الصفحة الرئيسة

من نحن؟

للاتصال بنا

خريطة الموقع

Home Page

 

 

عودة إلى صفحة القسم الرئيسة

 

وصمة «معاداة السامية»..

هل تعصف بمستقبل عمدة لندن السياسي؟

صحيفة أخبار الخليج البحرينية 23/5/2005

 

في جولة جديدة من المعركة الكلامية المحتدمة بين الجماعات اليهودية في بريطانيا و«كين لفنجستون» رئيس بلدية لندن التي بدأت منذ عدة أسابيع، قام الأخير بالرد على الاتهامات التي وجهتها إليه تلك الجماعات بمعاداة السامية، في مقال نشره بصحيفة «الجارديان» يوم 4 مارس 2005، لم يكتف فيه بتأكيد صحة الانتقادات التي وجهها إلى الممارسات القمعية التي تقوم بها الحكومات الإسرائيلية المتعاقبة بحق الفلسطينيين، بل وصف رئيس الوزراء الإسرائيلي «آرييل شارون» بأنه «مجرم حرب» ينبغي أن يوضع في «السجن وليس في السلطة»، مشددًا على مسؤوليته عن المجازر التي ارتكبتها القوات الإسرائيلية في مخيمات اللاجئين الفلسطينيين في لبنان في ثمانينيات القرن الماضي، الأمر الذي أثار جدلاً واسعًا على الساحتين السياسية والإعلامية البريطانيتين، وسط مخاوف من أن تنجح الحملات التي تشنها الجالية اليهودية هناك في النيل من مستقبله السياسي، نظرًا لمواقفه الإيجابية تجاه العديد من القضايا العربية والإسلامية.

 

وكانت هذه المعركة الكلامية قد بدأت عندما قام عمدة لندن في فبراير الماضي بتشبيه اليهودي «أوليفر فينيجولد» المراسل لصحيفة «إيفينينج ستاندردز»، والذي أراد إجراء حوار معه، بأنه مثل «حارس معسكر اعتقال نازي»، الأمر الذي أعطى المنظمات اليهودية مبررًا لانتقاده، واتهامه بمعاداة السامية، حيث طالبه زعماء الجالية اليهودية في بريطانيا بتقديم اعتذار رسمي عما بدر منه، وهو الموقف الذي تبناه رئيس الوزراء «توني بلير» عندما طالب «لفنجستون» بالاعتذار «لأن الصحفي يهودي»، فيما اعتبر السفير الإسرائيلي في لندن «زئيفي هايفتز» أن تصريحاته «تقتص من ذاكرة كل الناجين من المعتقلات النازية، وآلاف الجنود البريطانيين الذين ماتوا وهم يقاتلون ضد النازية»، كما تقدم المجلس التمثيلي لليهود هناك بشكوى إلى مجلس المؤسسات العامة البريطانية الذي يملك سلطة وقف العمدة عن العمل ومنعه من الحياة العامة مدة سنة، وهو ما استجابت له الدوائر السياسية في بريطانيا، حيث يخضع «لفنجستون» الآن إلى تحقيق رسمي لتحديد إذا ما كانت هذه التصريحات مخالفة لقواعد «حسن السلوك» في المجلس البلدي للندن.

 

وللعمدة العمالي الملقب بـ «كين الأحمر»، لانتمائه للجناح اليساري، العديد من المواقف المؤيدة للحقوق والقضايا العربية والإسلامية، الأمر الذي يثير دومًا حفيظة المنظمات اليهودية ضده، لعل أهمها: موقفه من قضية الحجاب في بريطانيا خاصة وأوروبا بشكل عام، حيث دافع علانية عن حق الفتيات المسلمات في ارتداء الحجاب، رافضًا رأي محكمة حقوق الإنسان الأوروبية القائل: إن ارتداء الحجاب يمثل انتهاكًا لقانون «الزي الرسمي»، وقد اتبع «لفنجستون» ذلك برسالة بعثها في فبراير 2004 إلى رئيس الوزراء الفرنسي «جان بيير رافاران» حثه فيها على إعادة النظر في «تضييق الحريات الدينية الأساسية في فرنسا»، كما قام باستضافة مؤتمر حول حق المسلمات في ارتداء الحجاب بأوروبا في 12/7/2004 شارك فيه عدد من الشخصيات الإسلامية البارزة وأعضاء من البرلمانين البريطاني والأوروبي.

