|
من إخراج أولمرت
بقلم: د.
معمر الفار
صحيفة
البيان الإماراتية 27/6/2006
«قل ما تشاء
ودعني أفعل ما أريد» المعادلة السهلة والواضحة التي تقوم بها
المتعجرفة "إسرائيل"، بتسويقها. المجازر اليومية والإرهاب الحقيقي،
وسياسة التنكيل على الشعب الفلسطيني واحتلال أراضيه، ونهب واغتيال
قادته وقتل الأطفال الأبرياء.. أعيد تصميمها على الطريقة، التي كانت
عليها مثيلاتها أيام القرون الوسطى المظلمة، والسحيقة. وكل هذه
المجازر البشعة، تتم علناً وعبر فضائيات العالم.
القتل
والإجرام فيها، ليس كما في أفلام هوليوود.. خدعة سينمائية. بل
حقيقية، ومعروفة. والمجرم ممسوك في حالة الجرم المشهود.. "إسرائيل"،
التي ترفض الحق والشرعية الدولية، وتستخف بنداءات الأبرياء وبخضاب
دمائهم.
إن العالم
المصدوم بتلك المجازر الأكثر بشاعة، وبتلك الممارسات الأكثر وحشية،
يقف اليوم، حيث الخيارات أمامه تبدو محدودة، والوقت لا يسمح بمزيد من
الانتظار، خصوصاً أن شبح التجويع، والحصار المخيم على الآلاف يضغط
أكثر من أي وقت مضى.
إن استسهال
الدم الفلسطيني أصبح عادة.. حتى يبدو أنه غير محرم، ولم يعد يندى له
الجبين أو تقشعر له الأبدان؟
فمنذ إنشاء
الدولة العبرية إلى الآن، ارتكب قادة هذه الدولة وعصاباتها، وجيشها
من مجازر العنف والإبادة الجماعية، والتطهير العرقي البشع، ضد الشعب
الفلسطيني، ما تقشعر له الأبدان، وكان لجميع قادة ذلك المستعمر
وحكامه، دور مميز، من أدوار الإبادة الجماعية في فلسطين ولبنان.
والجميع
مازال يتذكر المجازر التي ارتكبها شارون في مخيمات اللاجئين في صبرا
وشاتيلا، بعد احتلاله لبيروت. وترددت أصداء تلك الجريمة البشعة في
أنحاء العالم أجمع.
وشمعون بيريز
الذي ادعى أنه حمامة السلام، والحاصل على جائزة نوبل، كان هو منفذ
مجزرة قانا للمدنيين اللبنانيين الأبرياء.
وباراك، صاحب
المجازر الوحشية ضد الشعب الفلسطيني ودوره في قصف المدن والقرى
والمخيمات الفلسطينية، براً وبحراً وجواً. وحملات التجويع والتنكيل
والحصار التي فرضها على الشعب الفلسطيني الأعزل. أعيد الآن تصميمها،
على طريقة فيلم أمريكي، يُنتج تحت عنوان الفنتازيا التاريخية. ولكنها
حقيقية. ومخرجها أولمرت.
التفاصيل
سنتركها للمؤرخين. أما بالعموم فإن الشعب الفلسطيني يتعرض لحملة من
المجازر المتكررة والمنظمة.. على أمل كسر شوكة هذا الشعب المناضل،
وتجويعه.. والانتقام من الوجود الفلسطيني ومن الدم الفلسطيني.
التفاصيل عن
المجازر في قطاع غزة والضفة انتشرت في معظم وسائل الإعلام، ولكن
الأصل في الأمر أن تلك الجرائم قد بدأت وانتهت، في ظل صمت عالمي
وعربي، حتى وإن تعالت الأصوات، الفلسطينيون يصرخون، والصهاينة
يقتلون. لكن المفارقة أن تبقى الأصوات التي طالما كانت تعلن حضورها،
صامتة أمام تلك الجرائم.
ربما كان
اللامعقول الذي وصلت إليه السياسة الإسرائيلية، هو الذي أوصل هذه
القناعات إلى العلن، بعد أن أطلقت حكومة أولمرت العنان لسرد آخر ما
لدى قادتها من صنوف السادية والوحشية، والتي دفعت بأكثر من مسؤول
ليفرغ ما في جعبته من سادية.
هذه هي
التوصيفات الفعلية لممارسات وسياسات الدولة العبرية التي أطلقها أكثر
من مشاهد. الحالة الشاذة في النموذج الإسرائيلي أضحت صارخة ومكتملة
الأبعاد والجوانب وكانت وحشيتها بارزة بهذا المستوى ولكن كل ذلك هل
يكفي؟.
الإجماع
يحتاج إلى إرادة فعلية تحتم التحرك، والتحرك يجب أن تتوافر له كل
الإمكانيات، بل وتفرض الإسراع، لأن الخطر أضحى مخيماً فوق رؤوس
الأبرياء، الذين يرفضون الاحتلال والخنوع والاستسلام.
إن المطلوب
إسرائيلياً، هو إسالة الدم الفلسطيني على أرض فلسطين ليس في مواجهة
الصهاينة طبعاً، ولكن من أجل منع الفلسطينيين من تحرير أرضهم.
إنها لحظة
حاسمة في التاريخ الفلسطيني، لها امتداداتها المتشعبة، كما أن لها
تداعياتها الخطيرة واسقاطاتها الأخطر، والذين يرفضون الخضوع، حسموا
خياراتهم مسبقاً، وأكدوا مصداقيتهم، وبقي على الشعب الفلسطيني، إثبات
نفسه أمام الاختبار الحقيقي.
|