350
طفلاً فلسطينياً اختطفتهم "إسرائيل"
ومارست تعذيبهم في المعتقلات
غزة: ماهر
إبراهيم
صحيفة
البيان الإماراتية 22/10/2003
أكدت منظمات
حقوقية فلسطينية ودولية استمرار تصاعد الانتهاكات الإسرائيلية إزاء
حقوق الأطفال الفلسطينيين بوتيرة عالية خلال الانتفاضة الفلسطينية
الحالية حيث زاد استخدام العنف ضدهم وزج بالآلاف منهم في السجون
والمعتقلات. وتعتقل سلطات الاحتلال 350 طفلاً تتراوح أعمارهم بين 13
إلى 18 عاماً، خلال سنوات انتفاضة الأقصى الحالية، وقد تعرض العديد
منهم خلال فترة اعتقالهم لأنماط متنوعة من التعذيب والإهانة
والمعاملة القاسية منذ لحظة إلقاء القبض عليهم حيث تم اقتيادهم من
منازلهم في ساعات متأخرة من الليل بطريقة وحشية وتعرضوا إلى معاملة
مهينة أثناء نقلهم للمعتقلات أو مراكز التحقيق، إضافة إلى طرق
التحقيق المتنوعة والقاسية التي تمارس ضدهم، وإجراءات المحاكم
التعسفية وغير العادلة في حقهم.
تقول والدة
الأسير الشبل مروان محمود حمد والذي يبلغ من العمر 17 عاماً إن ابنها
اعتقل بتاريخ 11 يوليو 2003 في معبر رفح، عندما كان متوجها إلى منزل
جده في لبنان بعد أن نجح في الثانوية العامة، وقد اقتاده جنود
الاحتلال إلى سجن المجدل داخل الخط الأخضر.
وأضافت لقد
وقع خبر اعتقال مروان علي وعلى والده وإخوته وأخواته كالصاعقة فلا
نعرف سبباً لاعتقال الأطفال الأبرياء، إلا أنني أيقنت بأنه ابتلاء
فحمدت الله سبحانه وسألته جل وعلا أن يثبت جميع الأسرى والأسيرات بما
فيهم ولدي. وأضافت لقد سرق الاحتلال فرحة ولدي مروان بنجاحه في
الثانوية العامة ورغبته الشديدة بزيارة جده وأقاربه في لبنان، معتبرة
أنها مصادفة غريبة أن يعتقل في نفس اليوم والشهر الذي ولد فيه، فقد
ولد بتاريخ 11 يوليو 1986، لكنها إرادة الله.
وطالبت والدة
مروان السلطة الفلسطينية بضرورة التحرك الجدي من أجل وقف الممارسات
اللاقانونية واللاإنسانية بحق الأسرى وخاصة الأطفال منهم، وأكدت أن
القوانين الدولية تحرم اعتقال الأطفال وتعذيبهم كما تفعل "إسرائيل"
بالأطفال الفلسطينيين. وتنهدت أم مروان بحسرة وقالت إن السلطة
الفلسطينية يجب أن تجعل من أول أولوياتها قضية الأسرى وتعمل بكل
السبل من أجل إطلاق سراح الأطفال وتحريرهم من نير الأسر وعذابات
السجون، وشددت على أنه لن يكون أمن ولا استقرار إلا بخروج آخر سجين
من زنازين الاحتلال لأن ما يحصل هو استخفاف بوجودنا وحقوقنا كبشر.
