الصفحة الرئيسة

من نحن؟

للاتصال بنا

خريطة الموقع

Home Page

 

 

عودة إلى صفحة القسم الرئيسة


 

السور العازل استكمال للجريمة الصهيونية

 

فاطمة شعبان

 

صحيفة الوطن السعودية 11/10/2003

 

في تعليقه على الانتفاضة الفلسطينية وما يجري في الأراضي الفلسطينية قبل أكثر من عام، قال رئيس الوزراء الإسرائيلي أرييل شارون، إن ما يجري هو استكمال لحرب "الاستقلال"، وإذا كانت الجريمة الكبرى التي ارتكبت بحق الشعب الفلسطيني هي تلك التي يسميها شارون حرب الاستقلال، التي كلفت الفلسطينيين وطنهم الذي طردوا منه، فإن استكمال هذه الحرب حسب مجرم الحرب شارون، يعني استكمال الجريمة التي ارتكبتها الصهيونية بحق الشعب الفلسطيني.

 

يتجسد هذا الاستكمال في السور العازل الذي تبنيه "إسرائيل" في الضفة الغربية، والذي يقتطع مئات آلاف "الدونمات" من الأراضي الفلسطينية، ويعزل السكان عن أرضهم ويقسم عشرات القرى إلى شطرين... إلخ من الجرائم التي ترتكب بحق الفلسطينيين جراء بناء هذا السور العازل.

 

تحت ذريعة الأمن والفشل الإسرائيليين في قمع الانتفاضة الفلسطينية، وعدم رغبة "إسرائيل" واستعدادها لتقديم التنازلات اللازمة من أجل إنجاز السلام الحقيقي في المنطقة، عدَّت "إسرائيل" أن الحل أمامها هو إقامة سور عازل يعزل "إسرائيل" عن الأراضي الفلسطينية. وفي دفاعها عنه عدَّت "إسرائيل" أن السور هو مجرد سور أمني وليس سوراًَ سياسياً ولا يرسم حدوداً مع الفلسطينيين. وصادقت حكومة حزبي الليكود والعمل المشتركة على خطة طوارئ لإقامة سور عازل متواصل بطول 364 كيلومتراً، بتكلفة قدرها مليون دولار للكيلو متر الواحد، على أن يقام في قلب الضفة الغربية. وقد غادر حزب العمل الحكومة الإسرائيلية، واليوم تقود حكومة يمينية "إسرائيل"، وهي التي تستمر في بناء السور العازل الذي انتهت المرحلة الأولى منه، وشرعت "إسرائيل" في بناء المرحلة الثانية.

 

في هذه المرحلة من بناء السور تبين بشكل أكثر وضوحاً أن وظيفة السور العازل تتجاوز الوظيفة الأمنية لترسم بالأمر الواقع ومن طرف واحد خريطة المنطقة قبل الوصول إلى حل، بل قبل الوصول إلى طاولة المفاوضات أصلاً. ولم يكن مقنعاً لأي كان أن "إسرائيل" توظف ما يقارب نصف مليار دولار من أجل حل موقت، بل إن ما يُرسم اليوم في قلب الضفة الغربية من خلال هذا السور الذي يشقها ويصادر أراضيها بلا رحمة، ما هو سوى جزءٍ أساسيٍ من استراتيجية حكومة شارون، في قضم مزيد من الأراضي الفلسطينية من جانب، ومن جانب آخر تكريس أمر واقع على الأراضي الفلسطينية لا يمكن التراجع عنه، وبذلك تكون الحكومة اليمينية، قد حققت إنجازات بدلاً من أن تدفع ثمن احتلالها للأراضي الفلسطينية. وبحكم الطبيعة الاستيلائية للسور العازل ووظيفته العنصرية، فإن الإدانات لإقامته جاءت من كل حدب وصوب، حتى من الإدارة الأمريكية المدافعة عن "إسرائيل" وعن سياستها وجرائمها، لم تستطع أن تدافع عن هذا السور العنصري، الذي يشكل جريمة تفقأ العين لكل من يريد أن يرى حتى بنصف عين.

