الصفحة الرئيسة

من نحن؟

للاتصال بنا

خريطة الموقع

Home Page

 

 

عودة إلى صفحة القسم الرئيسة


 

"إسرائيل" تريد أن تكشف منازل المنطقة

 

أحمد إبراهيم

صحيفة الاتحاد 24/12/2003

 

أثار إعلان وزارة الدفاع الإسرائيلية عن إطلاق القمر الاصطناعي عاموس - 2 يوم الخميس المقبل الموافق 25 من شهر ديسمبر الجاري العديد من ردود الفعل ليس فقط على الساحة الدولية أو الإسرائيلية بل الإقليمية أيضاً خاصة وأن هذا القمر يأتي في إطار سلسلة الأقمار الاصطناعية التجسسية التي أطلقتها "إسرائيل" في الفضاء والتي كان أشهرها سلسلة أقمار أفق والتي بلغت خمسة أقمار، بالإضافة إلى القمر عاموس - 1 الذي أطلق منذ قرابة عام ونصف العام، وذلك على الرغم من إعلان عدد من الدوائر الدولية أن هذا القمر المقرر إطلاقه مخصص لأغراض الاتصالات والاستطلاع فقط!!.

 

والواقع فإن إطلاق هذه الأقمار الإسرائيلية يثير الكثير من التساؤلات خاصة وأنها قادرة على التجسس على كل شبر داخل الدول العربية ومنطقة الشرق الأوسط وهو ما كشفه أخيراً تقرير أصدرته اللجنة الدولية الإسرائيلية لأبحاث الفضاء ISA في الخامس من شهر نوفمبر الماضي حيث أشارت إلى أن دقة الأقمار الإسرائيلية في استكشاف المواقع في منطقة الشرق الأوسط بلغت قوة كبيرة للغاية تستطيع معها كشف ما يحدث في أي منزل أو شارع في جميع الدول العربية، الأمر الذي دفع عدداً كبيراً من المسئولين الإسرائيليين للتأكيد على أن هذه الأقمار الجديدة سوف توكل إليها مهمة تحركات الجماعات المعادية لمصالح بلادهم وللحل السلمي الذي يريدون التوصل إليه في المنطقة.

 

ويضيف التقرير إلى أن "إسرائيل" تتبنى منذ تولي شارون رئاسة الوزراء فيها برنامجاً فضائياً متميزاً أعده عدد من كبار المتخصصين في مجال الفضاء ليس فقط في "إسرائيل" بل مختلف أنحاء العالم، وتقضي أولى مبادئ هذا البرنامج لأن يدور في الفضاء الخارجي عدد من الأقمار الاصنطاعية الإسرائيلية بهدف توفير المعلومات والصور المطلوبة في وقت التقاطها لـ تل أبيب على الفور بهدف ردم الهوة الزمنية بين اكتشاف الخطر من جهة وبين الرد الإسرائيلي من جهة أخرى، وسيتم ذلك عن طريق إطلاق جيل جديد أكبر عدد ممكن من أقمار الاتصالات والتصنت الإلكتروني.

 

وتختلف هذه الأقمار التي ترغب "إسرائيل" في إطلاقها عن أقمار التجسس والاستشعار التقليدية الأخرى في مختلف أنحاء العالم حيث تزود بكثير من الإمكانيات المتميزة التي لا تتمتع بها بقية الأقمار التقليدية الأخرى في العالم، وهو ما هدف شارون إليه وعني به حتى أنه قرر من أجل تحقيق ذلك رفع دعم المشاريع الفضائية بنسبة 35 في المئة لتصل خلال العامين الماضيين إلى مبلغ 5 مليارات شيكل أي ما يوازي قرابة 1 مليار دولار ويعتبر ذلك أعلى مبلغ أقره أي رئيس وزراء منذ عام 48 حتى الآن.

 

ويتابع شارون بنفسه تطوير عدد من نماذج الأقمار الاصنطاعية والمدنية لأغراض التجسس مثل أقمار افق وعاموس واروس ويهودا وغيرها من الأقمار الأخرى التي توفر حاجات بلاده من المعلومات الاستخباراتية حيث تتميز بقدرتها على التقاط صور لأحجام تبلغ عدة سنتيمترات في أي دولة عربية، ويصل متوسط وزن هذه الأقمار نحو 225 كيلوجرام إلا أن أبرزها جميعاً هو القمر عاموس -2 المنتظر إطلاقه قريباً والمخصص على التحليق على ارتفاعات منخفضة تتراوح بين350 و400 كيلومتر فوق سطح الأرض ويستطيع الدوران نحو 16 مرة يومياً حول الأرض بالإضافة إلى إمكانية استخدامه لأغراض البث الإذاعي والتلفزيوني.

 

والحاصل أن استخدام هذه الأقمار بات مهما للغاية للإسرائيليين وهو ما وضح منذ بداية الأزمة العراقية وقبل إعلان الولايات المتحدة الحرب على العراق بفترة طويلة، فمنذ ذلك الوقت و"إسرائيل" تمد الولايات المتحدة بالمعلومات الهامة حول العراق عن طريق هذه الأقمار وهو ما ظهر من خلال الخطاب الذي ألقاه وزير الخارجية الأميركية كولين باول قبل الحرب في مجلس الأمن وعرض فيه حواراً بين عسكريين عراقيين تحدثا فيه عن نقل الأسلحة الكيماوية من وزارة الدفاع في بغداد إلى إحدى الوحدات العسكرية واستشهد به باول كدليل دامغ على امتلاك العراق للأسلحة النووية.