طرق الاعتقال
حسب إفادات
المعتقلين الأطفال التي وثقها محامي نادي الأسير الفلسطيني والذي
زارهم مؤخراً في أماكن حجزهم تبين أن الجيش الإسرائيلي وأجهزته
الأمنية قد اتبع عدة طرق في اعتقال الفلسطينيين عموماً والأطفال
خصوصاً، حيث تم اعتقال بعضهم من الشارع لمجرد الاشتباه في أنهم ممن
يلقون الحجارة على دورية عسكرية أو سيارة أمنية إسرائيلية (مثلما حدث
أثناء اعتقال الطفل إيهاب خميس منصور من مواليد مخيم بلاطة عام 1985
والذي تم اعتقاله من الحي الذي يسكن فيه بعد قيام مجموعة من الشبان
بإلقاء حجارة على جنود الاحتلال حيث تمت المناداة عليه واعتقاله وذلك
بتاريخ 16 يناير 2002).
كما أن هناك
حالات لأطفال تم اعتقالهم أثناء مرورهم على الحواجز الإسرائيلية بسبب
ورود أسماء إخوانهم أو أحد من العائلة أو الأسرة على قائمة أسماء
(المطلوبين) التي بحوزة قوات الاحتلال إلا أن معظم الحالات تم
اعتقالها من قبل جهاز المخابرات الإسرائيلي وبتنسيق مع وحدات جيش
الاحتلال في عمليات اختطاف خاصة حيث تمت مداهمة المنازل في ساعات
متأخرة من الليل وخطفهم بطريقة وحشية تثير الرعب والخوف في نفوس
أفراد عائلة المعتقل ويتم التفتيش والعبث بمحتويات المنزل وأحياناً
تحطيم أبوابه وربما تفجيرها حيث يتم إخراج سكان المنزل وشبحهم في
الخارج والتدقيق في هوياتهم وتفتيشهم جسدياً ومن ثم يتم إلقاء القبض
على الطفل المطلوب اعتقاله ويتم تقييد يديه بأصفاد بلاستيكية أو
معدنية وعصب عينيه على مرأى من أفراد عائلته ويجري اقتياده إلى جهة
مجهولة (كما حدث أثناء اعتقال الطفل سعيد محمد سعيد سمار من مواليد
اليامون / جنين والذي تمت مداهمة منزله الساعة الرابعة صباحاً يوم 2
أغسطس 2002، وكذلك الحال أثناء اعتقال الطفل شاكر عزيز عزت عرار من
مواليد رام الله عام 1985 والذي تمت محاصرة بيت أسرته من قبل قوات
الجيش والمخابرات الإسرائيلية يوم 14 ديسمبر 2002 وتم اعتقاله بعد
الاعتداء عليه بالضرب أمام أفراد أسرته، أما الطفلة خولة عبد الله
سليمان حشاش من مواليد مخيم بلاطة فقد تم اعتقالها مع أبيها بتاريخ
10 أبريل 2003 عند الساعة الثالثة والنصف صباحاً بعد أن تمت مداهمة
بيت أهلها وتفتيشه تفتيشاً دقيقاً).
بعد الاعتقال
مباشرة يتم اقتياد الأطفال المعتقلين ونقلهم مكبّلي الأيدي ومعصوبي
الأعين إلى مراكز الاعتقال والتحقيق، حيث ثبت انهم قد تعرضوا
للاعتداء والضرب والشتم من قبل الجنود الذين رافقوهم في طريقهم
وأثناء نقلهم إلى هذه المراكز، وقد أفاد الطفل سليم صابر سليم سالم
من مواليد طولكرم أن الجنود الصهاينة وبعد اعتقاله من بيته الساعة
الثانية صباحاً يوم 11 فبراير 2003 وأثناء نقله إلى مقر الارتباط
الإسرائيلي في طولكرم انهالوا عليه بالضرب وركلوه بقبضات الأيدي
والأرجل بعد أن كبلوا يديه بكلبشات بلاستيكية وعصبوا عينيه، كذلك
أفاد الطفل بلال محمد سعيد السعدي من جنين والذي تم اعتقاله الساعة
الرابعة صباحاً من بيته بتاريخ 5 ديسمبر 2002 بأن جنود الاحتلال
اعتدوا عليه بالضرب المبرح مستخدمين أعقاب البنادق والخوذ الحديدية
وذلك أثناء نقله إلى معسكر سالم بعد اعتقاله مباشرة ومازال السعدي
يعاني من حالة نفسية صعبة جداً وهو الآن رهن الاعتقال الإداري في سجن
النقب الصحراوي كما أفاد العديد من الأطفال المعتقلين أن الكلبشات
البلاستيكية التي يستخدمها جيش الاحتلال مؤذية جداً وأحياناً تتغرز
بالجلد مسببة آلاماً شديدة وتورماً وقد يصل الأمر إلى درجة إحداث
نزيف دموي، وأن هؤلاء الأطفال قد تعرضوا للشبح المتواصل لساعات طويلة
حيث كانت أيديهم مكبلة وأعينهم معصبة ولم يسمح لهم بشرب الماء أو
تناول الطعام أو قضاء الحاجة.
