الصفحة الرئيسة

من نحن؟

للاتصال بنا

خريطة الموقع

Home Page

 

 

عودة إلى صفحة القسم الرئيسة

 

زوجة الشهيد الدكتور خالد صلاح تروي قصة قتل الأكاديمي الفلسطيني وابنه

نابلس –خاص

ربما تعجز الكلمات عن وصف المشهد الفلسطيني المؤلم الذي تعيشه الأراضي الفلسطينية ، فالجراح كثيرة ، والجريمة الصهيونية المنظمة تمتد على طول الأرض الفلسطينية لتطال المدن والقرى الفلسطينية، في حرب إبادة ضد كل ما يتحرك من بشر وشجر وحجر ، هذا هو المشهد الفلسطيني المؤلم ؛ والمُحزِن المبكي أن العالم الديمقراطي والمتحضر يشهد على هذه الجرائم الصهيونية ويقف متفرجا والأكثر من ذلك إيلاما أنه يقف مع الجلاد مبررا جرائمه البشعة على أنها دفاعا عن النفس.

الشهيد الدكتور خالد صلاح من مواليد نابلس عام 1954 حصل على شهادة البكالوريوس في الهندسة الكهربائية من جامعة المستنصرية بالعراق ثم حصل على الماجستير والدكتوراه من جامعات بريطانيا والولايات المتحدة الأمريكية قبل أن يصبح أستاذا ومحاضرا بجامعة النجاح عام 1985 والشهيد الدكتور أب لأربعة أبناء أكبرهم عمرو يدرس حاليا في أمريكا ثم محمد الذي استشهد معه وعلي (11عاما) وديانا (23عاما).

زوجة الشهيد الدكتور خالد صلاح تروي قصة استشهاد زوجها وابنها محمد في مدينة نابلس اللذين استشهدا مضرجين بالدماء بين يديها ولم ينفعها البكاء والاستجداء لإنقاذ حياتهما .

كانت أم عمرو تروي تفاصيل الألم الذي عاشته أسرتها يوم الثلاثاء الأسود التي فقدت قبل بزوغ فجرها الزوج والابن على هامش مشهد الفداء الذي سطره المقاتلان في الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين يامن فرج  وأمجد مليطات حين سقطا محافظين على شرف البندقية الفلسطينية وهما يقاتلان بإمكانياتهما المتواضعة جيشاً عالي التدريب والتجهيز منحط الشرف يهوى قتل الآمنين في منازلهم.

وككل حكايا الفلسطينيين لا تعرف قصة الشهيد المحاضر بجامعة النجاح وولده والعائلة الفوارق بين المشهد الرئيسي والثانوي , فالقتل هو القتل والجريمة مُرَّة وإن حاولت تحليتها أفواه تمضغ السكر .

افتتحت أم عمرو الحديث بذكر الآية : " ولا تحسبن الذين قتلوا في سبيل الله  أمواتا بل أحياء عند ربهم يرزقون " وبدأت تصف حياة زوجها قائلة :" كان عبقريا، من أوائل الحاصلين على شهادات الدكتوراه في العلوم التكنولوجية وهو أول من أدخل علوم الحاسوب المتطورة إلى مدينة نابلس.

حصل الدكتور الشهيد خالد صلاح على عروض مغرية للعمل في الخارج سواء في العالم العربي أو في الدول الأجنبية رفضها جميعا وأصر أن يقدم خبراته وعلومه ثروة لفلسطين وشعبها كما تقول زوجته.

 

تفاصيل ما جرى

وتسرد أم عمرو حكاية ليلة الشهادة قائلة:" كنا نسهر خارج البيت وعدنا متأخرين من احتفال فرح، وعند الساعة 12 ليلا سمعنا أصواتا غريبة خارج المنزل.

استطلع الدكتور الشهيد الأصوات فلم يجد شيئا خارج البيت، وما أن أصبحت الساعة 1:45 دقيقة فجرا حتى تكررت الأصوات، توجه الشهيد الأب لغرفة ابنته ديانا 23عاما فأخبرته أن المكان يعج بجنود الاحتلال.

وتابعت أم عمرو حديثها : حمل الشهيد ابنته بين يديه، وزحف بها إلى خارج غرفتها مع بقية الموجودين في المنزل , كانت غرفة الضيوف ذات الجدران الثلاثة الأكثر أمنا واتقاء لخطر الرصاص الذي راح يتلاعب بين جدران المنزل حيث تصف زوجة الشهيد أم عمرو ذلك بالقول :" كان الرصاص يدخل البيت من كل جانب ويتلاعب داخل غرفه من خلال النوافذ، انبطحنا جميعا في مكان آمن، تجمعنا قرب بعضنا نريد أن نموت جميعا أو نبقى مع الأحياء كذلك جميعا، إلى أن أضيء المنزل بفعل انفجار إحدى القذائف داخل المطبخ.

