الصفحة الرئيسة

من نحن؟

للاتصال بنا

خريطة الموقع

Home Page

 

 

عودة إلى صفحة القسم الرئيسة

 

المأساة في قرارات المتطرفين

 

بقلم :خالد رستم/كاتب سوري

صحيفة البيان الإماراتية 4/8/2003

 

قرار الكنيست الإسرائيلي الذي يدعو إلى رفض اعتبار الضفة الغربية وقطاع غزة أراضي محتلة انتهاك فاضح للقانون الدولي وقرارات الشرعية الدولية التي تنص على أن هذه الأراضي هي أراض محتلة ويجب على "إسرائيل" الانسحاب منها، ويتعارض مع جميع الاتفاقات الموقعة بين الجانبين الفلسطيني والإسرائيلي، والقرار يعلن بكل صفاقة إبقاء الأراضي الفلسطينية تحت الاحتلال لتكريس المفهوم الصهيوني التوسعي القديم الجديد الذي يشير إلى أن حدود "إسرائيل" ترتبط بالمكان الذي يصل إليه جنود الاحتلال.

 

 إن هذا القرار العنصري الجائر يؤكد من جديد السطوة الإسرائيلية المطلقة على القدس والاحتفاظ بمناطق أمنية على امتداد مناطق التماس وعلى كامل منطقة وادي الأردن ويعارض السماح بعودة أي لاجئ فلسطيني إلى المناطق المحتلة عام 1948 ويطالب السلطة الفلسطينية بحل فصائل المقاومة ووقف التحريض قبل الشروع في أي مفاوضات.

 

وفي الوقت الذي تستمر فيه الإدانات الدولية لممارسات "إسرائيل" في الضفة والقطاع المحتلين ولسياستهما الإرهابية بحق الأبرياء يواصل المتطرفون العنصريون تباهيهم بعدد المعتقلين والضحايا الفلسطينيين الذين حصدتهم الآلة العسكرية الصهيونية ويعترف شاؤول موفاز وزير الحرب أن قواته اعتقلت واغتالت الآلاف من الفلسطينيين بذريعة ما أسماه «أمن إسرائيل» وتثبت الوقائع الميدانية الحاصلة والماثلة على الأراضي الفلسطينية المحتلة من حملات دموية وعمليات عدوانية تدميرية، تتجه إلى مزيد من التصعيد قتلاً وتخريباً واعتقالاً جماعياً أن ما يسمى بخطة خريطة الطريق لحل الصراع الفلسطيني الإسرائيلي وبهذا الشكل المفاجئ والمتسارع بضرب الأبرياء بشدة وبضرورة الإسراع بتنفيذ السياج الأمني الذي يفصل المستوطنات الصهيونية ومناطق السلطة الفلسطينية لحماية تلك المستوطنات من عمليات المقاومة، ويثبت أيضاً بلا منازع أن خطة الخريطة تعرضت للكثير من التأجيل والتعديل من قبل حكومة الاحتلال وأنها لا تعدو عن كونها ذراً للرماد في العيون وللتغطية على العمليات الإرهابية والنهج العنصري التوسعي.

 

 و"إسرائيل" اليوم أضحت ثكنة عسكرية مدججة بالسلاح المدمر وقد زرعت بالقوة في الشرق الأوسط وما كان باستطاعتها احتلال فلسطين التاريخية لأكثر من نصف قرن بالقوة النارية الصرفة وحدها لولا الدعم الاقتصادي والسياسي والعسكري المتواصل من قبل الولايات المتحدة،وبذلك فإن حكومة شارون تزداد غطرسة وعنجهية بارتكاب أفظع المجازر المروعة لطرد العرب من ديارهم وتحقيق الحلم العنصري في إقامة الدولة «اليهودية» من الفرات إلى النيل ولابد من التساؤل المشروع أمام الرأي العام العالمي وتحديداً أمام المواطنين الأميركيين متى يدرك دافع الضرائب الأميركي أن ما يدفعه لإسرائيل يذهب إلى بناء المستوطنات وتغطية المجازر التي يرتكبها الإرهابيون الإسرائيليون؟..

 

إن بن غوريون حدد انتماء الكيان المصطنع المزروع في الأراضي العربية بقوله:

 

 إن "إسرائيل" جزء من الشرق الأوسط من حيث العامل الجغرافي فقط أما من حيث العوامل المصيرية الحاسمة مثل الطاقات الحركية والإبداعية والإنمائية فإنها جزء من اليهودية العالمية ومن هذه الأخيرة تستمد "إسرائيل" بأسها ووسائل صياغة الأمة وتطورها". وكان وزير الخارجية الإسرائيلية الأسبق «أبا ايبان» أكثر وضوحاً عندما تحدث عن شكل العلاقة مع المحيط بقوله:

 

«إن أمل "إسرائيل" هو أن تصبح الولايات المتحدة الصغرى ونريد أن تكون العلاقات مع الشرق الأوسط على غرار العلاقات القائمة بين الولايات المتحدة وبين بلدان أميركا اللاتينية من حيث التعامل الاقتصادي مع ملاحظة الفوارق التاريخية والثقافية واللغوية ونريد أيضاً المحافظة على طابعنا الغربي».