 

كما كان من أكثر المعارضين للحرب ضد العراق، وقد نظم العديد من التظاهرات التي خرج فيها آلاف البريطانيين المنددين بالحرب، بل رفض استقبال بوش، أثناء زيارته خلال العام الماضي للندن، في مقر إقامته بسيتي هول، حيث احتفى فيه بالداعية الإسلامي الشيخ «يوسف القرضاوي»، وقام بتعيين ناشطة مسلمة مستشارة لبلدية لندن لشؤون حقوق الإنسان.

 

بيد أن أكثر الاستفزازات سخونة - من وجهة نظر اليهود - هو موقفه من زيارة الشيخ «يوسف القرضاوي» لبريطانيا في يوليو الماضي، الذي قامت المنظمات الصهيونية ووسائل الإعلام اليهودية هناك بتنظيم حملة إعلامية هجومية ضده، وصفته خلالها بأنه يدعم الإرهاب، حيث أقام مؤتمرًا صحفيًا قدم خلاله ملفًا وافيًا عن القرضاوي، يدلل على مواقفه وأفكاره التي تدعو إلى نبذ العنف والتطرف، ودعاه إلى زيارة البلاد مجددًا لإلقاء مزيد من المحاضرات عن الإسلام والمسلمين، قائلاً:

 

«تعاني وسائل الإعلام البريطانية الكثير من الجهل بحقائق الإسلام ورجاله»، موضحًا ضرورة وضع حد لمثل تلك الإساءات التي قد توجه لأي زعيم إسلامي في المستقبل، ولم يكتف «لفنجستون» بذلك، بل أعلن صراحة أن أجهزة الاستخبارات الإسرائيلية التي يدعمها اليمين البريطاني المتطرف، تقف وراء هذه الحملة الإعلامية، وأضاف: «إذا كنتم تريدون ألا أجلس» حول مائدة واحدة مع أي شخص يسعى إلى تبرير العمليات الانتحارية التي ينفذها الفلسطينيون، وأن أكون غير مبال بقيام "إسرائيل" بنسف أجساد النساء والأطفال وتقطيعها إربًا بالصواريخ الحديثة والقنابل وقذائف الدبابات والطلقات، بينما تستمر في احتلال أرضهم بشكل غير مشروع وتدمير بيوتهم، فإن بوسعي إبلاغكم بأنني اعتبر مثل هذه المعايير المزدوجة نفاقا أخلاقيًا محضًا».

 

وفي مقاله الأخير حاول «لفنجستون» الرد بشكل موضوعي متزن على الحملات العدائية التي قادتها المنظمات اليهودية البريطانية ضده، والتي نعتته فيها بالعداء للسامية، حيث ساق العديد من الأدلة التي حدثت ومازالت تحدث على أرض الواقع، وتؤكد صحة انتقاداته التي وجهها إلى الحكومات الإسرائيلية المتعاقبة التي وصفها بأنها تمارس التطهير العرقي ضد الفلسطينيين، مشيرًا إلى أن هذه الحكومات تمارس الإرهاب المنظم بحق هذا الشعب من أجل توسيع رقعة الاستيطان للأراضي التي عاش عليها الفلسطينيون على مدار قرون طويلة، ودلل على ذلك بأن عدد القتلى من الجانب الفلسطيني يفوق ثلاثة أضعاف عدد القتلى الإسرائيليين، كما أن هناك أكثر من 7 آلاف أسير فلسطيني يقبعون داخل السجون الإسرائيلية دون محاكمات عادلة وتمارس بحقهم أبشع أنواع الانتهاكات من دون أن يدافع عنهم أحد. فضلاً عن عمليات الهدم والتشريد والقتل التي يتعرض لها آلاف الفلسطينيين وبشكل يومي على أيدي قوات الاحتلال الإسرائيلي في المدن الفلسطينية المختلفة، وتمسك «لفنجستون» بوصفه شارون بأنه «مجرم حرب» ينبغي وضعه في السجن وليس مكتب رئاسة الوزراء، مشيرًا إلى قرار لجنة «كاهان» الإسرائيلية الصادر عام 1983م وتحميله مسؤولية المذابح التي تعرض لها أكثر من 1500 فلسطيني بمخيمات «صبرا»، و«شاتيلا» بوصفه وزيرًا للدفاع آنذاك، رافضًا وصفه بأنه معادٍ للسامية، فهو يعتبر «الهولوكوست» التي ارتكبت في عهد النازي ضد اليهود، أسوأ جرائم الماضي، كما أنه لا ينفي إسهامات اليهود طوال التاريخ الإنساني حتى اليوم، مشيرًا إلى أن اختلافه مع زعماء الجالية اليهودية في بريطانيا قد بدأ عندما اتخذ بعض المواقف ومنها رفضه - أثناء توليه رئاسة مجلس لندن الكبرى - طلب مجلس النواب اليهودي عدم منع تمويل المنظمات اليهودية التي تختلف مع السياسات التي تنتهجها الحكومات الإسرائيلية، فضلاً عن معارضته الاجتياح الإسرائيلي لجنوب لبنان في الثمانينيات من القرن الماضي، ونجاحه في إقناع حزب العمال بالاعتراف بمنظمة التحرير الفلسطينية باعتبارها الصوت الشرعي للشعب الفلسطيني.

