الصفحة الرئيسة

من نحن؟

للاتصال بنا

خريطة الموقع

Home Page

 

 

عودة إلى صفحة القسم الرئيسة

 

 

سجل إسرائيل الإجرامي يستعصي على الحصر

 

علي عنبر

صحيفة الوطن القطرية 12/3/2003

نشير إلى تقرير لجنة التحقيق الإسرائيلية حول مجزرة صبرا وشاتيلا عام 1982 والذي تناول في 140 صفحة مسؤولية بيغن رئيس الوزراء آنذاك وشامير وزير الخارجية وشارون وزير الحرب ورئيس الأركان ورئيس الاستخبارات العسكرية وقائد القوات الإسرائيلية في منطقة بيروت عن هذه المجازر.

جاء في التقرير عن مسؤولية شارون ما يلي: «إننا وجدنا أنه مسؤول شخصياً، كما ورد في هذا التقرير بالتفصيل، حسب اعتقادنا، من المفضل أن يستخلص وزير الدفاع العبر الشخصية المفيدة من الفجوات التي اكتشفت في أدائه لمهامه، وأنه يحق لرئيس الحكومة أن ينقل شارون من وظيفته».

كما قررت اللجنة أن قائد القوات الإسرائيلية في بيروت «يارون» مسؤول عما جرى في المخيمين وقالت: «إننا أخذنا بعين الاهتمام كافة الأسباب والعوامل ونوصي بأن لا يشغل العميد عاموس يارون أية وظيفة قيادية في الجيش الإسرائيلي».

وزعم بيغن في إفادته أمام اللجنة أنه «لم يفكر أي شخص بأن ينفذ مجازر كالتي نفذوها»، إلا أن اللجنة رفضت هذه المزاعم وأكدت «إننا لا نستطيع قبول ما ورد على لسان رئيس الحكومة بأن مثل هذا الاهتمام لم يرد في ذهنه بتاتا».

ووصلت الوقاحة والكذب ببيغن لحد لا يطاق إذ زعم أمام اللجنة «أن احتلال الجيش الإسرائيلي لبيروت الغربية تم من أجل حماية المسلمين من انتقام الكتائب، واستمر بالكذب أكثر إلى درجة قال فيها: «إن أي خبر عن دور الكتائب لم يصل إلى علمه حتى سمع مساء السبت أخبار إذاعة لندن».

بدوره حاول السفاح شارون التنصل من المسؤولية ووضعها على عاتق القادة الذين هم أدنى رتبة منه وقال في إفادته: «إن رئيس الاستخبارات العسكرية الذي كان بصحبته لم يشر بتاتا إلى إمكانية حصول المجزرة، وإن أي إنذار لم يأت من جانب الموساد»، ولكن اللجنة رفضت هذه الادعاءات إذ ورد في تقريرها حول دور شارون ما يلي: «إن وزير الدفاع كان بإمكانه أن يحول دون وقوع المجازر لو حذر قادة الكتائب من أن المحافظة على مصالحهم السياسية تقتضي منهم أن يراقبوا تحركات رجالهم، ولو اتضح أنه لم يكن بالإمكان مراقبتهم، لكان من واجبه أن يمنع مثل هذا الدخول».

أما بالنسبة لدور رئيس الأركان فقد حمّلته اللجنة المسؤولية لعدم قيامه باتخاذ إجراءات للحيلولة دون وقوع هذه المجزرة البشعة، خاصة وانه كان قد صرح في مقابلة أجرتها معه صحيفة «معاريف» الإسرائيلية بعد يومين من احتلال القوات الإسرائيلية لبيروت الغربية قائلاً: «نحن الآن داخل بيروت الغربية، سوف ننظفها ونجمع السلاح ونلقي القبض على الإرهابيين، سنعثر على جميع الإرهابيين وقادتهم وسندمر ما ينبغي تدميره ونعتقل من يجب اعتقاله» وفيما يتعلق بـ «يارون» قائد القوات الإسرائيلية في بيروت الغربية فقد أوصت اللجنة بعدم تسليمه أي منصب قيادي خلال السنوات الثلاث القادمة بسبب مسؤوليته عن الأحداث.

وهكذا يظهر تقرير لجنة التحقيق الإسرائيلية أن كبار المسؤولين الإسرائيليين يتحملون كامل المسؤولية عن مجازر صبرا وشاتيلا التي تعد لطخة عار أبدية في جبين الصهيونية العالمية والكيان الصهيوني، فهل هناك إرهاب وإبادة أبشع وأخطر من إرهاب الدولة الصهيونية وبالتحديد إرهاب شارون.

