العصر اليهودي
أحمد عمرابي
صحيفة
البيان الإماراتية 20/10/2003
في واشنطن
توجه جنرال أميركي يشغل منصباً رسمياً على أعلى مستوى المسئولية في
وزارة الدفاع الأميركية بالسب العلني المقزع للإسلام كعقيدة
والمسلمين كأمة. وفي تزامن تقريبي أحدثته الصدفة المحضة انتقد رئيس
حكومة مسلم نفوذ اليهود على العالم دون سب ودون تعرض لليهودية كعقيدة
دينية. ورد الفعل الرسمي المتباين الذي صدر عن العواصم الغربية يعتبر
غريباً إذا استخدمنا لغة مخففة.. وفاضحاً قبيحاً إذا استخدمنا اللغة
الصحيحة.
ولو كان
الجنرال الأميركي (وليام بويكين) صاحب منصب هامشي أو بلا منصب لما
استحقت شتائمه وسبابه نحو الدين الإسلامي والمسلمين أن يحفل بها أحد
لكنه يشغل منصب وكيل وزارة الدفاع لشئون الاستخبارات - تلك الوزارة
الأميركية التي تمثل رأس الرمح في "الحرب العالمية الأميركية على
الإرهاب".
ورغم أن هذا
الجنرال تراجع نسبياً عن تصريحاته إلا أن القرائن الثابتة المصاحبة
لهذه التصريحات تثبت أن له موقفاً تجاه الإسلام والمسلمين. وأن هذا
الموقف يعكس سياسة رسمية، مما يكشف المزيد عن الطبيعة الحقيقية لما
يطلق عليه الحرب على الإرهاب والأهداف الموضوعة لها.أما الرئيس
المسلم د. مهاتير محمد رئيس حكومة ماليزيا فقد انتقد اليهود كأمة
قائلاً: إن اليهود يتحكمون في إدارة العالم مع أن عددهم لا يتجاوز
بضعة ملايين، ولم يشر من قريب أو بعيد إلى الديانة اليهودية.
مع ذلك لم
يجد الجنرال بويكين من يوبخه في العالم الغربي بينما هبت في وجه
الرئيس الماليزي المسلم عواصف فورية من دوائر السلطة في العواصم
الغربية حيث انبرى له حكام الغرب بالتوبيخ. مع الدفاع عن اليهود رغم
أنهم - أي الحكام الغربيين - ليسوا يهوداً.
في نبرة
صليبية فاضحة قال الجنرال الأميركي علناً إن الحرب على الإرهاب معركة
عقائدية بين الديانة المسيحية و«الشيطان». ولم يشأ أن يترك هذه
الكلمة الرمزية «الشيطان» على رمزيتها فتحتمل بذلك أكثر من تفسير..
فقد أوفاها شرحا بقوله إن المسلمين يعبدون «وثناً» وليس «إلهاً
حقيقياً».
ورغم أن هذا
القول خطير وواضح بما يكفي إلا أن هناك قرائن أدهى وأمر. من هذه
القرائن أن الجنرال بويكين درج على حضور صلوات في كنائس داخل
الولايات المتحدة لإلقاء كلمات تحض على كراهية الإسلام والمسلمين ثم
يعمد إلى طبع هذه الكلمات على أشرطة فيديو تباع أو توزع مجاناً. وفي
هذه الكلمات يردد الجنرال أفكاره عن ظاهرة «الإرهاب» من حيث أن معركة
الولايات المتحدة مع الإسلاميين معركة دينية مسيحية ضد «الشيطان».
ومن القرائن
الأخرى أن الشخصية التي تترأس الجنرال بويكين في مجال العمل الرسمي -
دونالد رمسفليد وزير الدفاع - امتنع عن انتقاد مرؤوسه مما يثبت أولاً
أن المفهوم الأميركي الرسمي للحرب ضد الإرهاب ينحصر في أنها منازلة
ضد الإسلام والمسلمين.. وثانياً أن الحرب التي تشنها "إسرائيل" على
الشعب الفلسطيني باسم «مكافحة الإرهاب الفلسطيني» هي في الحقيقة
امتداد للحرب الأميركية على النطاق الأوسع.
إنها إذن
حرب شاملة ضد الأمة الإسلامية انطلاقاً من تحالف صليبي يهودي على مدى
زمن مفتوح.
العالم
الإسلامي إذن في موقف دفاع عن النفس مهما تضخمت الادعاءات بشأن
«التطرف الإرهابي» وفي هذا الصدد قال د. مهاتير: «نحن الأمة
الإسلامية نعامل اليوم باحتقار وخزي.. ديننا تشوه سمعته، ومقدساتنا
تدنس، وبلداننا محتلة، وشعوبنا تجوع وتقتل».
إن اليهود
كما يقول مهاتير يتحكمون في العالم رغم قلة عددهم ولهذا فإنهم يفرضون
سيطرتهم على أقوى الدول. وقال إن الأوروبيين أبادوا ستة ملايين يهودي
من أصل 12 مليوناً «لكن اليهود اليوم يديرون العالم بالوكالة ويجعلون
الآخرين يقاتلون ويموتون بدلاً عنهم ولأجلهم».
ورغم اللهجة
الانتقادية التي تعكسها كلمات د. مهاتير إذ كان يخاطب اجتماع القمة
الإسلامية الأخير إلا أن طرحه لم يخرج عن تقرير حقائق واقعة سواء في
الماضي أو الحاضر على نقيض ما ورد في تصريحات الجنرال الأميركي التي
كانت سباً وشتماً صرفاً وصريحاً على أمة المسلمين وعقيدتهم.
وربما لذلك
فضل قادة الغرب السكوت على كلمات الجنرال القبيحة بينما نهضوا في وجه
مهاتير يحتجون ويهاجمون مبرهنين بذلك على خضوعهم للنفوذ اليهودي.