الصفحة الرئيسة

من نحن؟

للاتصال بنا

خريطة الموقع

Home Page

 

 

عودة إلى صفحة القسم الرئيسة

 

حروب خفية.. بلا ضجة!

 

بقلم: خالد رستم/كاتب سوري

صحيفة البيان الإماراتية 9/8/2003

 

تعد "إسرائيل" كياناً عنصرياً استعمارياً وهي داء هذا العصر تحمل الشرور في أساليبها الاستراتيجية والتكتيكية، وتقوم على التوسع والعدوان والهيمنة على المنطقة بأية طريقة ممكنة بوسائلها العسكرية وباقتصادها الهدام المتعدد المناحي والوجوه وغايتها استنزاف خيرات الدول العربية ونهب ثرواتها لإضعاف الشعب العربي من خلال شن حروب جهنمية من نوع آخر فعدا عن الحروب العسكرية. تنفذ حروبها بلا قعقعة أسلحة ولا انفجارات قنابل وهذه الحروب التي تخوضها بطرق ملتوية أشد فتكاً وخطراً على أمتنا العربية والإسلامية لأنها تستهدف نسيجها الاجتماعي والاقتصادي والقيم الأخلاقية السامية.

فماذا عن هذه الحروب الخطرة التي تجري بلا ضجة وبلا عمليات عسكرية ؟؟

في صنعاء تم الكشف عن كميات كبيرة من المبيدات والسموم الحشرية الإسرائيلية التي تم تسويقها مؤخراً إلى الأسواق اليمنية وإن إدخال هذه المبيدات الخطرة والسماح باستمرارها يعدان جريمة كبرى ستلحق أضراراً فادحة بالأراضي الزراعية وتؤدي إلى نشر أمراضٍ خطرة بين السكان من بينها سرطان الدم والأمراض الجلدية ويتطلب من الجهات العليا اليمنية معالجة المخاطر الناجمة عن تلك المبيدات وإلزام المستوردين بإعادتها على البلدان التي تم استيرادها منها.

 لقد منعت السلطة الفلسطينية دخول الأدوية الزراعية من صنع "إسرائيل" إلى أراضيها بعد التأكد أن معظم هذه الأدوية تؤدي إلى نتائج بعكس الأهداف والأغراض التي صنعت لأجله وبذلك فإن "إسرائيل" تعمل على خنق وتمويت الشعب الفلسطيني والوثائق تؤكد أنها باعت لبعض التجار الفلسطينيين كميات كبيرة من الأدوية المسمومة على أنها أدوية تستخدم لمعالجة الحيوانات وأن أعداداً كبيرة من الأغنام قد نفقت فور تناولها الأدوية الإسرائيلية المسمومة مما أدى إلى خسائر مادية فادحة في الثروة الحيوانية.

ومنذ سنوات قامت "إسرائيل" بدفن نفايات سامة في مزارع شبعا كما قامت بتزوير جوازات سفر مغربية واستخدمتها لأغراض مشبوهة وعملت على إتلاف منتوج البندورة في المغرب وهذا العمل إجرامي يهدف إلى تدمير الاقتصاد المغربي بفيروس إسرائيلي في بذور البندورة التي تم استيرادها من "إسرائيل" بشكل ملتوٍ وغير قانوني من قبل بعض الجهات التي انساقت وراء الزيف والخداع ودمرت حقول بكاملها بسبب الفيروس التي كانت تحمله البذور.. والمعروف أن المغرب تصدر هذا المحصول إلى الأسواق الأوربية وينافس منتوجها المحصول الإسرائيلي وبذلك تكون "إسرائي"ل قد حولت الخيال في المسلسل الأميركي - إكس فايل - إلى واقع.

 وتمتلئ المنطقة العربية بأخبار وقصص وشائعات عن مواد «مهيجة» للجنس تهربها "إسرائيل" إلى الدول العربية تارة على شكل علكة وتارة ضمن معلبات للأغذية وثالثة على شكل أبر وأدوية وأول ما ظهرت تلك الجريمة عندما كشف النقاب في مصر عن علكة من صنع "إسرائيل" تسبب «الاهتياج» عند الفتيات قد وجدت طريقها إلى جامعات الإسكندرية، وصودرت كميات من العلكة المذكورة ولم تنته القصة ذلك أن مواد شبيهة ولكنها موجهة للذكور قد وجدت طريقها إلى دولة عربية أخرى.

