دولة الدمار الشامل في فلسطين
عبد الرحمن
النعيمي
صحيفة
الشرق القطرية 25/8/2003
كلما حاولت
أن أجد مبرراً للتخفيف من العداء والكراهية للكيان الصهيوني
والاستماع إلى دعوات الصلح والتصالح والسلام والاستسلام، يصفعك العدو
بعملية إجرامية كبيرة من طراز تدمير بيت على من فيه من البشر بحجة أن
به فلسطينياً لديه ذرة تفكير بالكرامة الوطنية، وأصبح عضواً في حركة
المقاومة أو ابناً أو أخاً أو قريباً لمن فكر في المساهمة في تحرير
وطنه!!
فخلال
الأسابيع القليلة الماضية، كان الفلسطيني متردداً بين الهدنة
وعدمها.. ورضخ الكثيرون منهم ليتركوا مجالاً لرئيس وزارة الدولة
الفلسطينية للمناورة في خريطة الطريق.. إلا أن العدو الذي قبل خريطة
الطريق- وفسرها على طريقته الخاصة- رفض القبول بشروطها.. بدءاً من
الإصرار على الاحتفاظ بالآلاف المؤلفة من المعتقلين الفلسطينيين...
إلى ملاحقة النشطاء والأبرياء على حد سواء من أبناء الشعب الفلسطيني
قتلاً واعتقالاً. إلى استمرار بناء الجدار العنصري الأمني.. إلى سحب
المياه الأرضية لتحديد كمية المياه التي يجب أن يحصل عليها
الفلسطيني.. إلخ من الإجراءات العنصرية التي لا يمكن إدراجها إلا تحت
بنود جرائم الحرب المستمرة التي يمارسها العنصريون ضد أبناء الأرض
الشرعيين.
وعندما تمتد
اليد الصهيونية إلى داخل لبنان فتفجر سيارة في منطقة مأهولة بالسكان
وتقتل أحد المجاهدين من أبناء لبنان فترد المقاومة الوطنية الإسلامية
بقصف المنشآت العسكرية الصهيونية في مزارع شبعا اللبنانية المحتلة.
تزبد هذه الدولة وترعد وتهدد سوريا ولبنان بالحرب إذا لم يكفا يد حزب
الله عن التطاول على الكيان الصهيوني!!
لا تقول
الولايات المتحدة الأمريكية كلمة واحدة عن الجرائم البشعة اليومية
التي يرتكبها الجيش والمستوطنون الصهاينة في فلسطين بل يتوعدون
السلطة الفلسطينية إذا لم تلتزم المنظمات الفلسطينية بالهدنة ويرددون
المقولات الشارونية حول المعتقلين المجاهدين الفلسطينيين... ولا يعني
واشنطن شيئاً تلك الجرائم وراء الحدود التي يقوم بها الموساد
الصهيوني... لكنها تضيف تهديداً آخر إلى سوريا ولبنان.. مرددة أصداء
التهديد الصهيوني..
وعندما تتحدث
الإدارة الأمريكية عن البرنامج النووي الإيراني مطالبة بالإشراف
الشامل على برامجها النووية والسماح للمفتشين بدخول المنشآت النووية
في أي وقت دون سابق إنذار.. تتجاهل كلية وجود الترسانة النووية
الإسرائيلية التي تتضاعف تحت سمع الخبراء الأمريكان دون أن تقول
واشنطن كلمة عن الخطر الذي تمثله الدولة العبرية على جيرانها في
المشرق العربي.. وكأن من لا يملكون أسلحة للدفاع عن أنفسهم هم الخطر
الكامن على السلام العالمي.. بينما الدولة العنصرية التي تجلب
المستوطنين والمغامرين من كل أنحاء العالم ليست أكثر من شرطي سلام
يقتل متى وأين ومن يريد للحفاظ على أمن واستقرار المصالح الأمريكية!!
يصعب علينا
أن نفهم السياسة الأمريكية.. إلا إذا عدنا إلى أبجديات الصراع في
المنطقة... وأهملنا كل التهريجات الأمريكية حول نشر الديمقراطية
والسلام في الشرق الأوسط.. وأكدنا على الثوابت بأن السلام لا يمكن أن
يستتب بوجود كيان عنصري استيطاني يستند على الأوهام العنصرية
والتوراتية.. وأن من يريد بناء دول ديمقراطية في الشرق الأوسط عليه
أن يبدأ بفلسطين.. ليلغي الأساس الأيديولوجي العنصري للدولة
العبرية.. التي تشكل بالفعل دولة الدمار الشامل «المادي والمعنوي على
حد سواء» ويقيم دولة ديمقراطية تتسع لجميع أبنائها بغض النظر عن
الدين أو الجنس شريطة الولاء للأرض الفلسطينية وأن يعود كل أبناء
فلسطين إليها.. للبرهنة بأن تلك الدولة لا تشكل خطراً على السكان
الأصليين في فلسطين ولا تشكل خطراً على جيرانها في عموم المنطقة..
وقد برهن العرب على امتداد التاريخ أنهم أبعد ما يكونون عن كره أبناء
الديانات السماوية التي احتضنتها هذه الأرض المباركة..
بدون ذلك..
لا يجب على عاقل أن يصدق ادعاءات أمريكا في المشرق العربي.. ولا
يتوهم الأمريكان بأنهم قادرون على إقامة سلام في هذه المنطقة أو
المساهمة في هذا السلام الذي سنعمل جميعاً من أجله.. على طريقتنا
الخاصة.. بتحرير الأرض وتوحيدها لمصلحة الإنسان وليس الطغاة.
|