الصفحة الرئيسة

من نحن؟

للاتصال بنا

خريطة الموقع

Home Page

 

 

عودة إلى صفحة القسم الرئيسة

 

حرب إسرائيلية في فلسطين وأميركا

 

غازي العريضي- وزير الثقافة اللبناني

صحيفة الاتحاد الإماراتية 12/8/2003

 

تستمر "إسرائيل" في تطبيق سياسة التمييز العنصري ضد الفلسطينيين مستندة إلى قوانين تسـَن في الكنيست. حتى تتكرس القناعة بأن القاعدة والقانون هما الإرهاب والعنصرية والجريمة المنظمة. آخر القوانين، هو الذي يمنع الفلسطينيين المتزوجين من عرب إسرائيليين من الحصول على الجنسية الإسرائيلية من طريق الزواج، والذي أثار ردود فعل مختلفة ولكن دون أية نتيجة عملية. فممثل المفوضية الأوروبية في "إسرائيل" جان كارلو شوفالار قال: إن القانون يفرض نظاماً تمييزياً حيال الفلسطينيين في مسألة حقوق الأسرة البالغة الحساسي!

 

أما الناطق باسم الخارجية الأميركية فيليب ريكر فقد أعلن أن القانون يستهدف بوضوح المقيمين في الضفة الغربية وغزة من غير الإسرائيليين حصراً أي الفلسطينيين ويعزل مجموعة لمعاملتها على نحو يختلف عن المجموعات الأخرى!

 

المسؤولون الإسرائيليون قالوا إن الأسباب الموجبة للقانون أمنية لكن الجمعية الإسرائيلية للحقوق المدنية وجمعية عدالة العربية- الإسرائيلية للدفاع عن حقوق الإنسان أكدتا أن الاعتبارات الأمنية ليست سوى ذريعة لأن عدداً محدوداً جداً من الفلسطينيين الذين حصلوا على الجنسية الإسرائيلية شاركوا في أعمال إرهابية!

 

وفي مسألة الجدار التي لا تزال تتوالى فصولاً فقد أدارت "إسرائيل" ظهرها لكل الانتقادات والملاحظات والنصائح الأميركية وغير الأميركية واستمرت في بنائه مكرسة فصلاً عنصرياً للفلسطينيين وانتهاكاً صارخاً لحقوق الإنسان، تحت الذريعة ذاتها أي الاعتبارات الأمنية. وثمة قانون آخر أقر في الفترة الأخيرة وهو يؤكد أن الضفة والقطاع ليسا أرضاً محتلة! وبالتالي فهما ليسا موضع نزاع، وباستطاعة "إسرائيل" أن تبقى فيهما، أو أن تخرج قواتها وتعود إليها ساعة تشاء وحسب الحاجات الأمنية ذاتها! كما أن ذلك يسقط حق الفلسطينيين في المطالبة بأرضهم وبإقامة دولتهم عليها حتى في حدود الضفة والقطاع، مما يسقط أية إمكانية للوصول إلى حل للصراع القائم مع "إسرائيل" التي تريد من خلال هذا القانون تأكيد مشروعية الاحتلال. ويأتي هذا القانون في وقت ذكرت فيه معلومات أن شارون وفي زيارته الأخيرة إلى واشنطن اطلع الرئيس الأميركي على خريطة قديمة تشير إلى أن حدود "إسرائيل" تصل إلى بابل وأشور، وكأنه يريد أن يؤكد مقولة: حدودك يا "إسرائيل" من الفرات إلى النيل!

 

أما في موضوع المستوطنات، فقد كشفت تقارير إسرائيلية أن شارون يدعم مشروعاً يكلف 95 مليون دولار لجلب المزيد من المستوطنين إلى وادي الأردن في الضفة الغربية. وسيقدم المشروع سكناً مجانياً للأزواج الشباب إذا وعدوا بالإقامة أربع سنوات على الأقل في مستوطنات وادي الأردن، ويعطي منحة قيمتها 2700 دولار للأزواج الشباب إذا وجدوا وظيفة في المنطقة.

