أربعون
يوماً تحت قبضة الكابتن غابي:
كابوس الاعتقال والتعذيب ما زال
يرافق أبوهنية رغم إخلاء سبيله
تمييز كبير بين المعتقلين الجنائيين
والسياسيين
والأمنيون محرومون من
كل شيء
صحيفة
هآرتس
كان
خليل أبو هنية من الـ 199 أسيراً الذين
أفرج عنهم في 9 أيلول الأخير من السجون
الإسرائيلية كجزء من الاتفاقات بين
إسرائيل والسلطة الفلسطينية وبعد
عودته عاد إلى أحضان عائلته في مسقط
رأسه وهو يحاول ترميم حياته، ولكن
تجربة السنوات ا لثماني في المعتقل،
في التحقيق والسجن تركت به جروحاً
عميقة تأبى أن تلتئم .
بلغ
أبو هنية من العمر 39 عاماً، لكنه يبدو
أكبر بكثير، وهو متزوج وأب لأربع
بنات، كان يعمل في البناء، وكان
نشيطاً في منظمة أحمد جبريل وترأس
خلية، سلم أحد المخبرين، أحد أعضاء
خليته، وهذا، ونتيجة التعذيب اعترف
أبو هنية. وفي كانون الأول 1991 في منتصف
الليل اقتحم الجنود بيته واعتقلوه،
وأثناء التفتيش عاث الجنود في البيت
فساداً وحطموا كل ما طالته أيديهم
وأثاروا الرعب في نفوس أفراد العائلة
ومن بينهم ابنته الصغرى، التي كانت
حينها في عمر السنة وأربعة شهور، قيد
الجنود يديه من الخلف بكلبشات
بلاستيكية ووضعوا على رأسه كيساً
وألقوه مثل "شوال" بطاط إلى داخل
سيارتهم .
«اقتادوني
إلى مركز الاعتقال»، قال أبو هنية
الاسبوع الماضي. في المسلخ، في
المسكوبية في القدس، وكان المسؤول عن
التحقيق معي رجل من الشاباك دعاه
رجاله بـ أبو نهاد. وقال إنهم أمروه
بالركوع على ركبتيه، قيّدوا يديه
ورجليه معاً، وطلبوا منه النهوض
والوقوف على قدميه، ولكنه، ولما لم
ينجح في ذلك، ضربوه وركلوه، وخلال هذا
الوصف كان أبو هنية يمثل لنا كيف كان
مربوطاً، وتعرض للضرب لمدة ساعتين
دون توقف وهو في هذه الوضعية .
بعد
هذا الاستقبال نقل أبو هنية إلى يد
"الكابتن غابي". كان الكابتن
غابي الذي يرتدي زياً مدنياً،
انساناً عملاق الجسم يصفه أبو هنية
ويقول «ضربني هو ورجاله بالقبضات
والركلات على كل أنحاء جسدي، خاصة في
الأماكن الحساسة مثل الرأس أو
الخصيتين وأحياناً كان الكابتن غابي
يمسكني من ملابسي من أسفل العنق
ويرفعني بيده ويهزني في الهواء، وفي
حالات أخرى كانوا يجلسونيين على بسطة
منخفضة ويداي مقيدتان من الخلف أو
يقيدوني بماسورة ويبقوني. في هذا
الوضع طوال ساعات بدت كأنها أبدية،
كان رأسي مغطى بالكيس وطوال الوقت
التحقيق كنت أسمع موسيقى تصم الآذان،
وفي ا لساعات ما بين 5-7 صباحاً كانوا
يسمحون لي بتناول الطعام والشراب
والتوجه إلى الحمام ثم النوم، واستمر
التحقيق على هذا النحو مدة 40 يوماً .
