من ملفات الأسرى الفلسطينيين في سجون الاحتلال
الأسير داوود رواجبة في سجن مجدو
معارك مع الصرع وفقدان الذاكرة في السجن
وخارجه
فلسطين
– سجن مجدو-
"كانت التهديدات
الأولى له أثناء فترة التحقيق عام 1993 وهو في سن السابعة عشرة
والقضية بأنه لا يمكن له الخروج سليما معافى ولن يرضى ضابط الشاباك
بأقل من فقدانه للذاكرة" وهو ما حصل مع الأسير داوود أكرم روا جبة
27 عاما من ر وجيب قرب نابلس 3 كم والذي يقبع حاليا في سجن مجدو.
قبل عام حاصر
الجنود ومعهم ضابط الشاباك منزل العائلة بحثا عن داوود وزعموا أنه
مطلوب وهو ما نفاه والده بينما كان الشاباك يشدد على تسليمه نفسه
وإلا أصبح منزل العائلة أثرا بعد عين.
وما إن طلع
الصباح حتى حضر داوود الذي كان يحل ضيفا عند أحد أصهاره وأبلغه
والده بما جرى فلم يكن أمامه من خيار سوى تسليم نفسه وهو لم يكن
مطلوبا بعد اتصال العائلة بضابط الشاباك الذي سلمهم رقم هاتفه وفعلا
حضر الشاباك ودوريات المحتلين وتمت عملية الاعتقال وحول داوود
للاعتقال الإداري في سجن عوفر لمد ستة شهور إداري.
وبينما كان يقضي
اعتقاله الإداري بدأت حالة انفلات كبيرة بأعصابه وذاكرته وداهمته
موجات من حالات الصرع رافقته منذ اعتقاله في العام 93 بعد تهديدات
الشاباك وتعرضه للضرب الشديد على مؤخرة الرأس .
وفي عوفر لم يكن
نصيبه سوى الإهمال حيث يقول أحد المعتقلين معه في نفس القسم 6 ،كان
صراخنا واحتجاجنا يملأ المكان حتى يحضر الممرض أو الطبيب المزعوم
ويكون العلاج مجرد مسكنات غير عابئين بإعطائهم اسم العلاج الذي كان
يتعاطاه في الخارج ويزعمون أنه غير مسموح لأسباب أمنية.
العلاج المقدم
لرواجبة لم يساهم في تهدئته وعلى العكس زاد من معاناته التي تفاقمت
وهو ما عزز القناعة لدى المعتقلين الأسرى باستخدام إدارة السجن
لأدوية تجريبية واستخدام المعتقلين كحقول تجارب لها وهو ما اعترفت به
وزارة الصحة الصهيونية من اعتيادها إعطاء تصاريح لشركات الأدوية
الصهيونية لإجراء تجاربها على الأسرى الفلسطينيين.
وكانت صحيفة
الأيام الفلسطينية نشرت تقريرا صحفيا يوم 10/7/1997 تضمن تصريحا لعضو
الكنيست الصهيوني داليا ايزيك كشفت عن وجود 1000 تجربة لأدوية خطيرة
تجري سنويا على الأسرى الفلسطينيين والعرب بينما كشفت "امي لفتات"
رئيس شعبة الأدوية في وزارة الصحة الصهيونية أمام الكنيست في ذات
الجلسة أن هناك زيادة سنوية قدرها 15% في حجم التصريحات التي تمنحها
وزارتها لإجراء المزيد من التجارب الطبية الخطيرة على الفلسطينيين
والعرب في سجون الاحتلال كل عام.
وتم تقديم
رواجبة لمحكمة الاستئناف مرتين في سجن عوفر طلب خلالها محاميه تحويله
للتحقيق للتأكد من عدم وجود ملفات أمنية لديه وهو ما تم رفضه من ممثل
الشاباك والقاضي وفوجيء رواجبة بتحويله للتحقيق خلال عشرة أيام من
ذلك وحول إلى التحقيق في سجن " بتاح تكفا" ليجد هناك أدلة وشهود عليه
تشير لضلوعه في نشاطات عسكرية والعضوية في حركة حماس.
وأوقعت عليه
محكمة عسكرية صهيونية حكما بالسجن لمدة 29 شهرا ولا زال في سجن مجدو
يعاني من أوجاعه.
وفي سجن عوفر
عندما كانت تجتاحه موجات الصرع وشد الأعصاب كان يحتاج إلى نحو سبعة
معتقلين من أشداء البنية لتثبيته ومنعه من ابتلاع لسانه وعضه حيث
كانت تنتابه مثل هذه الموجات بواقع مرتين على الأقل يوميا وهو ما
يحتاج مرافقا له لتنبيه المعتقلين من وضعه ومساعدته على الفور
والتخفيف عنه.
وفي اعتقاله
الأول عام 93 صرخ القاضي في وجهه وخاطبه قائلا " أنت مخرب كبير من
حماس وتحتاج لعقوبة رادعة وبالفعل أوقع بحقه ثلاثة أعوام ونصف العام
ولم تكن التهمة يومها سوى مشاركته نشطاء حماس بوضع عبوات وهمية من
كرتون ونفايات ومعادن عادية في طريق مستعمرة الون مورية الذي أغلق
قبل 4 سنوات وتتعطل فيه حركة الجيش والمستوطنين.
وأثناء قضائه
الحكم الجائر عليه كانت حالته تتدهور بشكل لا يطاق ولا يتمكن
المعتقلون من متابعته وحول للمشافي الصهيونية مثل مستشفى سجن الرملة
والعفولة وسوروكا وغيرها دون جدوى وتدخل العديد من أعضاء الكنيست
العرب لإنقاذه والعمل على إطلاق سراحه وتم تخفيف الشهور الثلاثة
الأخيرة من سجنه وأطلق سراحه لمتابعة العلاج.
واعتقل مرة أخرى
في العام 1996 مع نشطاء آخرين من حماس وتكررت المعاناة والمأساة .
وفي انتفاضة
الأقصى أصيب رواجبة أمام صيدلية بشارع القدس بشظايا قنبلة أطلقها
جنود الاحتلال بينما كان يهم بشراء العلاج الطبي باهظ الثمن الذي كان
يتعاطاه للشفاء والتخفيف من أوجاعه وآلامه المتصاعدة.
وكانت عائلة
رواجبة قد اختارته ليكون ممثلها في المجلس القروي المحلي في القرية
وظل كذلك حتى اعتقاله.
يشار إلى أن
رواجبة اعتقل ثلاث مرات لدى المحتلين الصهاينة ورابعة لدى سلطة الحكم
الذاتي الفلسطيني.
|