|
واقعا مأساويا يعكس عقلية الصهاينة الإجرامية
استمرار مأساة خمسة عائلات شردها الاحتلال في
دورا

الخليل-خاص
باتت مشردة
تسكن خيما قدمها لها الصليب الأحمر، إنها خمس عائلات فلسطينية من "آل
نصار" في بلة دورا جنوب الخليل التي هدم الاحتلال بيتها، بعد استشهاد
"أحمد أبو دوش" من سرايا القدس بالقرب منها بعد مطاردة طويلة من قبل
قوات الاحتلال وذلك يوم الثلاثاء 16-9-2003م.
واتهمت قوات
الاحتلال أصحاب المنزل المدمر وهم أقارب الشهيد بالانتماء لحركة
حماس، واعتقلت اثنين منهم ولا زالا في سجن عتصيون.
منزل تزينه
الطبيعة..
مع إطلالة
شمس يوم الثلاثاء السادس عشر من أيلول عام 2003م كان منزل المرحوم
أحمد محمد فياض نصار الدرابيع المكون من ثلاث طوابق والذي يؤوي "5"
عائلات وكذلك أشجار العنب واللوزيات وأحواض الورود التي تتدلى من
حواف النوافذ وعلى الشرفات، ينفرد شامخا بطلعته الزاهية
وإطلالته على عيون الماء والبساتين أسفل المنحدر الذي تظلله أغصان
أشجار الجوز الذي ضربت جذوره عميقا في قعر الأرض المباركة التي تستقر
على حوض ماء طهورة فزادت الشجر علوا وخضرة وإنتاجا، جاورت العائلات
الخمسة في الزمان والمكان ثلاث من الماعز اعتادت "ست البيت" الحاجة
أم محمود أن تقتني لأولادها والآن لأحفادها ما يوفر للأطفال كأس
الحليب وكوب اللبن الذي طالما تغنت "أم محمود" بمهارتها في صناعته
وتجهيزه لا كما يخلط بالمواد الحافظة وغيرها في مصانع منتجات
الألبان.
رف الحمام
وعلى سطح
المنزل وفي أعلى " مطلع الدرج " أتخذ رف من الحمام الذي يغلب بياض
معظم أفراده على باقي الألوان، منزله الشامخ يغني فرحا بهديله ويطوف
بالبيت من تحته وكأن مركز الجاذبية يشده نحو منزله وبحركاته
البهلوانية وطلعاته الاستعراضية يخطف أبصار المسافرين بين مدن جنوب
الخليل ومدينة خليل الرحمن حيث شارع " سنجر " الرئيس الذي أصبح بفعل
العدوان وإغلاق الطرقات الشارع الرئيس الوحيد الرابط بين الشمال
والجنوب في المحافظة.
في حياة 5 عائلات
إنه يوم غير
عادي ولن يكون أو يعود يوما توجهت " أم أحمد
" نحو روضة الصديق حيث تدرس وترى فيها الأطفال في مجمع أبو عبيدة
الإسلامي وتوجهت "روان و رزان" وشقيقهن "أحمد" نحو مدارسهم ومن كان
يدري أن هؤلاء الأيتام وأمهم المكلومة أولا بوفاة زوجها عام 1991 وهو
في ريعان شبابه بحادث طرق قرب عمان، سيكلمون ثانية وكان خروجهم
الأخير من المنزل ولن يعودوا إليه، فما حملوا منه سوى اللباس الشخصي
والحقائب المدرسية التي لا تضم سوى حصص ذلك اليوم المشؤوم ...
ولإيمان أم أحمد بحرمة البنوك جمعت مبلغا من المال في أصله من
الصدقات والزكاوات وعرق جبينها تفكر يوما بشراء قطعة أرض لبناء مسكن
لها ولأحمد ولابنتيها، ولا ضير عندما جمع ما أمكن بالحلال لتعليم
أيتاما أمامهم حياة لا تحترم سوى من يملك المال والجاه " أم أحمد"
وضعت الغلة في وعاء في البيت وصداق رقبتها من الذهب ...أقفلت شقتها
في الطابق الثالث وذهب الجميع نحو وجهته فضاع كل شيء.
وحال عيسى لا
يختلف كثيرا عن حال "أم احمد" تلك الأرملة المكلومة زوجة أخيه يعمل
في مطحنة للدقيق ليست بعيدة عن المنزل توجه نحو عمله تاركا زوجته
وأبناءه القاصرين في حين توجه الآخرون نحو المدارس، شقته تقع في
الطابق الثاني له من الأبناء واحد " نور " وله من البنات "أربع"، أما
"خالد" فمتزوج حديثا وهو من مواليد عام 1978يسكن الطابق الثاني و كان
يعمل في الماضي مصورا في أحد التلفزيونات المحلية ثم ترك العمل ليعمل
مع شقيقه عيسى في المطحنة ومصورا للأعراس والحفلات المختلفة في أوقات
فراغه، وكان قد توجه إلى العمل صبيحة ذلك اليوم، وهو الآن رهن
الاعتقال في سجون الاحتلال.