 

كما انتقد «لفنجستون» المغالطات التي تنشرها الحكومات الإسرائيلية منذ أكثر من 20 عامًا، والتي تحاول رسم صورة للاضطهاد والعنف اللذين يمارسان ضد اليهود في جميع أنحاء العالم، خاصة أوروبا، مشيرًا إلى أن السواد الأعظم ممن يتعرضون للاضطهاد في أوروبا هم من السود والآسيويين والمسلمين، وليسوا اليهود، مضيفًا أن كل من يحاول أن يتوجه بالنقد للسياسات الإسرائيلية يوصم بمعاداة السامية، قائلاً:

 

«إن المعايير الإنسانية التي طبقت لإدانة تعرض اليهود للاضطهاد النازي يجب أن تطبق على سياسات التطهير العرقي والتمييز العنصري التي تتبعها الحكومات الإسرائيلية المتعاقبة، لأنها سياسات لا أخلاقية تثير البغضاء وتسبب العنف في العالم كله»، موضحًا «أن السكوت عليها ليس مجرد خطأ، ولكنه تجاهل للتهديد الذي تسببه هذه السياسات العنصرية على مواطني لندن». وبصفة عامة، فإن قضية عمدة لندن وغيره ممن يتعرضون بالنقد للسياسات أو الممارسات العدوانية التي يتعرض لها الفلسطينيون من قبل القوات الإسرائيلية، فتشهر وصمة معاداة السامية بوجههم، تثير عددًا من الملاحظات، يمكن إيجازها على النحو التالي:

 

أولاً: هناك تغير طرأ على نظرة الأوروبيين سواء على الصعيد الرسمي أو الشعبي تجاه "إسرائيل"، نتيجة لبعض الكتابات المحايدة والمتعاطفة مع الشعب الفلسطيني، وخاصة بعد انتفاضة الأقصى التي اندلعت في سبتمبر 2000م وما تلاها من تصعيد إسرائيلي واسع ضد الفلسطينيين شمل عمليات القتل والتشريد وهدم المنازل...إلخ، الأمر الذي أدى إلى حدوث بعض التغيرات في الصورة النمطية المعروفة عن العرب والإسرائيليين، وبالتالي ظهور بعض الأصوات المؤيدة للحق العربي، سواء في الصحف والمجلات أو وسائل الإعلام الأخرى. وكانت العلاقات الأوروبية - اليهودية قد وصلت إلى درجة عالية من التوتر عندما نشرت نتائج استطلاع للرأي كانت المفوضية الأوروبية قد أجرته في نوفمبر 2003م أكد أن ما يقرب من 60% من الأوروبيين يشعرون بأن "إسرائيل" تهدد السلام العالمي أكثر من كوريا الشمالية وإيران وأفغانستان، الأمر الذي أثار موجة انتقاد شديدة من جانب الجاليات اليهودية المنتشرة في جميع أنحاء العالم وكذلك من جانب "إسرائيل".