التحقيق والتعذيب
يتم نقل
الطفل بعد اعتقاله إلى أحد مراكز التحقيق أو التوقيف العسكرية (معسكر
عوفر، بيت إيل، عتصيون، سالم، قدوميم، حوارة) أو أي من مراكز التحقيق
التي تخضع مباشرة لإشراف جهاز المخابرات العامة، حيث يتعرض الأطفال
خلال حجزهم إلى أنماط مختلفة من التعذيب والإهانة منها: الضرب على
جميع أنحاء الجسم والتركيز على الرأس (كما حدث مع الطفل محمد حسن
مصطفى النجار من مواليد مخيم الدهيشة عام 1987 والذي اعتقل بتاريخ 22
نوفمبر 2002 حيث تعرض للضرب العنيف في جميع أنحاء جسمه وعلى رأسه.
الهز العنيف
وبشكل متكرر، الأمر الذي يعرض الطفل إلى فقدان الوعي والإغماء كما
حدث مع الطفل مجدي عيسى من مواليد الخضر/ بيت لحم والذي اعتقل من
بيته يوم 18 يناير 2002.
ربط الأرجل
والأيدي وإجبار الطفل على الوقوف أو الجلوس لساعات طويلة على كرسي من
حديد صغير جداً (أسلوب يستخدم بكثرة مع جميع الحالات التي يتم
اعتقالها).
الإذلال
والإهانة وشتم الأطفال بكلمات نابية وبذيئة وتهديدهم بالمساس بأهلهم
أو بيوتهم (كما حدث مع الطفلة إيمان عطية أبو طبو والطفلة ريم عواد
محمد حمدان من مواليد مخيم بلاطة).
حقائق وأرقام
وحتى أغسطس
2003 بلغ عدد الأسرى الأطفال في سجون الاحتلال 322 طفلاً كما ورد في
إحصائية رسمية لوزارة الأسرى والمحررين في السلطة الفلسطينية.
وسجلت نسبة
الأسرى الأطفال من مجموع الأسرى الفلسطينيين في سجون الاحتلال حتى
نهاية سبتمبر 2002 2,4% .
تركت ظروف
الاعتقال اللاإنسانية والمعاملة المهينة وأساليب التحقيق القاسية
أثراً سلبياً على حياة معظم الأطفال الفلسطينيين الذين اعتقلوا في
السجون الإسرائيلية، حيث لم يتوقف تأثير الاعتقال على الأشبال على
الجانب النفسي فقط بل تخطّاه إلى جوانب اجتماعية أخرى، وأفادت تقارير
وبحوث متخصصة في الصحة النفسية بغزة بأن اعتقال الأطفال تسبب في
تراجع مستواهم التعليمي وأن غالبيتهم يعاني من آثار الخبرات الصادمة
وأبرزها الاعتقال مثل حالة الطفل زياد محمد الرياضي من رام الله
والطفل إياد كامل عبد الهادي من مخيم العروب، وكذلك هو حال الأسيرات
تحت السن القانونية واللواتي يشعرن بالحرمان والعزلة في سجنهن.