ومحمد من
مواليد العام "66" عاطل عن العمل وعائلته "6" أفراد، تناول طعام
الإفطار وتوجه أطفاله نحو المدارس وهو يسكن الطابق الأرضي بقي في
المنزل المستهدف.
أما "موسى
وإبراهيم" فيسكنان في منزل بجوار المنزل المستهدف يملكه " موسى " له
" 8 " أفراد وهو عاطل عن العمل، وإبراهيم "4" أفراد ويعمل في الجمعية
الخيرية الإسلامية / دورا.
مشاهد مؤلمة
في صبيحة
الثلاثاء 16-9-2003م وكأن خيوط الشمس على غير عادتها وأن هذا السكون
الرهيب الذي خيم على المنزل سيتبدد بذهاب العاملين إلى أعمالهم وطلبة
المدارس إلى مدارسهم وما بقي سوى "موسى " 43 عاما في منزله المنفصل
المجاور، ومحمد "37" عاما في المنزل المستهدف والنساء والأطفال
القاصرين، الساعة كانت "8:40" صباحا، صوت طلقات نارية بددت السكون
وكأنها بداية الجحيم.
هكذا يروي "
محمد " المشاهد الأولى.. خرجنا من المنزل نركض نحو الأبواب والشبابيك
حفاة وفينا ما تلازمه ملابس النوم حتى الآن، وبعض أطفالنا نيام وإحدى
نساؤنا تعمل الإفطار على نار الغاز الهادئة، وإذا بقوات كبيرة من
الجيش الصهيوني تطوق منزلنا وينادون بمكبرات الصوت أن نتركه حالا
ونغادره وإلا سيهدمونه فوق رؤوسنا، وقبل أن يتابع محمد كلامه تدخل
شقيقه "عيسى " قائلا : " مكان عملي مقابل للمنزل شاهدت سيارة " 608"
مرسيدس تحت منزلنا يترجل منها أفراد ويتوجهون نحو منزلنا ركضا ثم
سيارة فولكس فاجن من الجهة الأخرى من المنزل وأيضا يترجل منها أفراد
بلباس مدني يهرعون نحو منزلنا فيعمل أفراد " الفولكس و المرسيدس" على
تطويق المنزل قبل أن أرى جنود الاحتلال، وكانت طلقات النار من هؤلاء
قبل الجيش".
خرجنا جميعا
ثم تابع محمد
قائلا : " خرجنا من المنزل أنا وشقيقي موسى والنساء والأطفال نحو
الجيش على الشارع الرئيسي وهناك تم التعرف على هويتي وشقيقي وكنا
حفاة الأقدام فسبقت نساؤنا وأطفالنا نحو بيوت الجيران "بيت إبراهيم
عمرو " ومنعوا من الخروج منه، وبعد أن كبلنا بالقيود جاء نحوي ضابط
المخابرات المسؤول عن دورا المدعو " الكابتن بيلج" فك قيودنا أنا
وموسى ثم قال لنا: هناك شخص مختبئ في منزلنا يلبس اللون الأزرق إذهبا
إليه وأخرجاه وإلا نسفت المنزل فوق رأسه، فقلنا له: لا يوجد في
منزلنا أناس يختبئون ، قال: نحن نعلم أكثر منكم اذهبا حالا وتوجهنا
نحو المنزل.
العثور على الجثة
ويواصل: ذهبا
عن طريق مليئة بالأشواك ونحن حفاة وتحت نظر جنود الاحتلال وتوجيهاتهم
ووصلنا إلى الجهة الشرقية بالقرب من منزلنا وإذا بجثة ملقاة على
الأرض وفيه الجبين والحوض والساقين تبدو الرصاصات، وبجوار الجثة كيس
فيه ملابس وسلاح فأشرنا إلى الجيش بذلك فطلب منا إحضار الجثة وترك
السلاح، ومن طرق وعرة جدا مليئة بالأشواك حملنا الجثة وكانت ثقيلة
جدا، واسترحنا عدة مرات حتى أوصلناها الشارع وعندها تم وضع غطاء
عليها وبقيت تحت أشعة الشمس.
ثم طلب
الضابط مني العودة إلى مكان الجثة ثانية وإحضار السلاح حاملا فوهته
بيدي "وكعبه" نحو الأعلى وقمت بتفريغ الكيس الذي كان به ملابس أمام
الجند وعند حضور أحد الجيبات وضعنا الجثة بداخله وبقيت فيه إلى ما
بعد الظهر.