وأضافت أم عمرو: أن زوجها الدكتور الشهيد شعر بالخطورة التي تحف أسرته وتهدد حياة أطفاله، وبدأ أفراد الأسرة اتصالاتهم بالخارج، تذكروا أنهم يحملون الجنسية الأمريكية ، فاتصلوا عبر النقال بعائلات أقاربهم لإبلاغ السفارة بما يجري ، واتصل أفراد العائلة ببعض الشخصيات والعائلات في الولايات المتحدة الأمريكية حيث يدرس (عمرو) نجل الدكتور الأكبر،لكن لم يحرك أحد ساكنا، السفارة الأمريكية في القدس أبلغت المتصلين أن عائلة الدكتور غير مسجلة ضمن المقيمين في الضفة الغربية رغم تأكيد زوجته أن للعائلة سجل لدى السفارة الأمريكية وأنها" أي السفارة " اتصلت بهم أيام حرب الخليج وطلبت منهم العودة لأمريكا لحمايتهم أو توفير كمامات واقية من الغازات.

وتابعت أم عمرو حديثها : أن مخالب الموت بدأت تطبق أكثر فأكثر على العائلة مع تخلي الناس عنها واستمرار إطلاق الرصاص والقذائف داخل المنزل وتناثر أثاثه ومحتوياته حيث تصف أم عمرو عن تلك اللحظات بالقول :" كلما دمر الرصاص شيئا داخل المنزل يواسينا المرحوم ويقول "بالمال ولا بالعيال"، في إشارة للقول العربي المعروف.

وفي الساعة الـ3:15 توقف صوت الرصاص عندما انطلقت أصوات الجنود تنادي عبر مكبرات الصوت على سكان العمارة بالنزول منها ومغادرة شققهم، باب منزل الدكتور الشهيد كان معدنيا وقد أصيب بالقذائف واختل اتزانه فلم يتجاوب مع محاولات العائلة لفتحه وقف الشهيد الدكتور على نافذة منزله وأخذ يصرخ تجاه الجنود باللغة الإنجليزية قائلا:" نحتاج النجدة، نحن مدنيون عزل ومسالمون وأنا وكل سكان هذا البيت حاملين للجنسية الأمريكية".

وأضافت أم عمرو : أن الجنسية الأمريكية لم تشفع للدكتور ولم تنقذه من الموت القادم مع رصاصات القناص فأصيب بثلاثة رصاصات كانت كفيلة بإسكات صوته دون أن ينطق بكلمة (آه) حتى....

وقالت أم عمرو أنها توجهت  إلى زوجها المضرج بدمه، حاولت تقليبه فاكتشفت أنه فارق الحياة ، خرجت من جواره  ودمه يلطخ ثوبها صارخة تستغيث ، ليس من مجيب غير أفراد العائلة الذين فوجئوا بسقوط أخيهم محمد واستشهاده وهو واقف بينهم، أدركت رصاصة القناص فمه فأسكتته قبل أن يندب والده أو يقول له كلمة وداع أو كما تقول الأم:" لم يذق أحدهما حسرة الآخر".

واصلت الأم والأبناء علي ابن الأعوام الـ11 وديانا التي احتفلت العائلة بخطوبتها قبل شهر فقط الصراخ حين حضر أحد الجنود إلى باب المنزل طالبا من الجميع الخروج، كانت الزوجة تصرخ وتريد من يخرج زوجها وابنها الشهيدين من داخل المنزل، لم يرد الجندي إلا بصوت أعلى:" اسكتي يا مرة"، طلبت من الضابط إحضار أطباء ولو من المجندين مع الجيش، رفض، طالبته السماح لإفراد الطواقم الطبية الموجودين على قرب من المكان،رفض كذلك، طالبته باستدعاء أطباء من نفس سكان العمارة ، لكن رغبة القتل عنده كانت أكبر من السماح لطبيب بإنقاذ نفس حية تموت 0

وبعد عدة محاولات فتح الجنود باب المنزل،رفضوا السماح لأم عمرو بارتداء ثوبها للخروج من البيت فخرجت بثيابها الغارقة بدماء زوجها أمام فوهة البندقية حيث تضيف:" أثناء مغادرتي البيت سألني الجندي وهو يصوب سلاحه من يوجد في البيت؟؟ فقلت له زوجي وابني محمد وكلاهما قد فارق الحياة.

فكرر الجندي سؤاله قائلا ومن غيرهما؟ أجابت أن لا أحد ، فقال لها أن الرصاص أطلق من داخل المنزل فنفت ذلك.

 

 جريمة بشعة.. وإعدام بدم بارد

وتقول أم عمرو:" الجيش (الإسرائيلي) ادعى أن أحد المطلوبين الذين استشهدوا قرب المنزل لجأ إليه وهذا محض افتراء فالطريق الوحيد للمنزل يمر عبر شارع مكتظ بالدبابات والآليات العسكرية ومع ذلك قتلوا زوجي وأبني فماذا يمكن أن يسمى ذلك غير الإعدام بدم بارد وغير القتل مع سبق الإصرار والترصد.