 إن هذه المهيجات قد تم بيعها مباشرة من بعض الصيدليات التي يديرها ذوو النفوس الضعيفة بعد أن هربت من "إسرائيل".

وتأخذ المسألة أبعاداً وأشكالاً مختلفة في غزة فالبروتينات المهيجة مثل «البروجسترون» وهو هرمون جنسي أنثوي وقد مزج بالعديد من الأغذية المصدرة من "إسرائيل" إلى قطاع غزة والضفة الغربية، وأرسلت السلطات في غزة أكثر من أربعين نوعاً من الأغذية والمشروبات الغازية المصنوعة في "إسرائيل" إلى مختبرات في القاهرة لتحليلها وتبين أنها غير طبيعية وفاسدة.

 وثبت أيضاً في أواخر التسعينيات أن إنتاج علكة - اللبان - والعقار الطبي على شكل قطرة من إنتاج "إسرائيل" وتم تزوير المنشأ بتصدير هذه الكميات غير المحدودة عبر بلد ثانٍ هي إسبانيا تارة أو ألمانيا وقبرص تارة أخرى، وكشف عن بضائع مشابهة تم ضبطها مهربة من "إسرائيل" في الأردن ومصر وفلسطين المحتلة.

 وحتى الأطفال العرب كانوا مستهدفين في تلك الحروب القذرة ففي بعض الأماكن تم ترويج معلبات حلوى ملوثة بفيروس شلل الأطفال، ومن جملة هذه الجرائم الكشف عن قيام أطباء إسرائيليين بحقن أكثر من ثلاثمائة طفل فلسطيني بفيروس الإيدز لدى مراجعتهم للمستشفيات والمراكز الصحية في "إسرائيل" وقد أثارت هذه الجريمة ردود فعل قوية.

 وبحماية قوات الاحتلال الصهيوني يقوم المستوطنون في مستوطنة - غوش قطيف - جنوبي قطاع غزة بزراعة المخدرات وبخاصة - الماريجوانا - وبحراسة ضباط إسرائيليين لزراعة وإنتاج هذه المادة السامة لكن السؤال المطروح لمن ستصدر "إسرائيل" هذه المخدرات القاتلة!!.

 والمطلوب الآن من المجتمع الدولي أن يضغط على الدول التي تدعم "إسرائيل" للإقلاع عن طيشها وإجرامها وعملياتها العنصرية التي فاقت الجرائم النازية وتأمين حماية دولية للفلسطينيين حسب اتفاقيات جينف التي تضمن لهم هذا الحق فالدول الكبرى ضمنت حماية "إسرائيل" يوم كان وجودها مهدداً بالبيان الثلاثي الصادر عن الولايات المتحدة وبريطانيا وفرنسا عام 1949.

 وإن "إسرائيل" اليوم لا توفر أي وسيلة عدوانية عنصرية إرهابية إلا واستخدمتها فهي تنتقل من مجزرة إلى أخرى ومن عملية تخريبية إلى غيرها أشد إيلاماً وأوسع إرهاباً داخل الأراضي العربية المحتلة وخارجها، ودون محاسبة من المنظمة الدولية أو الدول الكبرى الداعية إلى حقوق الإنسان.

 وفي هذا السياق نستذكر خطاب الرئيس الأميركي بنجامين فرانكلين الذي ألقاه أمام لجنة إعداد الدستور عقب الاستقلال عام 1789 ويعتبر وثيقة تاريخية حاول اليهود طمسها وإخفاءها فلم يفلحوا وحفظت مع وثائق عهد الاستقلال الأميركي وقد تحسس بالخطر الذي يمثله اليهود حيثما حلوا.

 وقال: «أيها السادة هناك خطر عظيم يتهدد الولايات المتحدة الأميركية وذلك الخطر هو خطر اليهود وفي كل أرض حلوا بها أطاحوا بالمستوى الخلقي وأفسدوا الذمة التجارية فيها وإني أحذركم إن لم تبعدوهم نهائياً فسوف يلعنكم أبناؤكم في قبوركم، إنهم لن يتخذوا مثلنا العليا ولو عاشوا بين ظهرانينا عشرة أجيال فإن الفهد لا يستطيع إبدال جلده الأرقط».

و"إسرائيل" بأساليبها الإجرامية والعنصرية لن تبدل جلدها إطلاقاً؟؟!!.