«طوال
الأربعين يوماً هذه حدث لي أمر فظيع،
في أعقاب إحدى ركلات الكابتن غابي في
الخصيتين فقدت الوعي، وفقط بعد ذلك،
علمت أنهم أخذوني إلى الطبيب في
المسكوبية ومن هناك إلى مستشفى هداسا
في جبل المشارف، وكان كيس الخصيتين
منتفخاً مثل بالون كبير، بعد أن أجروا
لي عملية جراحية أبلغني شخص ماذا حصل
لي وماذا فعلوا بي، وحين تحسنت صحتي
تحسست خصيتي واكتشفت أنني فقدت خصية،
وأعدت من المستشفى لمواصلة التحقيق،
وفي أعقاب التعذيب، وبعد أن تبين لي
أن آخرين أدلوا بمعلومات عني، اضطررت
إلى الاعراف، اعترفت أنني كنت عضواً
في منظمة أحمد جبريل وإنني قتلت
متعاوناً وأطلقت النار على متعاونين
ومستوطن. ورغم اعترافه أبقا محققوه في
المسكوبية لمدة شهرين، وفي كل مرة
يعتقل فيها محققو "الشاباك"
أحداً من منظمة أحمد جبريل، يجرون له
لقاء مع أبو هنية، واحتجز لوقت معين
في العزل الإنفرادي وفي الأوقات
الأخرى كان مع السجناء الآخرين. وفي
أحد ا لأيام من فترة اعتقاله في
المسكوبية أحضر أبو هنية إلى بيته،
واحضر المحققون معهم جهازاً للكشف عن
المواد المشبوهة، حيث اشتبهوا بأنه
إضافة إلى المسدس الذي كان معه وسلمه
لهم أخفى في بيته أسلحة أخرى، وفي
التفتيش انتزع رجال الشاباك جزءاً من
البلاد .
مكث
أبو هنية رهن الاعتقال في المسكوبية
106 أيام «لن أنساها أبداً، حيث دخلت
إلى هناك كنت أزن أكثر من 70 كغم وحين
خرجت كنت حوالي 50 كغم، من الصعب جداً
التحدث عن هذا، أنا خجل، ولكني يجب أن
اكشف حقيقة أنه بسبب التعذيب
والعملية التي أجتزتها تضررت قدراتي
الجنسية وأنا ما زلت شاباً، نقل أبو
هنية من المسكوبية إلى سجن جنيد في
نابلس. «أدخل السجانون إلى غرفتي "عصافير"
كان من المفروض أن يحصلوا مني على
معلومات لم ينجحوا في ذلك» وخلال عام
1993 حكمت المحكمة العسكرية في الخليل
عليّ بالسجن المؤبد .
وأمضى
أربع سنوات في جنيد، وحوالي عامين
ونصف العام في سجن عسقلان والباقي في
سجن نفحة قرب "متسفيه رامون" وما
زال يوجد في هذا السجن مئات الأسرى
الأمنيين، فلسطينيين من المناطق،
مواطنين من دولة إسرائيل ومواطنين من
دول عربية أخرى .
يصف
أبو هنية ظروف الحياة في سجن نفحة
بأنها "صعبة جداً وخاصة في الصيف
بسبب الحرارة الشديدة، والتي تصل إلى
40% درجة مئوية، وسبب نقص الهواء في
الغرف، نوافذ الغرفة صغيرة وضيقة،
بعض الأسرى يشغلون انفسهم بالدراسة
مرة كل اسبوعين للقاء ذويهم وأقاربهم
في غرفة الزيارات ولكن ثمة عدة عائلات
ممنوعة من الزيارة في السجن، ومنع "الشاباك"
أربعة من أخوتي من زيارتي، وينظم
الزيارات الصليب الأحمر الذي يجمع
العائلات في ساعات مبكرة من الصباح
ويعيدهم في المساء .
في
بعض الأحيان تحدث مواجهات بين الأسرى
وسلطات السجن ولكن القليل منها يصل
إلى وسائل الإعلام، وتنشر في "بتسليم"
وقال أبو هنية إن سلطات السجن تسيطر
على كل النشاطالت الاحتجاجية للأسرى
بواسطة القاء قنابل غاز على الأسرى،
وتحدث عن أسرى أمنيين ما زالوا رهن
الاعتقال منذ أكثر من 20 - 25 عاماً
ولايعرفون هل سيفرج عنهم ذات يوم أم
لا .
