الصفحة الرئيسة

من نحن؟

للاتصال بنا

خريطة الموقع

Home Page

 

 

عودة إلى صفحة القسم الرئيسة

 

اليهود والعالم

 

بقلم: أحمد عمرابي

 

صحيفة البيان الإماراتية 21/10/2003

 

أليس عجيباً ومريباً أن يملأوا الدنيا صراخاً استنكارياً فقط لأن أحداً أشار بإصبعه إلى اليهود قائلاً: إنهم يتحكمون في إدارة العالم؟ هل لأن هذه حقيقة معلومة ومتجاهلة في آن معاً؟ كان مفهوماً أن يغضب المسئولون الإسرائيليون على كلمات مهاتير محمد لأنهم - ببساطة يهود يحكمون دولة يهودية خالصة. ولكن لماذا يغضب الغربيون المسيحيون في واشنطن إلى كانبيرا عبر لندن وبرلين وروما وغيرها ويزايدون على بعضهم البعض في الدفع عن اليهود؟ لا تفسير سوى أن هؤلاء الحكام مدفوعون بدوافع الخوف النابع من شعور كل منهم بأنه مدين للنفوذ اليهودي.

 

"إسرائيل" قالت إن تصريحات الزعيم الإسلامي الماليزي «إهانة لضحايا المحرقة النازية». و«المحرقة النازية» المشكوك في صحتها تاريخياً ورقة ابتزازية يهودية، فإنكار المحرقة أو حتى مجرد التشكيك فيها يعتبر في دول الغرب جريمة جنائية حتى لو كان التشكيك على أساس معطيات علمية صرفة.

 

 لكن رد الفعل الإسرائيلي لم يخل من ذعر خفي فرغم أن تحكم اليهود في العالم حقيقة مرئية إلا أن اليهودية العالمية تتخوف من آثارتها وتسليط الضوء عليها خاصة إذا صدرت هذه الإثارة من زعيم مرموق في قامة مهاتير وبالأخص إذا وقعت في سياق محفل عالمي كمؤتمر القمة الإسلامية.

 

 والذعر الإسرائيلي الخفي يستشف من إعلان وزير الخارجية الإسرائيلية سيلفان شالوم بأنه سيطلق حملة واسعة في العالم «ضد هذا النوع من التصريحات». فلماذا «حملة عالمية واسعة» للرد على مجرد تصريحات عابرة.. ما لم تكن هذه التصريحات قد مست وتراً حساساً للغاية؟

 

 ورغم ذلك نقول إن دولة "إسرائيل" اليهودية محقة في رد فعلها على نحو ما لأنها هي المعنية بالأمر أساساً. أما ردود الفعل الغربية فإنها تثير العجب من حيث فوريتها ومن حيث المبالغة في التضخيم.

 

 لقد استدعت الحكومة البريطانية السفير الماليزي في لندن وتقدمت إليه بشكوى رسمية معربة عن «قلقها». وبالمثل استدعت وزارة الخارجية الألمانية القائم بالأعمال الماليزي محتجة بأن تصريحات الرئيس الماليزي «غير مقبولة».

 

وفي الإطار الأوروبي الأعرض أدان «الاتحاد الأوروبي» التصريحات بعد أن وصفها بأنها «مهينة ومعادية للسامية صراحة».

 

 وتبارى رئيس وزراء إيطاليا سيلفيو برلسكوني مع وزير خارجيته فرانكو فراتيني في التنديد بالتصريحات. وعبر الأطلسي جاء «الاستنكار» الأميركي، فأعلنت واشنطن أن تصريحات مهاتير لا تستحق سوى «الازدراء والسخرية».

 

 وقال المتحدث باسم الخارجية الأميركية: «من الضروري أن نكون واضحين، هذه التصريحات مهينة وجارحة..». وحتى استراليا، احتجت. فقد استدعى وزير الخارجية الأسترالي الكساندر دوانر القائم بالأعمال الماليزي وأبلغه أن تصريحات مهاتير تعتبر في نظر استراليا معادية للسامية «ونعتبرها غير مقبولة». كل هذا من أجل أمة اليهود التي لا يزيد عددها على 12 مليوناً يعيشون بين ستة مليارات من البشر الآخرين. أليس معنى هذا أن هذه الأقلية الضئيلة تحكم العالم فعلاً.

 

الزعيم الإسلامي الماليزي مهاتير محمد ليس أول زعيم في هذا العصر ينتقد السيطرة اليهودية على العالم. فقد سبقه إلى ذلك الزعيم الفرنسي شارل ديغول. ففي عام 1968 قال ديغول للعالم، وقد كان رئيس فرنساً «إن اليهود أمة تنزع للسيطرة».

 

 ولم يتجاوز ديغول الأمس أو مهاتير اليوم حقيقة معاشة تكاد لا ترى من فرط ظهورها. فالاحتكار الرأسمالي اليهودي منتشر في كافة القطاعات الاقتصادية والتجارية العالمية المفتاحية: في النظام المصرفي والأسواق الكبرى للأسهم والعملات والمؤسسات الإعلامية العملاقة.. وحتى تجارة المخدرات وتجارة الدعارة.

 من خلال هذه القطاعات تسيطر الأقلية اليهودية على مؤسسات السلطة في الولايات المتحدة بما في ذلك الإدارة الأميركية والكونغرس.

 

 والمعادلة بسيطة: من يسيطر على الدولة العظمى يستطع أن يتحكم في العالم بأسره.

 

 وفي الدولة العظمى ليس بوسع أي سياسي مهما عظم شأنه أن ينتقد النفوذ اليهودي دون أن يخاطر بمنصبه الرسمي أو مكانته الاجتماعية أو أعماله التجارية. فسوف ينبش ماضيه وحاضره وتنشر على الملأ فضائح تنسب إليه حقاً أو باطلاً وتنتهي حياته إما بالاغتيال الجسدي أو الاغتيال المعنوي.

 

كل شيء في الدولة العظمى يخضع للسيطرة اليهودية: من تمويل الأعمال التجارية إلى تمويل الانتخابات الرئاسية.

 

ومهاتير محمد إذن لم يبتدع شيئاً من عنده لكن المسألة هي أنه جهر بما لا ينبغي الجهر به.