 

ثانيًا: إن إدراك المنظمات اليهودية في أوروبا حقيقة هذا التحول التدريجي في الدوائر الرسمية والشعبية الأوروبية دفعهم إلى استدعاء التهمة الجاهزة لديهم وهي «العداء للسامية» لتوجيهها إلى كل من يحاول انتقاد "إسرائيل" أو سياساتها وممارساتها، ويشير التاريخ إلى أن اليهود عندما «يشعرون بالمأزق» يلجأون إلى حيلتهم القديمة التي استخدموها كثيرًا وهي التشدق بالاضطهاد واللعب على عقدة الذنب لدى الغرب تجاههم منذ النازية، وهذا ما يحدث الآن بشكل واضح.

 

والغريب في كل ما سبق أن اليهود يستخدمون شعار «معاداة السامية» ويصدقه الغرب وتردده وسائل الإعلام، دون محاولة اكتشاف ما ينطوي عليه من مغالطات صارخة، يمكن الإشارة إلى أهمها في الآتي:

أ) أن معاداة السامية تعني في المفهومين الغربي والإسرائيلي لها، معاداة اليهود، وتشير القواميس الشهيرة في الغرب إلى أن «اللاسامي» هو الشخص الذي يعادي اليهود، على الرغم من أن الشعوب السامية لا تقتصر على اليهود فقط بل تشمل العرب أيضًا.

ب) من المغالطات التي ينطوي عليها مفهوم «اللاسامية» أيضًا أن اليهود خلطوا فيه بين معاداة "إسرائيل" ومعاداة اليهود أو السامية، فكل شخص ينتقد "إسرائيل" أو ممارساتها السياسية والأمنية، يعتبر من وجهة نظرهم معاديًا للسامية على الرغم من انتفاء العلاقة بين الاثنين، وقد تعرض العديد من الكتاب في أوروبا لهذا الاتهام خلال الفترة الأخيرة لسبب أساسي هو انتقادهم سياسة "إسرائيل".

 

ثالثًا: تزايد الضغوط التي تمارسها الحكومات الإسرائيلية واللوبي الموالي لها في العديد من العواصم الغربية، ضد كل من يحاول تسليط الضوء على الانتهاكات التي تمارسها "إسرائيل" ضد الفلسطينيين، حتى وصل الأمر إلى درجة انتقاد العديد من الشخصيات البارزة في المجتمعات الغربية، مثلما حدث مع «شيري بلير» زوجة رئيس الوزراء البريطاني التي أوضحت في يونيو عام 2002م تفهمها لدوافع ومبررات لجوء الشباب الفلسطيني إلى تفجير نفسه التي تتمثل في شعوره بفقدان الأمل واليأس والإحباط، فقد وصفتها السفارة الإسرائيلية في لندن بأنها تمثل تأييدًا لقتل الأبرياء الإسرائيليين، وشارك في الهجوم العديد من الصحف البريطانية الموالية للوبي اليهودي البريطاني فقالت صحيفة «ديلي تليجراف»:

 

إن «تعليقات شيري الطائشة وغير الحكيمة سوف تنعكس على دعم المتعصبين والمتشددين الإسلاميين».

 

كما تعرضت «جريتا دوزينبرج» زوجة «ويم دوزينبرج» رئيس البنك المركزي الأوروبي وهي من الشخصيات العالمية المؤيدة للحق الفلسطيني لانتقادات قوية بعد أن رفعت علمًا فلسطينيًا فوق شرفة منزلها بالعاصمة الهولندية أمستردام احتجاجًا على السياسات العدوانية التي تمارسها "إسرائيل"، مما أثار غضب وحنق اليهود بهولندا، إلى درجة أن «هيرمان لونشتاين» رئيس منظمة اليهود الهولنديين طالب المؤتمر اليهودي العالمي في الولايات المتحدة بالتدخل والضغط على السلطات الأمريكية لمنع دخول دوزينبرج وزوجته إلى الولايات المتحدة، وتقدم لونشتاين بشكوى رسمية إلى المدعي العام في أمستردام يتهم فيها جريتا بإثارة العداء ضد اليهود.