 

وفي مجال آخر وبناء على توجيه من المستشار القانوني للحكومة الإسرائيلية إلياكيم روبنشتاين فقد طلبت وزارة الإسكان إعداد لائحة واضحة بالشروط المطلوبة للاستفادة من برنامج الحوافز. وسيستفيد كل شخص يشتري شقة في مدينة مؤهلة خلال الشهور الأربعة المقبلة من قرض خاص وربما من منحة. ولكي تكون مؤهلة على كل مدينة أن تستجيب لثلاثة من خمسة شروط: أن تكون ضمن منطقة تصنفها الحكومة أنها ذات أفضلية وهذا ما ينطبق على معظم المستوطنات في الأراضي المحتلة. والشرط الثاني هو أن تقع في منطقة تعاني من مشكلات أمنية وهذا ينطبق أيضاً على معظم المستوطنات. والشرط الثالث هو أن يكون معدل الدخل منخفضاً حسب تصنيفات المكتب المركزي للإحصاء. أما الشرط الرابع فهو وجود عدد كبير من الشقق غير المبيعة، والشرط الخامس هو أن تكون للحكومة أراض في تلك المدينة حصلت على موافقة على مخططات بناء!

 

والهدف من هذه الخطة هو تشجيع الإسرائيليين على الانتقال للإقامة في المستوطنات في وقت تؤكد خريطة الطريق على انتقال بعض المستوطنات إلى أماكن أخرى! وبذلك تكون الحكومة الإسرائيلية تسقط كل بنود هذه الخريطة وتتنكر لكل التزاماتها خصوصاً بعد الخطوة المسرحية التي نفذتها فيما يتعلق بالأسرى والمعتقلين الفلسطينيين والتي تتناقض مع روحية الاتفاق مع الفلسطينيين!

 

وإذا كانت الرسالة تقرأ من عنوانها فإلى أين؟ وأين أميركا؟ وهل تريد الضغط على "إسرائيل"؟ وإذا أرادت هل هي قادرة؟ الرئيس الأميركي صرح ذات يوم بأنه قادر. لكن الواقع يثبت حتى الآن أنه لم يفعل شيئاً وقد تراجع عن بعض تصريحاته بما يعطي شارون وحكومته دفعاً لخطته! إلى حد أن الفريق الذي كلفه الرئيس بوش بتقييم فاعلية الدبلوماسية العامة لأميركا في العالمين العربي والإسلامي والذي يرأسه السفير السابق إدوارد دجيرجيان، تعرض لحملات من قبل تنظيمات وشخصيات يهودية متشددة قريبة من شارون. فالمنظمة الصهيونية الأميركية احتجت على القرار وقالت إن أفراد الفريق معادون جداً لإسرائيل. أما دانيال بايبس المعروف بمواقفه المتطرفة ضد الفلسطينيين والمسلمين فقال: إن الفريق يمثل الخارجية وليس إدارة بوش، فيما رأت ميرهاف وورمزير الباحثة في مؤسسة هدسون للبحوث أن الفريق غير متوازن ومنحاز للعرب!

 

وقالت المنظمة الصهيونية الأميركية في رسالة بعثت بها إلى الرئيس بوش: إن أعضاء الفريق قرروا سلفاً رأيهم ضد "إسرائيل"! فدجيرجيان تجرأ وقال إن "إسرائيل" والعرب يمارسون الإرهاب. وإن عرقلة "إسرائيل" لعملية السلام تساهم في خلق الإرهاب. وانتقد "إسرائيل" لأنها بنت مستوطنة في جبل أبو غنيم. وأثنى على قيادة الرئيس السوري الراحل حافظ الأسد وقدراته التفاوضية ولم يتطرق إلى رعايته للإرهاب وحكمه الديكتاتوري !!