وتتساءل أم عمرو عن الحال الذي وصلته حياة الفلسطينيين قائلة:" جيش الاحتلال ينتهك حرمات المنازل يقتل من فيها صباح مساء، كيف يمكننا أن نشعر بالأمن ومن يوفره لنا.

وأضافت أم عمرو : بلهجة باتت تختنق فيها حروف الكلمات وهي تخرج حية من فم لا يكاد يتحرك بعد أن أعياه التعب قائلة: " عمود بيتي ورب أسرتي ومعيلها قتل بدم بارد، من سيقف إلى جانبنا الآن ؟؟ وكيف يمكن لي أن أهدأ قبل محاسبة كل المسؤولين عن إراقة دمه مع ابني، من سيطالبني بإسقاط حقي بعقاب ومحاسبة كل شريك في جريمة قتلهما ؟ لن أهدأ ولن أتوقف قبل أن أرى المسؤولين عن هذه الجريمة باختلاف مواقعهم ورتبهم العسكرية والسياسية في محكمة العدل الدولية.

وتعود أم عمرو إلى لحظات المأساة وهي تستجمع قواها مجدا وتقول :" عندما خرجت من البيت فوجئت من المشهد , في كل متر قناص، هل نحن في حرب فعلا؟ تتساءل.

وتقول أم عمرو بعد مغادرتنا دخل الجنود المنزل، كأن الجدران أصبحت عدوتهم فأغرقوها بالرصاص كانوا يخشون أن يبقى شبرا منها لم يطله رصاصهم وهم خارج المنزل، فدمروها بعد أن دخلوه , القذائف دمرت المنزل والأثاث، والرصاص لم يترك لنا شيئا نأخذه، تاريخنا وذكرياتنا وأحلامنا وأيامنا السعيدة دفنها جيش الاحتلال بهدم المنزل، مقتنياتنا والوثائق الرسمية الخاصة بنا فيه تاريخنا وأجمل اللحظات التي عشناها غطاها جيش الاحتلال بغطاء من الدماء.

وتتساءل أم عمرو من سيعوضنا كأسرة فقدت معيلها، وكمجتمع فقد أستاذا ومربيا وعالما وأكاديميا خرج أجيال ؟!0

وتوجه أم عمرو: رسالة للعالم بضرورة مساندتها لتقديم من تصفهم بالمسؤولين عن الجريمة للعدالة لينالوا جزاءهم ويكفوا عن العبث بحياة الفلسطينيين وأمنهم.

 

ديانا .. كان صديقي

وتصف ديانا ابنة الشهيد الدكتور خالد صلاح علاقتها بوالدها ولحظات الوداع التي افتقدته بها بالقول لم يكن والدي فقط، كان والدي وصديقي، مازلت أذكر نظرات الحنان في عينيه وهو يحملني بيديه عن السرير ليبعدني عن الخطر، و اليوم أنا وحيدة.

وأضافت ديانا: كنت أرى الرصاص ينهمر علينا من مختلف الأسلحة بما فيها الطائرة المروحية التي تحوم في المكان فأخذت أبكي، نظر إلي وقال " أتبكين وأنت قوية الإيمان ، لا يجب أن تبكي".

وأشارت ديانا: " أنا أحمل الجنسية الأمريكية وأتحدث الإنجليزية بطلاقة وأنا فلسطينية وكل ذلك لا يوفر لي الأمن من رصاص جيش الاحتلال، لن أتحول إلى يهودية حتى أعيش الأمن.

وتلفت ديانا النظر إلى معادلة يتعامل جنود الاحتلال بناء على حساباتها وهي تقول:" عندما يقتل جندي أو أكثر  في أي عملية يصبح قتل الفلسطينيين هدفا عند الجنود".

وتستدل على ذلك بقولها:" سألني الجندي لماذا تبكين ؟ فقلت له: لقد قتلتم أبي وأخي" فأجاب: "بل أنتم قتلتم اثنين من أصدقائي".

 

جامعةالنجاح.. كارثة جديدة

وعبر الأستاذ سامي الكيلاني مدير دائرة العلاقات العامة بجامعة النجاح الوطنية عن حجم الخسارة التي لحقت بالجامعة باستشهاد الدكتور صلاح قائلا:" ما نطالب به اليوم أن يكون استشهاد زميلنا الدكتور خالد رسالة إنسانية للضمير في العالم بضرورة توفير الحماية والأمن للمؤسسات الأكاديمية .

وأضاف الكيلاني: معلقا على تعليق الدوام في جامعة النجاح بعد استشهاد الدكتور صلاح قائلا :" تعليق الدوام هو رسالة استغاثة وجهتها الجامعة كصرح إنساني اجتماعي تعليمي بضرورة إخراجه من دائرة استهداف جيش الاحتلال.

وقال الدكتور رياض عبد الكريم عميد كلية الهندسة التي يحاضر فيها الدكتور الشهيد صلاح :" لقد عرفته جيدا خلال أداء رسالته المهنية والأكاديمية كان يحدثني عن الكثير من الأمور , لمست ورأيت في حديثه قوة الأيمان وصدق العقيدة وأحسبه عند الله شهيدا مصطفى .