"إسرائيل" تمارس النازية
جورج براون
صحيفة
الوطن القطرية 22/5/2003
يغمر كل ذي
عقل سليم شعور من الغضب والرعب حول تقارير تقول إن قوات الاحتلال
الإسرائيلية استخدمت النساء والأطفال كدروع بشرية لاعتقال بعض
الفلسطينيين في جنين، ومن الواضح أن من يعتقدون أن مثل هذه الممارسات
الوحشية قد توقفت مع انتهاء عمل النازية ربما لم يأخذوا بعين
الاعتبار العقلية الصهيونية.
وقام جنود
إسرائيليون، يرتدون الملابس الفلسطينية، بإنزال بعض المسافرين من
سيارة وجعلوا بعضاً منهم بمن فيهم نساء وأطفال يجلسون ووجوههم إلى
حائط ثم قاموا بإطلاق النار على المنزل الواقع خلف الجدار، وكان من
بين الذين استخدموا كدروع بشرية امرأة بريطانية أجلست هي أيضاً إلى
الجدار بينما قام الجنود الإسرائيليون برمي القنابل على المنزل من
أجل إخراج «المطلوبين» الفلسطينيين.
وتعتبر قضية
الدروع البشرية واحدة من بين الكثير من جرائم "إسرائيل" التي تؤكد
على الازدراء الذي تكنه حكومة أرييل شارون لخريطة الطريق للسلام التي
أعلنها الرئيس جورج بوش الشهر الماضي، ومن بين هذه الأعمال الإجرامية
استمرار اغتيال الفلسطينيين غير المقاتلين بمن فيهم النساء والأطفال
ونسف المنازل الفلسطينية على رؤوس ساكنيها واستمرار نشاط المستوطنات.
وفي تحد لكل
الأمم المتحدة ذات الصلة ولآخر مبادرة سلام، قامت "إسرائيل" مؤخراً
بوضع حجر الأساس رسمياً لمستوطنة جديدة بالقرب من رام الله، والأكثر
أهمية من ذلك أن وزير الخارجية الأميركي كولن باول عاد من زيارته إلى
"إسرائيل" محبطاً لأن شارون أخبره بكل صراحة أنه ليس لدى حكومته أية
نية في تجميد نشاط المستوطنات.
والمسألة
الكبرى هي إذا ما كانت لدى إدارة بوش الإرادة الحقيقية للعمل بجدية
على تطبيق خريطة الطريق ومتابعتها باستمرار إلى أن تتم إقامة دولة
فلسطينية «بحدود مؤقتة»، وتشير كل الدلائل، ومع بدء نشاط الحملات
الانتخابية الرئاسية الأميركية، إلى أنه من غير المحتمل أن يمارس
«المحافظون الجدد» الذين يديرون السياسة الخارجية الأميركية أي ضغط
هام على "إسرائيل" من أجل إلزامها ببنود خريطة الطريق.
ومع ذلك، فإن
ما يتوقعه العالم من واشنطن هو على الأقل جعل شارون يتصرف بطريقة أقل
قليلاً من تصرف النازية، فالقرار الخاص بالنزاع العربي - الإسرائيلي
شيء، والتصرف الهمجي الوحشي الإسرائيلي في الأراضي المحتلة شيء آخر.
وإن أقل ما
يمكن أن تفعله إدارة بوش هو أن تجعل "إسرائيل" ترى عدم جدوى من
اللجوء إلى الأعمال الوحشية كاستخدام النساء والأطفال كدروع بشرية،
إن مثل هذه الطريق والممارسات لن ترهب الفلسطينيين ولن تجعلهم يتخلون
عن كفاحهم، بل على العكس إنها ستجعل الفلسطينيين يصممون على
الاستمرار في القتال من أجل حريتهم إلى أن تتم إقامة دولة فلسطينية
مستقلة وعاصمتها القدس.
|