الصفحة الرئيسة

من نحن؟

للاتصال بنا

خريطة الموقع

Home Page

 

 

عودة إلى صفحة القسم الرئيسة

 

 

 

مأساة هدم المنازل

 

بيتر هانسن

صحيفة الوطن القطرية 28/6/2003

هناك طحن يومي في غزة - طحن تقوم به الجرافات حيث أصوات المعدات الثقيلة يختلط بأصوات انهيار الخرسانة المسلحة، ويشكل هذا معاً موسيقى التعاسة والإحباط، إنه صوت بيت عائلة أخرى يتعرض للهدم.

إن من سوء حظ الكثير من الفلسطينيين أن خسارة منازلهم على يد جرافات الجيش الإسرائيلي أو بالمتفجرات القوية أصبح شائعاً الآن. فالأمور التي تحدث بشكل يومي وعادة ما تكون أكثر من مرة في اليوم، لم تعد تشكل خبراً، ولكنها لن تتوقف عن كونها أموراً مرعبة.

فمع نهاية مايو 2003 هدم الجيش الإسرائيلي 1134 منزلاً في قطاع غزة وأصبح بذلك 10 آلاف فلسطيني بلا مأوى، وللأسف لا تزداد هذه السياسة إلا تصعيداً، فخلال السنتين الأولى والثانية من الانتفاضة كان معدل المنازل التي هدمت في غزة 32 منزلاً في الشهر. لكن هذا المعدل ارتفع منذ بداية عام 2003 إلى 72 منزلاً في الشهر، وللأسف لم يكن لإطلاق خريطة الطريق أي تأثير على هذا الأمر.

كما أن القليل من عمليات الهدم استهدفت عائلات الفدائيين أو المطلوبين من قبل "إسرائيل"، وحظ الذين يعيشون في مناطق الحدود مع مصر في رفح جنوب غزة عاثر كونهم في مكان تشعر "إسرائيل" أن عليها توسيع منطقتها الأمنية على الحدود هناك، وبذلك هدمت مئات المنازل وعشرات المحلات التجارية الصغيرة والمساجد التي كانت مقامة على الحدود.

وفي خان يونس كان سوء حظ سكان المخيم أنهم يطلون على مستوطنة غوش قطيف فهدمت منازلهم وجاءت الدبابات والجرافات في الليل، وطولب الأهالي بإخلاء مسكانهم والمناداة عليهم بمكبرات الصوت، حيث قامت العائلات بأخذ ما تستطيع من أمتعتها قبل انهيار عالمها، وهذا السيناريو يتكرر ليلة بعد أخرى بانتظام مخيف.

وتحاول الأمم المتحدة متمثلة بالوكالة الدولية لغوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (الاونروا) إنقاذ ما يمكن إنقاذه بعد عمليات الهدم، وحيث أن الوكالة مسؤولة عن الاحتياجات الإنسانية لأكثر من 75% من سكان غزة فإنها تقوم فوراً بتقديم الخيام والبطانيات والطعام والمياه الصالحة للشرب، إلى المشردين الجدد من منازلهم، ولو كان لديها التمويل الكافي لساعدت في تكاليف الأجور للاجئين الذين دون دخل - وهم الأغلبية - لتغطية تكاليف سكنهم الجدد.

وتقوم الوكالة بإنقاذ ما يمكن إنقاذه بطرق أخرى، وتواجه مدارسها في غزة موجة مد من الأطفال المكلومين الذين كثير منهم أفاق من سرير، على صوت الجرافات أو بقي يقظاً طوال الليل خشية أن يكون منزله هو التالي، وتقوم الوكالة بتقديم استشارات لمثل هؤلاء الأطفال المرعوبين - أطفال الانتفاضة الأبرياء - في 169 مدرسة.

وتعهدت الوكالة بأنها ستقدم على المدى البعيد مأوى جديداً لجميع من فقدوا منازلهم، وتقدر تكاليف مثل هذا التعهد بحوالي 21 مليون دولار فقط لمساعدة الذين تأثروا بعمليات الهدم والكثير منهم يأتي بشكل يومي، زد على ذلك أن غزة تعتبر من أكثر المناطق في العالم اكتظاظاً بالسكان، وهناك القليل من المساحات المتوافرة للبناء، وأن مسألة العثور على مكان مناسب وآمن صعبة للغاية، وتمكنت الوكالة حتى الآن من بناء 120 منزلاً جديداً فقط، مع 185 منزلاً آخر تحت الإنشاء.

وقامت الوكالة بإصدار التماس هذا الشهر إلى المجتمع الدولي من أجل تمويل عملياتها الطارئة في غزة والضفة الغربية، وتضمن ذلك الالتماس طلب مبلغ 21 مليون دولار من أجل إصلاح وإعادة بناء ما تهدم أو أصيب بعطب من مخيمات غزة للاجئين، وهناك حاجة إلى 1.1 مليون دولار في الضفة الغربية.

ومع ضرورة الحاجة لتمويل مأوى جديد، إلا أن الأموال ليست هي الجواب، إن "إسرائيل" تعتمد للأسف على سياسة خرقاء تخلق كل يوم غضباً ويأساً جديداً.