 

وادعت الرسالة أن جون زغبي أحد أعضاء الفريق وصف "إسرائيل" بأنهـــا دولة أبارتية أي عنصرية نسبة إلى نظام التمييز العنصري في جنوب أفريقيا.

 

كذلك فقد انتقدت الرسالة الأكاديمي ستيفن كوهين الباحث في منتدى السياسة الإسرائيلية لأنه وجه اللوم إلى "إسرائيل" لأنها تصر على استراتيجية تؤجج ثقافة القتل وتتسبب في الإرهاب الفلسطيني، ولأن سياسة الاستيطان الإسرائيلية تهدف إلى استبدال الفلسطينيين في الضفة الغربية وقطاع غزة بمستوطنين يهود. كما أنه دعا إلى اعتبار القدس الشرقية عاصمة لدولة فلسطينية.

 

وانتقدت الرسالة أيضاً الباحث شبلي تلحمي لأنه عندما يدين الهجمات ضد المدنيين الإسرائيليين يدعو إلى تفهم الأسباب ومنها الاحتلال الإسرائيلي بالإضافة إلى فقدان الأمل واليأس والإذلال. ولأنه رفض الطروحات القائلة إن الأهالي الفلسطينيين يرمون بأولادهم وأطفالهم للموت على يد الإسرائيليين لكي يجمعوا التعويضات المالية! في وقت اعتبرت فيه كوندوليزا رايس مستشارة الرئيس الأميركي لشؤون الأمن القومي أن هناك نوعاً من اليأس يدفع الشباب بدلاً من السعي وراء أحلامهم وتكوين عائلاتهم وأعمالهم إلى تفجير أنفسهم وأضافت: إن هذا اليأس يشكل خطراً على أمن الأميركيين.

 

كذلك فقد هاجمت الرسالة المحامي والناشط الجمهوري جورج سالم لأنه تبرع مالياً للنائب الديمقراطي جيمس موران الذي انتقد قبل أشهر بعض التنظيمات اليهودية الأميركية لأنها حثت واشنطن على شن الحرب ضد العراق!

 

هكذا تخوض "؟إسرائيل" حربها على الأرض الفلسطينية وعلى الأرض الأميركية، وهكذا تنكفئ الإدارة الأميركية أمامها. فأقصى المواقف الأميركية بلغ حدود الاستنكار أو إبداء الأسف أو الدعوة إلى ضبط النفس فيما الضغط مستمر على الطرف الفلسطيني وعلى العرب جميعاً، الذين إذا اجتمعوا واتخذوا قراراً ينسجم مع مصالحهم وكرامتهم وحقوقهم وسيادتهم قالت الإدارة الأميركية إنهم سيغيرون ومارست عليهم كل الضغوط للتغيير واتخاذ المواقف التي تنسجم مع توجهاتها ومصالحها. وهذا ما ظهر جلياً في الأيام الأخيرة عندما ناقش وزراء الخارجية العرب موضوع إرسال قوات عربية إلى العراق.

 

إن السياسة الإسرائيلية، سياسة مدمرة للسلام، ومهددة للأمن والاستقرار في المنطقة. وإذا استمرت الإدارة الأميركية على موقفها الداعم لها، تحت عناوين مختلفة، فستبقى المنطقة غارقة في الحروب والصراعات وردات الفعل والأعمال التي تصفها هذه الإدارة بالإرهاب.فالانكفاء أمام الإرهاب الإسرائيلي أو دعمه لا يمكن أن يؤديا إلا إلى ردود فعل وأعمال تطيل أمد الصراع دون أن تتمكن "إسرائيل" من تحقيق شيء إلا الهروب إلى الأمام ما دام الشعب الفلسطيني متمسكاً بأرضه وتاريخه وذاكرته ومقدساته فكيف إذا كانت السياسة الأميركية الإسرائيلية قد وضعته أمام خيار واحد: المقاومة دفاعاً عن النفس والحق في الحياة ومواجهة كل ممارسات الإذلال والتأييس التي يمارسها الاحتلال!