من يوقف عربدة الإرهاب الصهيوني؟!
بقلم: عبد الله إسحاق
صحيفة
البيان الإماراتية 13/9/2003
شهدت الأراضي
الفلسطينية المحتلة خلال الأيام والأسابيع الأخيرة، تصعيداً جنونياً
إسرائيلياً، ربما غير مسبوق بمثل هذه الكثافة والعنف والعلنية، رغم
التاريخ الممتد للإرهاب الصهيوني قتلاً وتدميراً ضد الشعب الفلسطيني
وضد العرب جميعاً قرابة قرن كامل.
فمنذ بدايات
القرن الماضي، عاشت العصابات الصهيونية فساداً في فلسطين ضد السكان
وأرضهم وممتلكاتهم، فارتكبوا العديد من المذابح الجماعية ودمروا
الكثير من القرى والأراضي الزراعية، لكن كل تلك الأعمال الإجرامية
الإرهابية على بشاعتها كان معظمها يجري في الظلام وبعيداً عن أعين
العالم وخارج النطاق المرئي لوسائل الإعلام.
أما اليوم
فإن ما تقوم به حكومة شارون من عمليات اغتيال وتدمير للمنازل
والمباني المدنية على رؤوس ساكنيها والعاملين فيها، كل ذلك يتم علناً
وعلى رؤوس الأشهاد وأمام كاميرات التلفزيون وعبر النقل الحيي
المباشر!
ولم تعد
هناك أية خطوط حمراء أو اعتبارات سياسية أو إنسانية، أمام الحكومة
الإسرائيلية الحالية التي يبدو أنها لم تعد لها وظيفة تقوم بها سوى
عمليات القتل الجماعي للمدنيين الأبرياء في بيوتهم أو أثناء ممارسة
حياتهم اليومية في الشوارع والطرق العامة والأحياء السكنية، وهدم
المنازل وتدمير الأراضي الزراعية بشكل يومي ودون سابق إنذار.
والمفارقة
أن كل هذه الجرائم تتم علناً في الوقت الذي يدعي فيه العالم كله
محاربة الإرهاب والعمل للقضاء على أسبابه والمنتمين إليه.
لكن ما يحدث
على أرض الواقع أن الإرهاب الصهيوني، الذي لاشك أنه سبب رئيسي لكل
أنواع الإرهاب الأخرى، على الأقل في النطاق العربي الإسلامي، هذا
الإرهاب يلقى كل الدعم والتشجيع العلني والمباشر من مختلف القوى
الدولية الفاعلة، بينما يكون حظ ضحاياه أن تلقى عليهم تهم الإرهاب
ويبرأ منها الإرهابيون الحقيقيون.
وإذا كانت
الولايات المتحدة الأميركية قد حسمت موقفها منذ سنوات عديدة وبصورة
أكثر فجاجة في ظل الإدارة الحالية، باعتباره صورة مكبرة للموقف
الإسرائيلي، وليس مجرد داعم ومساند له، فقد كان الأمل أن تكون أوروبا
أكثر توازناً وعقلانية وتفهما لأوضاع المنطقة ومشاكلها التي وضعت
الدول الاستعمارية الأوروبية أسسها وغذتها لفترات طويلة، بدلاً من
الانجرار والانجراف وراء مواقف وسياسات تدرك أوروبا قبل غيرها وأكثر
من الآخرين، إنها لا تستند إلى أي حق أو منطق.
ومن هنا
كانت المفاجأة والصدمة لدى الكثيرين اثر القرار الذي اتخذه الاتحاد
الأوروبي باعتباره الجناح السياسي لحركة حماس الفلسطينية «تنظيما
إرهابياً»! وفي الوقت الذي يتعرض فيه الشعب الفلسطيني بكل فئاته
ومكوناته لأبشع أنواع القتل والإرهاب الصهيوني.
ولو فرضنا
جدلاً وفعلاً أن حماس وغيرها من تنظيمات المقاومة الفلسطينية الأخرى،
هي منظمات إرهابية، فإنها على أي حال لا تتمتع باعتراف دولي مثل الذي
تتمتع به "إسرائيل"، وليست عضواً في الأمم المتحدة التي مازال البعض
يعتبرها ممثلة للمجتمع وراعية لنظمه وقوانينه.
وبالتالي فقد
كان الواجب والمنطق أن توجه الإدانة والحظر والعقوبات إلى "إسرائيل"،
لوقف عربدتها الإرهابية وانتهاكاتها اليومية المتواصلة لكل المواثيق
والأعراف الدولية والإنسانية، باعتبارها عضواً كامل العضوية في الأمم
المتحدة والمجتمع الدولي، بغض النظر عن مدى أحقيتها وجدارتها بمثل
هذا الانتماء الذي يفرض التزامات قانونية وأخلاقية لم تعترف بها
"إسرائيل" في يوم ولم تعرها أي اهتمام!
إن واجب
العالم أجمع، وخاصة الذين يدعون محاربة الإرهاب وفي مقدمتهم الولايات
المتحدة والاتحاد الأوروبي - إذا كانوا فعلاً يعنون ما يقولون - أن
يقفوا في وجه الإرهاب الصهيوني ويرغموا الإسرائيليين على وقف
اعتداءاتهم ضد الشعب الفلسطيني وحرب الإبادة الجماعية التي يمارسونها
في حقه وبأبشع الوسائل والطرق.
هذا إذا كان
لا يزال هناك حد أدنى من الاهتمام بالمبادئ القانونية والإنسانية
وبالأمن والسلم الدوليين.
أما إذا كان
الحق الوحيد المرعي والمعمول به هو «حق القوة والعنف» فإن لكل طرف أن
يمارس هذا «الحق» بما يناسبه من طرق وأساليب وفق ظروفه وإمكانياته..
حتى لو كان ذلك بأجساد أبنائه وأرواحهم، حيثما استطاع وفي أي وقت
يريد.