفي للمجتمع
الإسرائيلي".
|