 

كما بات من الواضح أن أرييل شارون الرجل الذي ساد الاعتقاد أنه يدير الأزمة الإسرائيلية على قاعدة الخروج بأقل الخسائر جراء الانتفاضة الفلسطينية، هو الرجل الذي يدير سياسة إسرائيلية تسعى في ظل الفوضى التي يشهدها العالم والمنطقة، على خلفية الدم السائل في الأراضي الفلسطينية، إلى تعزيز المشروع الصهيوني من خلال قضم مزيد من الأراضي عبر السور العازل، وضم الغالبية الساحقة من المستوطنات داخل هذا السور وتكريسه بوصفه حدوداً آمنة لا يمكن لإسرائيل التراجع إلى ما ورائها.

 

تحاول "إسرائيل" عدم المواجهة مع الولايات المتحدة في هذه الظروف بشأن السور العازل بالذات، خاصة بعد الانتقادات الأمريكية التي كان آخرها تصريحات وزير الخارجية الأمريكي كولن باول لصحيفة "واشنطن بوست"، حول موضوع بناء السور العازل، حيث قال: "إن مسار السور الذي أقرته الحكومة الإسرائيلية يحدد مسار الحدود المستقبلية بين "إسرائيل" والدولة الفلسطينية".

 

وعلى الرغم من هذه التصريحات الأمريكية، صادقت الحكومة الإسرائيلية بأكثرية كبيرة على خطوط السور العازل ذاتها. هذه الخطوط التي تمت المصادقة عليها تشمل في داخلها أيضاً مستوطنات أريئيل، كرني شومرون، وكيدوميم. وبموجب القرار ستكون المستوطنات الثلاث في المستقبل داخل السور العازل بواسطة أصابع ستمتد إليها من الخط الأصلي على أن تترك ثغرات داخل السور الآن حول هذه المستوطنات تستكمل لاحقاً. وتقرر في المرحلة الأولى سيبقى فقط ثلاث "حدوات مختلفة الأشكال" مسيّجة وسط حواجز حول المستوطنات الثلاث، وهي ستوصل بسياج الفصل في موعد لاحق. وهذا القرار يُبقي 60 ألف فلسطيني مسجونون في الجيوب التي سيخلفها السور.

 

إبقاء الثغرات في السور يقوم على تقدير إسرائيلي بأن الولايات المتحدة ستخفف اهتمامها بالصراع القائم في الأراضي الفلسطينية. وقد تحدث الصحفي الإسرائيلي بن كيسيف في صحيفة معاريف يوم 2 / 10 بالقول "تميل الولايات المتحدة إلى تقليص تدخلها في ما يحدث في النزاع بين "إسرائيل" والفلسطينيين والانتقال من وضع محاولة التوصل إلى "حل نزاع" إلى وضع وسطي لـ"إدارة نزاع" فقط. هذا هو التقدير المتبلور في الأسابيع الأخيرة في القدس". وقد قال مسؤول سياسي كبير في "إسرائيل" إن إنشاء "الأصابع" المتدرج، يستهدف منع مجابهة مع الأمريكيين والإضرار بأموال الضمانات. بموازاة بناء الحدوات، سيبدأ عمل محموم لبناء بقية السور على طول الخط الذي تم التصديق عليه.

 

وحسب بن كيسييف أيضاً، ينبع قرار رئيس الحكومة شارون بتأجيل المجابهة المتوقعة مع الأمريكيين حول مسألة السور العازل (خصوصاً في أريئيل)، من بين أمور أخرى، عن التقدير أنه بعد نصف سنة لن يهتم الأمريكيون بهذه المسألة أبداً. والجمهوريون لن يجازفوا بمجابهة مع اللوبي الصهيوني عشية الانتخابات.

 

ما تقوم به حكومة شارون هو استكمال للجريمة الصهيونية بحق الشعب الفلسطيني، وهي تنتظر دخول الإدارة الأمريكية دوامة الانتخابات الأمريكية لتعزيز الوقائع على الأرض، وهي الفترة الأنسب لإغلاق الثغرات التي أبقاها في السور العازل، وفي دوامة الانتخابات الأمريكية، تكون الجريمة في أوجها طالما لم يوقف السور الآن.