لذا فإن مجلس الأمن مطالب بتشكيل محكمة جزاء دولية لمحاكمة شارون وحكام «إسرائيل» كمجرمي حرب أسوة بمجرمي الحرب النازيين.

 

جرائم الحرب الإسرائيلية

تنتهك جرائم الحرب قواعد وتقاليد الحرب الواردة في الكثير من المواثيق والاتفاقيات الدولية كاتفاقيات لاهاي عام 1899 و1907 واتفاقيات جنيف عام 1906 و1929 و1949، حيث قام العدو الإسرائيلي بقصف مخيمات اللاجئين الفلسطينيين والقرى والمدن العربية والمنشآت الصناعية والزراعية والمدنية، كمطار بيروت، ومصافي النفط في السويس والزهراني وحمص، والجسور والسدود والمدارس والجوامع والكنائس والمستشفيات، وقام بتعذيب الأسرى وتصفيتهم، تعد هذه الجرائم جرائم حرب وتشكل انتهاكاً فاضحاً للاتفاقيات الموقعة في لاهاي وجنيف، فاتفاقية جنيف الرابعة لعام 1949 تنص على أنه «يجب دائماً عدم الاعتداء على المدنيين، بل إنه يلزم في كل حين احترامهم ووقايتهم ومعاملتهم معاملة إنسانية».

وتنص المادة (16) من الاتفاقية الرابعة على أنه «يكون الجرحى والمرضى، وكذلك العجزة والحوامل موضع حماية واحترام خاصين».

وتنص المادة (17) «يعمل أطراف النزاع على إقرار ترتيبات محلية لنقل الجرحى والمرضى والعجزة والمسنين والأطفال والنساء النفاس من المناطق المحاصرة والمطوقة، ولمرور رجال جميع الأديان، وأفراد الخدمات الطبية والمهمات الطبية إلى هذه المناطق».

وتنص المادة (18) على أنه «لا يجوز بأي حال من الأحوال الهجوم على المستشفيات المدنية المنظمة لتقديم الرعاية للجرحى والمرضى والعجزة والنساء النفاس، وعلى أطراف النزاع احترامها وحمايتها في جميع الأوقات».

وتنص المادة (19) على أنه «لا يجوز وقف الحماية الواجبة للمستشفيات المدنية، إلا إذا استخدمت خروجاً على واجباتها الإنسانية..». وتنص المادة (20) على وجوب «احترام وحماية الموظفين المخصصين لتشغيل وإدارة المستشفيات المدنية». وتنص المادة (21) على «وجوب احترام وحماية عمليات نقل الجرحى والمرضى المدنيين العجزة والنساء النفاس». وتحظر المادة (31) ممارسة أي إكراه بدني أو معنوي إزاء الأشخاص المحميين، خصوصاً بهدف الحصول على معلومات منهم.

وتحرم المادة (32) على الأطراف المتعاقدة جميع التدابير التي من شأنها أن تسبب معاناة أو إبادة للأشخاص المحميين الموجودين تحت سلطتها.

وتحظر المادة (49) «النقل الجبري الجماعي أو الفردي للأشخاص المحميين أو نفيهم من الأراضي المحتلة إلى أراضي دولة الاحتلال أو إلى أراضي أي دولة أخرى، محتلة أو غير محتلة، أياً كانت دواعيه»، وتؤكد أنه «لا يجوز لدولة الاحتلال أن ترحّل أو تنقل جزءا من سكانهاً المدنيين إلى الأراضي التي تحتلها».

وتنص المادة ( 53) على أنه «يحظر على دولة الاحتلال أن تدمر أي ممتلكات خاصة ثابتة أو منقولة تتعلق بأفراد أو جماعات، أو بالدولة أو السلطات العامة، أو المنظمات الاجتماعية أو التعاقدية، إلا إذا كانت العمليات الحربية تقتضي حتماً هذا التدمير».

وتنص المادة (55) على أنه «من واجب دولة الاحتلال أن تعمل بأقصى ما تسمح به وسائلها، على تزويد السكان بالمؤن الغذائية والإمدادات الطبية.. لا يجوز لدولة الاحتلال أن تستولي على أغذية أو إمدادات أو مهمات طبية».