 

 وشارون يعتقد وجميع أفراد قيادته السياسية والعسكرية أنه بالقوة فقط يمكن إجبار الفلسطينيين بالتخلي عن المقاومة، ورغم حديثه عن تنازلات مؤلمة يرى شارون أنه بالقوة أيضاً يمكن أن تفرض "إسرائيل" على الفلسطينيين حلاً شكلياً من شأنه أن يجعل الدولة الفلسطينية الموعودة بمنزلة دولة واقعة تحت الوصاية ولا تمتلك أية صلاحيات أو سلطات وبالشكل الذي يجعلها تقبل بالحصول على أقل من نصف أراضي الضفة الغربية، ومن دون أن يطرأ أي تغيير على وضع المستوطنات أو مكان وجودها ومقابل كل ذلك تعمل "إسرائيل" على استغلال عامل الوقت من أجل الاستيلاء على التلال والأراضي وتقوم بتحويلها إلى مواقع استيطانية وتحت ذريعة لا يوجد من يمكن أن نتحدث معه وتحت ستار التحالف الذي يتم إبرامه بصمت بين رئيس الحكومة شارون وبين المستوطنين يتم استغلال عامل الزمن من أجل تشديد وتوسيع السيطرة الإسرائيلية على كامل أراضي الضفة الغربية.

 

 وفي هذا السياق نستذكر عصابة الإرهابيين التي تمثل حالة، لا تتعاون فيها الصهيونية مع النازية وحسب وإنما تصبح هي ذاتها النازية، وهذه العصبة جماعة صهيونية أسسها (أشيميير) ومجموعة من المثقفين الصهاينة مثل الشاعر أوري غرينبرغ وقد تبنت الجماعة صيغة صهيونية نازية لا تخفي إعجابها بالفكر النازي أو الأيديولوجية النازية.

 

 وقال أحد كبار العصبة «نحن الصهاينة نكن الإعجاب الشديد لهتلر فهو الذي أنقذ ألمانيا ولولاه لهلكت خلال أربعة أعوام وسنتبعه إن هو تخلى عن معاداته لليهود، وكانت مجلة عصبة الإرهابيين تزخر بالمقالات التي تمجد هتلر والهتلرية وكان من ضمن هتافات أعضاء العصبة ألمانيا لهتلر وإيطاليا لموسوليني وفلسطين لجابوتنسكي».

 

 ويقول الصهيوني فلاديمير جابوتنسكي إنه يجب على اليهود تعلم الذبح من الخيار ورغم ذلك فإنه كان باحثاً عن الاستقلالية اليهودية لذلك فقد وجد العنف والذبح تراثه فالاقتتال بالسيف ليس ابتكاراً ألمانياً على حد زعمه ويضيف إنه ملك لأجدادنا الأوائل فالتوراة والسيف أنزلا علينا من السماء إلا أن «كريستيانا كريستين» يقول من كوبنهاغن، يبدو للكثير اليوم أن اليهود الذين يدعون أنفسهم إسرائيليين لا يختلفون شيئاً عن النازيين بما يمارسونه من مذابح جماعية للأبرياء الفلسطينيين من مسيحيين ومسلمين، ولماذا يجب على الفلسطينيين التخلي عن أراضيهم وحقوقهم، ونحن الغربيون لا نتخلى عن أي شيء مثل هذا؟.. كيف لنا أن نطالب الفلسطينيين بالتخلي عن تراثهم ووطنهم هل لأن الصهاينة يطالبون بهذا؟.

 

إن أحداث التاريخ وصفحاته تؤكدان أنه لا توجد قوة في الدنيا تستطيع قهر إرادة شعب صمم أبناءه على النضال والتضحية في سبيل نيل حقوقهم والحفاظ على كرامتهم وأرضهم وحقهم في العيش بأمن وسلام، كبقية شعوب العالم وما يمكن التأكيد عليه أنه لم يبق أمام العرب خيار إلا توحيد الكلمة والصف والزج بجميع الطاقات لمواجهة الأخطار التي تهدد حاضرهم ومستقبلهم دونما استثناء فما من أحد بمنأى عن الأخطار الصهيونية وما يهدد هذه الدولة أو تلك سينتقل ليهدد دولاً أخرى وحري بنا أن يكون العرب على المستوى المطلوب يقظة واستعداداً لأي مواجهة تفرضها التحديات الراهنة؟