هل يظل المجتمع الدولي عاجزاً عن محاسبة
"إسرائيل"
محمد ظروف
صحيفة
البعث السورية 13/11/2003
يجمع خبراء
القانون الدولي على أن "إسرائيل" هي التي تستحق أن تكون موضع محاسبة
وعقاب، ذلك أن المواقف والسياسات التي تمارسها "إسرائيل" هي بالمحصلة
عبارة عن خرق خطير وفاضح لمبادئ القانون الدولي وتطاول مباشر على
ميثاق الأمم المتحدة، وتهديد خطير للسلم والأمن الدوليين .
ويؤكد هؤلاء
المراقبون أن الممارسات الوحشية التي تقوم بها سلطات الاحتلال
الصهيوني في الأراضي الفلسطينية المحتلة ترتقي بالفعل إلى مستوى
جرائم الحرب وفق توصيف القانون الدولي، إذ لا يمكن النظر إلى عمليات
هدم البيوت فوق رؤوس قاطنيها في غزة والضفة الغربية، واغتيال الكوادر
الوطنية الفلسطينية وارتكاب المجازر الدموية بحق الأبرياء من الأطفال
والشيوخ والنساء، إلاّ كجرائم حرب لا يمكن إنكارها،كما أن الاعتداءات
التي تشنها "إسرائيل" على الدول العربية المجاورة لفلسطين المحتلة
تُعد هي الأخرى تعبيراً واضحاً عن استهتار "إسرائيل" بالقانون الدولي
ومبادئ الشرعية الدولية وأحكام ميثاق الأمم المتحدة.
وثمة الآلاف
من الوقائع والمعطيات المادية التي تؤكد بأن ساسة "إسرائيل"
وجنرالاتها يرتكبون جرائم حرب بحق الإنسانية، وبالتالي فإن هناك
ضرورة ملحة لكي يُقدم هؤلاء إلى المحاكمة العادلة، وأن يتم التعامل
معهم على أنهم قتلة ومجرمو حرب من الطراز الأول.
وبدل أن تكون
هذه الأفعال والممارسات الإجرامية والعدوانية سبباً كافياً لمساءلة
"إسرائيل" في إطار القانون الدولي، بادرت الولايات المتحدة إلى
الدفاع عن "إسرائيل"، ولا سيما في مجلس الأمن واستخدمت حق «الفيتو»
بإسقاط أكثر من مشروع قرار يطالب بإدانة "إسرائيل" على جرائمها ضد
الشعب الفلسطيني، وإصرارها على بناء «الجدار الفاصل» العنصري، وإبعاد
رئيس السلطة الفلسطينية، وشن الاعتداءات على سورية ولبنان، وهي لم
تكتف بذلك، بل إنها هيأت الأجواء والمناخات السياسية المناسبة أمام
المتعصبين والمحافظين الجدد في الكونغرس لتمرير قانون ما يسمى محاسبة
سورية، إذ وافق مجلس النواب بأغلبيته على مشروع القانون، ممهداً بذلك
الطريق أمام إقرار هذا القانون، وكل هذا يحدث في الوقت الذي يؤكد فيه
خبراء القانون الدولي أن "إسرائيل" هي التي يفترض أن تُعاقب وتحاسب.
وإذا كانت
الولايات المتحدة تستهدف سورية لأسباب هي في غاية الوضوح، فمن
الضروري والأهمية بمكان أن يبحث المجتمع الدولي لوقف الممارسات
الإسرائيلية،كأن يبادر مجلس الأمن إلى تداول قرار بهذا الشأن، أو أن
تقوم الجمعية العامة للأمم المتحدة بطرح مشروع قرار لمحاسبة
"إسرائيل" على جرائمها في الأراضي الفلسطينية المحتلة وعموم المنطقة،
وإذا كان متعذراً أن يقوم مجلس الأمن الدولي بهذه المهمة بسبب
الانحياز والفيتو الأمريكيين، فإنه يمكن للجمعية العامة أن تفعل ذلك
لو استطاع أعضاء الجمعية العامة تجاوز الضغوط الأمريكية التي هي لا
شك كبيرة وفاعلة.
إن المهم في
هذه المرحلة تنفيذ خطوة في الاتجاه الصحيح، بفضح الممارسات
الإسرائيلية والتأكيد على تناقضها مع القانون الدولي، وفتح ملفات
جرائمها أمام قطاعات الرأي العالمي وشن حملة واسعة لبيان حقيقتها
العدوانية في جميع المحافل الدولية بهدف تعبئة العالم وإقناعه بضرورة
وضع حد لهذا الكيان الذي بات يشكل تهديداً للسلم والأمن الدوليين،
وهذه القناعة لم تعد حصراً بالعرب، إذ أشار استطلاع للرأي العام في
أوروبا إلى أن غالبية الأوروبيين يرون أن "إسرائيل" تشكل التهديد
الأكبر للسلام العالمي تليها الولايات المتحدة الأمريكية.
ويحمل هذا
الاستطلاع دلالات ومؤشرات مهمة، تؤكد أن الشعوب الأوروبية بدأت تخرج
من الهالة الإعلامية السياسية الصهيونية التي حاولت أن تجعل أوروبا
رهينة للحركة الصهيونية و"إسرائيل" وأن تغمض أعين الأوروبيين عن
الحقيقة.
لقد كشف
الاستطلاع الذي أعدته المديرية العامة للصحافة والاتصالات في
المفوضية الأوروبية أن 59% من مواطني الدول الأعضاء في الاتحاد يرون
أن "إسرائيل" تمثل تهديداً للسلام العالمي .
إن بيان
حقائق الجرائم الصهيونية في الأراضي الفلسطينية المحتلة واستمرار
"إسرائيل" في احتلالها للأراضي العربية المحتلة وإفشال كل مسعى أو
جهد لإيجاد تسوية في المنطقة، وإصرارها على امتلاك ترسانة نووية تشكل
خطراً يتجاوز المنطقة، من خلال خطاب إعلامي يمتلك أسباب النجاح من
شأنه أن يبدد الأوهام التي نسجها الإعلام المؤيد للصهيونية، ويضع
الحقيقة أمام شعوب العالم، ويعزز القناعة بخطورة الكيان الصهيوني على
المنطقة العربية والعالم، الأمر الذي لا بد أن ينعكس ولو تدريجياً
على فاعلية المجتمع الدولي ومنظماته.
|