وحول
ا لقيود التي فرضتها السلطات
الاسرائيلية، بعدم الإفراج عن أسرى
"تلوثت أيديهم بالدماء" يقول أبو
هنية في كل كفاح للتحرر الوطني ثمة
مقاتلون "تلوثت أيديهم بالدماء"
ألن يتم يتم الإفراج عن هؤلاء حتى
وفاتهم؟ كذلك اليهود الذين قتلوا
عرباً تلوثت أيديهم بالدماء، ومع ذلك
يفرجون عنهم، لماذا هذاالتمييز؟ هل
دم اليهود الذين تلوثت أيديهم
بالدماء هو مثل دم النبي موسى عليه
السلام فيما أن دمنا هو دم الزانية؟
يقلق
أبو هنية على نحو خاص على مصير السجين
أحمد جبارة المدعو "أبو السكر"
من سكان ترمسعيا الذي وصل سن الستين
عاماً وما زال في سجن عسقلان ولا يدري
هل سيخرج ذات يوم أم لا . عقب "الشاباك
بواسطة مكتب رئيس الحكومة على
اتهامات أبو هنية بأنها غير صحيحة وهو
لا يعرف عن هذا الحادث .
التمييز
بين المعتقلين الأمنيين والجنائيين
اللقاء
مع المحامي:
جنائيون
: من الممكن تأخير ذلك حتى 48 ساعة .
أمنيون:
من الممكن تأخيره حتى 21 يوماً .
أغراض
في الغرفة
جنائيون:
طاولة، كراسي، كهرباء، مياه ساخنة،
مكيف، تلفزيون .
أمنيون:
لا يستحقون هذه الأغراض .
ظروف
النوم:
جنائيون:
سرير وفرشة .
أمنيون:
فرشة على الأرض .
حمامات
في الغرفة .
جنائيون:
حمامات ومغسلة، وثمة فصل بين
الحمامات ومكان النوم .
أمنيون:
حمامات بدون مغسلة وبدون فصل .
أغراض
شخصية .
جنائيون:
أغراض العبادة، مناشف، ملابس، أحدية،
أجهزة طبية (بمصادقة طبيب) حقيبة،
أدوات، نظافة، وبموافقة المسؤول عن
التحقيق يستطيع المعتقل أن يحتفظ
بمكاينة حلاقة، راديو، خاتم زواج،
ساعة يد، صحف . . الخ .
أمنيون:
أغراض عبادة، مناشف، مبالس أحذية،
أجهزة طبية بموافقة طبيب مركز
الاعتقال، حقيبة لحفظ الأغراض، مواد
تنظيف، ولا يستحقون أغراضاً أخرى .
نزهة
يومية في الساحة
جنائيون:
ساعة كل يوم .
أمنيون:
لا يستحقون النزهة اليومية .
استخدام
الهاتف
جنائيون:
المعتقلون الذين قدمت ضدهم لائحة
اتهام يستحقون استخدام الهاتف مرة
واحدة في اليوم ولفترة معقولة .
امنيون:
لا يستحقون استخدام الهاتف حتى لو
قدمت ضدهم لائحة اتهام .
يستطيع
المحققون سلب حقوق من المعتقلين
الجنائيين إذا كانت ضرورة التحقيق
تستدعي ذلك حسب رأيهم فيما أن
المعتقلين الأمنيين يتعرضون لذلك على
نحو تعسفي. وعملياً فإن التمييز بين
المعتقلين الجنائيين والأمنيين يمس
اساساً المعتقلين الأمنيين
الموجودين في التحقيق في المنشآت
الموجودة تحت مسؤولة الشاباك .
في
حين يستخدم الأسرى الجنائيون الخروج
للنزهة والمشاركة في برامج التأهيل
واستخدام الهاتف ولا يستحق الأمنيون
ذلك.
هذه
المعطيات من "أين وأين ميزان
المساواة في إسرائيل" تقرير أعدته
نعمي يشوبي لصالح جمعية حقوق المواطن
بمناسبة اسبوع حقوق الانسان . |