ولكن على الرغم من هذه الاتفاقيات التي وقعتها «إسرائيل» يستمر قتل المدنيين والأطفال والنساء وأسرى الحرب، وتدمير سيارات الإسعاف وترك الجرحى ينزفون حتى الموت، واستخدام أساليب التعذيب الجسدي والنفسي والعقوبات الجماعية وتدمير المخيمات والأحياء والمنازل السكنية، وارتكاب المجازر الجماعية في مخيمات جنين ورفح وخان يونس وفي البلدة القديمة في نابلس وحي الشيخ رضوان في غزة ما زال تجري على قدم وساق حتى هذه اللحظة، وبعجز عربي لا مثيل له على الإطلاق وصمت دولي همجي لم يحدث بعد الحرب العالمية الثانية إلا في فلسطين، لذلك حملت انتهاكات «إسرائيل» المستمرة والوحشية لهذه الاتفاقيات لجنة حقوق الإنسان التابعة للأمم المتحدة على استنكارها وخاصة هدم منازل المدنيين وترحيلهم واستخدام العنف ضدهم، وطلبت اللجنة من «إسرائيل» وقف هذه الانتهاكات فوراً، ودعتها إلى الاحترام الكامل لاتفاقيات جنيف الأربع لعام 1949 وتطبيقها تطبيقاً كاملاً.

 

جرائم «إسرائيل» ضد الإنسانية

تعد الجرائم التي ارتكبتها وترتكبها قوات الاحتلال الإسرائيلي في الأراضي العربية الفلسطينية المحتلة ضد المدنيين العزل جرائم ضد الإنسانية ومخالفة للإعلان العالمي لحقوق الإنسان واتفاقية تحريم إبادة الجنس البشري.

فمنذ أن قامت «إسرائيل» وحتى اليوم وهي تدوس بالأقدام على هذا الإعلان والذي تنص المادة (3) منه على أن «لكل فرد الحق في الحياة والحرية وسلامة شخصه» فأين المبادئ الإنسانية الهائلة التي تكرسها وتجسدها هذه المادة من ممارسات قوات الاحتلال الإسرائيلية في المخيمات والقرى والمدن العربية؟

لذلك اعتبرت لجنة حقوق الإنسان التابعة للأمم المتحدة في اجتماعها بتاريخ 20/10/2000 أن ما تقوم به «إسرائيل» من قتل للأطفال والمدنيين يعد انتهاكاً في حق الإنسان في الحياة وجريمة ضد الإنسانية.

وتنص المادة (5) من الإعلان على أنه «لا يعرض أي إنسان للتعذيب ولا للعقوبات أو المعاملات القاسية أو الوحشية أو الحط بالكرامة».

ولكن سلطات الاحتلال الإسرائيلي تقوم باعتقال الشباب العرب في المناطق المحتلة وتعذبهم وتوجه لهم الإهانات وتدمر منازلهم وتفرض عليهم العقوبات الجماعية، ويزيد عدد القرى الفلسطينية والسورية التي دمرتها «إسرائيل» حتى اليوم على أكثر من (500) قرية ومدينة بما فيها القنيطرة.

وتنص المادة (13) على حق العودة لكل مواطن يغادر بلده وحرية التنقل داخل بلده، ولكن العدو الإسرائيلي لم يسمح حتى الآن للاجئين والنازحين بالعودة إلى وطنهم فلسطين وإلى الأراضي السورية المحتلة في الجولان، على الرغم من قرارات الأمم المتحدة، وما تزال مستمرة في ارتكاب جرائمها ضد الإنسانية في الأراضي الفلسطينية والسورية المحتلة منتهكة بذلك أهم المبادئ الواردة في الإعلان العالمي لحقوق الإنسان، وما تزال ترتكب الهولوكوست «الإبادة» على الشعب الفلسطيني، منتهكة بذلك اتفاقية تحريم إبادة الجنس البشري.

ويأتي تشكيل المحكمة الجنائية الدولية في أعقاب مؤتمر القانون الدولي الذي عقد في إيطاليا في عام 1998 ليؤكد من جديد المبادئ التي أقرتها محكمة نونبيرغ في المجال الدولي والمتعلقة بتقديم مجرمي الحرب بأي زمان ومكان إلى العدالة الدولية وبالتالي يضع تأسيسها الأمم المتحدة وبالتحديد مجلس الأمن الدولي أمام مسؤولية تطبيق مبادئ وأهداف الشرعية الدولية على مجرمي الحرب الإسرائيليين.