 

غير أن ما سبق لا يعني أن الحملات الصهيونية ضد ما تسميه «معاداة السامية» قد فشلت في تحقيق مكاسب ذات أهمية، فقد نجحت هذه الحملات في منع الحكومات الأوروبية من اتخاذ إجراءات عقابية ضد "إسرائيل" بعد اجتياحها الأراضي الفلسطينية وارتكابها مجازر ترقى إلى مستوى جرائم حرب بها من خلال استثمارها لـ «عقدة الذنب» التي زرعتها في الشعور الأوروبي بمسؤوليتهم التاريخية عن إبادة اليهود. من ناحية أخرى يضغط اللوبي اليهودي في أوروبا على الكتاب والمفكرين والأكاديميين الذين يحاولون كشف الممارسات الإسرائيلية بحق الشعب الفلسطيني والبعيدة تمامًا عن مبادئ حقوق الإنسان المتعارف عليها، ويكفي هنا الإشارة إلى الكاتب الإنجليزي المشهور «ماكس هاستنجز»، الذي نشر مقالاً له بتاريخ 13/3/2004م أوضح فيه التهديدات التي تطلقها المنظمات اليهودية إلى كل صحيفة أو مجلة أو قناة تليفزيونية تنشر أي انتقادات موجهة إلى "إسرائيل" وحكومتها مشيرًا إلى أن هذا حدث معه عندما كان رئيسًا لتحرير صحيفة «إيفيننج ستاندرد» حيث جاءه وفد من منظمة «مجلس النواب» «مىِمل نُ لْفُ» اليهودية في أوروبا معترضًا على الطريقة التي يتم بها تغطية الأحداث في الأراضي المحتلة، ومهددًا بأنه إذا لم يتم إيقاف ذلك فإن حزب الليكود الحاكم في "إسرائيل" سينظم مقاطعة للصحيفة.

 

رابعًا: إن نجاح اليهود في استغلال ورقة معاداة السامية وإشهارها في وجه كل من يتوجه بالنقد لإسرائيل، إنما يعود بالأساس إلى التغلغل الواضح للوبي اليهودي في أوروبا وخاصة في المجال الإعلامي، فهو دائمًا على استعداد للدفاع عن "إسرائيل" في مواجهة أي انتقادات قد توجه لها، فلليهود صحفهم الخاصة مثل «الجويش كرونيكل»، ويتولى العديد منهم وظائف قيادية بارزة في وسائل الإعلام المقروءة والمسموعة والمرئية، كما أن هناك العديد من الكتاب والإعلاميين اليهود البارزين الذين يساهمون في تشكيل الرأي العام الأوروبي تجاه القضايا المختلفة وفي مقدمتها الصراع العربي - الإسرائيلي.

 

ويسيطر اليهود كذلك على المؤسسات الإعلامية البريطانية الكبرى مثل: المجموعة الدولية للأخبار التي تحتل النصيب الأكبر من أسهم شركة «فوكس» السينمائية الشهيرة، وتحتل النصيب الأكبر أيضًا في بعض الصحف ومنها «تايمز» و«صنداي تايمز» ويرأسها «روبرت مردوخ» بالإضافة إلى مجموعة «التلجراف» للنشر، ويرأسها «كونراد بلاك» وهو مدير «الجيروزاليم بوست» اليهودية أيضًا ومن بين أعضاء مجلس إدارة مجموعته «هنري كيسنجر» وزير الخارجية الأمريكي الأسبق، وتضم مجموعة «تلجراف» 5 مديرين يهود.

 

وعلى أي حال، فإن الخضوع للابتزاز الصهيوني تحت شعار معاداة السامية وتجنب انتقاد أي يهودي بسبب سياسته وممارساته وكأنه فوق البشر، من شأنه أن يقوي من شوكة جماعات اللوبي اليهودي، ويشجع "إسرائيل" على تصعيد ممارساتها العدوانية ضد جيرانها، كما سيزيد من حالة اليأس والإحباط لدى الشعوب العربية والإسلامية بشكل يعمق من مشاعر الكراهية بين المسلمين والغرب ويوجد بذور الصدام بين الجانبين ويفاقم من ظاهرة الإرهاب والعنف.