 

مجلة بمحانيه العسكرية التي يصدرها الجيش الإسرائيلي كشفت إلى أن هذا الحوار الذي عرضه باول في خطابه نقلته "إسرائيل" إلى واشنطن عن طريق القمر التجسسي أفق -5، حيث قدم وزير الدفاع شاؤول موفاز تسجيل هذا الحديث إلى باول خلال اجتماعه معه في العاصمة الأميركية واشنطن قبل حوالي شهرين من اندلاع الحرب.

 

فوائد اقتصادية

واللافت أن "إسرائيل" استطاعت الاستفادة من عدد من هذه الأقمار - وبالتحديد أقمار الاتصالات - اقتصادياً بجانب الفوائد العسكرية التي جنتها منها حيث وقعت صفقات مع عدد من الدول من أجل تأجير قنوات فضائية إليها على أقمارها، وكان آخر هذه الصفقات توقيع لجنة المشتريات الخارجية التابعة لوزارة الدفاع الإسرائيلية لاتفاقية تعاون مع الصين في بداية شهر ديسمبر الجاري من أجل بيع قمري اتصالات صناعيين لشركة أونج كونج ستالايت تيكنولوجي الصينية والتي اختيرت لنقل وقائع الألعاب الأوليمبية للعام 2008 في بكين، وستستخدم الشركة الصينية القمرين الصناعيين الإسرائيليين لهذه الغاية، وبلغ حجم الصفقة 180 مليون دولار، وسيكون القمران اللذان سيصنعان لهذه الغاية، من طراز القمر الإسرائيلي المحسن يهودا، وسيطلق عليهما اسم يهودا ِوz ويحتوي هذا القمر على أكثر من 20 قناة اتصال.

 

بالإضافة إلى التوقيع على اتفاقية مشابهة مع اليونان حيث اتفقت هذه اللجنة السابق ذكرها مع المؤسسة العامة للتليفزيون اليوناني على بيع أربع قنوات من القمر عاموس - 1 السابق ذكره لكي يتم بث عدد من البرامج اليونانية في منتصف العام القادم 2004 عليه للمشاهدين في الشرق الأوسط، وجاء عن الصناعات الجوية الإسرائيلية قولها: إنه إلى جانب الشركة الإسرائيلية فقد تنافست شركات أوروبية على الفوز في العطاء، ولكن تم في نهاية المطاف اختيار القمرين الإسرائيليين بسبب تفوقهما تكنولوجياً، وقد بلغ حجم الصفقة 155 مليون دولار.

 

وعلى الرغم من ذلك الاهتمام الإسرائيلي بغزو الفضاء إلا أن هناك الكثير من المشاكل التي تواجه ذلك التوجه أبرزها اعتراض الأوساط الدينية اليهودية ورؤساء الحاخامات على ما أسموه بـ الغزو الإسرائيلي التجسسي للفضاء معتبرين أن الله حرم على اليهود الصعود إلى الفضاء لأن ذلك من الممكن أن يؤدي إلى الاتصال بالكائنات الموجودة به لأنها غير يهودية ولا تؤمن بالتوراة!!، الأمر الذي دفع عدد من اليهود المتشددين إلى مهاجمة الهيئات والمؤسسات المعنية بتطوير تكنولوجيا الفضاء بل ومحاولة قتل القائمين عليها والعاملين بها بل ومحاولة عدد كبير من الحاخامات وطلبة المدارس الدينية مهاجمة وكالات أبحاث الفضاء الإسرائيلية والمطالبة بعدم الصلاة على الملاح رون أراد الذي قتل منذ قرابة العام في انفجار مكوك الفضاء كولومبيا عند عودة المكوك إلى الأرض أو الصلاة عليه حيث كان مشاركاً لعدد من الملاحين الأميركيين في رحلة فضائية حول الأرض.

 

مجلة جيروزاليم ريبورت الدينية أشارت في تقرير لها شارك فيه عدد كبير من اليهود المتشددين من فئات مختلفة لأن الله حرم بصورة غير مباشرة غزو الفضاء حيث لم يأمر بذلك في التوراة أو التلمود وهو ما يعد سبباً بديهياً لمواجهة أي محاولة لغزو الفضاء بعنف مهما كانت الفوائد التي ستعود على "إسرائيل" من ورائها.

 

الحاخام موشيه دافيد تندلر نائب رئيس المجمع الديني اليهودي كفر أي يهودي يعمل في مجال الفضاء وتساءل في مقال له عما إن كان ساكنو الفضاء سيدخلون في عداد الخاضعين لتعاليم التلمود والتوراة أم لا وما إذا كانوا يتحلون بملكات الإدراك وتكامل الروح والجسد.

ويتفق الحاخام هرمان برانوفر رئيس جماعة هتور المتشددة والتي يبلغ عدد أعضائها نحو 150 ألف يهودي مع تندلر في تحريم الطيران في الفضاء أو حتى التعامل مع الفضائية الأخرى إلا أنه زعم انه من الممكن أن تكون المخلوقات الأخرى في الفضاء مؤمنة بالتوراة حيث لا ينفي التلمود فكرة وجود كائنات أخرى في أماكن مختلفة أخرى، واختصر برانوفر المسألة في المعادلة التالية وهو إما أن تكون لدى هذه الكائنات التوراة اليهودية وبالتالي فلا مشكلة بها، أو أن تكون هذه التوراة مختلفة ولا مشكلة هنا أيضاً لأن توراة اليهود على كوكب الأرض هي الوحيدة الحقّة وما عداها زيف.

 

وبالتالي يكشف القمر الاصطناعي التجسسي الجديد عاموس -2 المخططات الإسرائيلية الهادفة للتجسس على الدول العربية والاطلاع على كافة الأحداث في المنطقة الأمر الذي يعكس التوغل الإسرائيلي الذي لم يكتف بالاستيلاء على الأرض وتدمير المنشآت العربية فقط بل وصل إلى غزو الفضاء والسماء من حولنا في المنطقة.