|
أحكام المحاكم الصهيونية بمئات السنين
كامل عراب
صحيفة العرب
اللندنية 7/7/2005
ليس غريباً
أن تصدر المحاكم الإسرائيلية أحكاما بالسجن لمدد تتجاوز مائتين
وثلاثمائة سنة على إنسان دلت جميع الدراسات العلمية والتجريبية منذ
عصور ما قبل التاريخ أن عمره لن يتجاوز بحال المائة وخمسة وعشرين
عاماً في أشد الأحوال ندرة واستثنائية، هذا الأمر ليس غريباً باعتبار
أن العقيدة الصهيونية هي عقيدة الوهم والأساطير والخرافات ولكن
الغريب حقا هو أن المحاكم الإسرائيلية تعتقد أن هذا الكيان الصهيوني
سيستمر وجوده أكثر من مائة سنة قادمة.. هذا هو محل العجب!!
وأنا لا أنظر
إلى الأمور التي يدور حولها اللغط كثيراً بنتيجة أو بدونها حول
محادثات السلام وخارطة الطريق والحل النهائي، فكل شيء ممكن ولن
يستغرب، فقد يحل السلام، وقد تتحرك النخوة الغربية على غرار النخوة
العربية لدى جورج بوش فينسى نفسه ويضغط على الكيان الصهيوني ويطلب من
بوش تطبيق خارطة الطريق وقد يباشر "الجانبان" مفاوضات الحل النهائي،
لا بل قد يتفقان ويخرجان في النهاية سمن على عسل وتقوم الدولة
الفلسطينية ويبدأ التعاون بين الدولتين اللتين تقتسمان أرض المقدسات
والتاريخ والتراث والحضارة، كل هذا ممكن وغير مستغرب ولا مستبعد،
ولكن بجميع المقاييس فإن ذلك كله برمته لن يستمر مائة سنة قادمة حتى
تحكم المحاكم الإسرائيلية على المتهمين بمائة وخمسين ومائتين
وثلاثمائة سنة وكأنها باقية إلى الأبد.. فارض فلسطين هي ملك للأجيال
القادمة التي ما تزال في الأرحام وسيولد هؤلاء الذين مازالوا في
الأرحام وفى أيديهم حجر أو بندقية، ولن يهنأ فلسطيني واحد حتى تعود
فلسطين عربية، فهذا قدر الفلسطينيين الذين لم يولدوا بعد أو الذين لا
يفهمون كلمة واحدة لما يدور الآن حول اتفاقيات السلام والحل النهائي
وخارطة الطريق أي الصغار الذين مازالوا "يادوبك" يتكون وعيهم حول
القضية، ولا يد لأحد في ذلك وإنما هو قدر التاريخ وطبيعة الأشياء
ومنطق التكوين العقلي والبايولوجي والسيكولوجي والأركولوجي للإنسان
الفلسطيني، ولا يحتاج ذلك إلى تكوين خاص أو إعداد خاص أو دعاية
خاصة.. إنها الطبيعة نفسها ولن تهنأ العصابة الصهيونية في فلسطين
أبدا حتى لو انتزعت التوقيع بالعشرة وبالعشرين حتى ولو وافقت على ذلك
الأمم المتحدة أو الأمم التي ستتحد فيما بعد أو التي ما تزال تشاور
عقلها..
إذن هذه هي
غرابة الأحكام بمئات السنين من قبل المحاكم الصهيونية.. وهي من هذه
الناحية فقط دليل على سذاجة هؤلاء القضاة.
|