ويتابع:
قيدنا الجنود من جديد وتركنا على قارعة الطريق وصوت القصف وهدير
الطائرات وصوت جنازير الدبابات بالقرب منا ونحن معصوبي العينين ومن
جديد أعاد " الكابتن بيلج " فك القيد عني و"العصبة " عن عيني ثم طلب
مني الرجوع من جديد نحو المنزل للتفتيش عن شخص يلبس القميص الأزرق
داخل المنزل، فذهبت من جديد وقد كان المنزل ضرب بالصواريخ الأولية،
وكان معي هاتفا نقالا ويتصل بي الضابط في غرفة وكل شقة ادخلها وكل
طابق لأبلغه أولا بأول عن ما بها، فلم أجد رجالا أو أشخاصا كما يدعي
وكانت النيران تشتعل في منزل أمي ومنزل عيسى ومنزل أم احمد فأشار إلي
أن أعود إليه.
ويواصل سرد
روايته الحزينة: بعد " 10 دقائق " طلب مني العودة إلى غرفة الدجاج
والماعز وأن أبقي الهاتف مفتوحا وأفتش من جديد فقلت له لا يوجد شيء
ثم طلب مني الذهاب إلى منزل موسى وإبراهيم فأبلغته أن لا أحد هناك.
استدعاء الجميع وجولة تفتيش ثانية
عدت إليه طلب
"بيلج" هذه المرة إحضار اخوتي يوسف وخالد وعيسى وإبراهيم وإلا سيدمر
جميع المنازل، فأحضرتهم وقام بتكبيلهم جميعا وحاول التسليم على شقيقي
"يوسف" فرفض أن يصافحه ثم فك قيود "عيسى" و "موسى" وثلاثتنا توجهنا
نحو أطفالنا ونسائنا ومن ثم إلى مستشفى عالية للاطمئنان على صحة باقي
المصابات هناك.
وعن شعوره
وهو بداخل المبنى يقول محمد: في وسط هذا الذهول "الحلم" فلم اخش شيئا
وكلما دخلت غرفة أو شقة أو طابق بتوجيه لاسلكي مع الضابط كنت أقول "
يا الله " ولا حول ولا قوة إلا بالله وكل ما يؤلمني ليس سقوط منزلنا
المكون من ثلاث طوابق وتدمير الساحات واقتلاع الأشجار وقتل الماعز
والدواجن بل استشهاد ابن عمي "أحمد أبو دوش" المعروف بإسم ماجد في
فناء منزلنا. وتابع قائلا "بعودة أبناء المدارس والبنات إلى المنزل
شرعوا بالبكاء لعدم وجود منزل وحاولوا جاهدين البحث عن الكتب
والدفاتر والملابس بين الأنقاض ولكن دون جدوى، وهذا " نور " ابن عيسى
يسب اليهود لأنهم حطموا دمية له لم يجد منها سوى أطرافها.
لا نلوم أحدا..
أما "عيسى"
فلا يلوم المؤسسات أو الجمعيات سواء قصرت أم لم تقصر ولا حتى السلطة
الوطنية والشخصيات فهو يحتسب كل شيء عند الله عز وجل ضريبة يدفعها
الشرفاء وهم أعزة حتى لا تفرض على الإنسان أن يدفعها يوما مضاعفة وهو
ذليل.
عاد الجميع
وعادت "أم احمد" وطلبة المدارس ورف الحمام حول الركام ولكن دون مأوى،
ذهب الشهيد يزفه رف الحمام الأبيض حتى مدخل مستوطنة "حاجاي " وذهب
الشجر والحجر واعتقل "خالد" و"يوسف".
عندها تيقنت
" أم أحمد "
بصحة الحديث الذي سينطق فيه الحجر والشجر مبلغا عن مكان إختباء
اليهودي الحاقد خلفه مناجيا المسلم لقتله لقد ضاقت الأرض والشجر
والحجر ذرعا بهؤلاء القتلة الأوغاد أعداء الدين والدم والتراب وإن
غدا لناظره قريب.
رسالة من والد الشهيد أحمد أبو دوش إلى شرفاء
الأمة
الخليل-خاص
وجه الحاج
"فوزي أبو دوش" والد الشهيد أحمد أبو دوش من بلدة دورا غرب الخليل
رسالة إلى شرفاء الأمة دعا فيها الفصائل الفلسطينية إلى التصدي
للعملاء وبحث سبل وضع حد لتجاوزهم كل الخطوط الحمراء وتعقب الشهداء.
وفيما يلي نص الرسالة التي بعث بها والد الشهيد إلى وسائل الإعلام:
بسم الله
الرحمن الرحيم..هذا ندائي.. هذه رسالتي إليكم أيها الشرفاء، أبعثها
صرخة مدوية في أعماقكم، صرخة مدوية في قلوبكم، صرخة مدوية في عقولكم
وشرايينكم.. في دمائكم.
أبعث هذه
الرسالة إلى كل ذي عقل .. إلى أصحاب الضمائر الحية.. إليكم أيها
الشرفاء، إلى كل من في قلبه ذرة إيمان .. إلى كل من في شرايينه ذرة
كرامة..
أطالب كل
الشرفاء.. أطالب كل إخواني وأحبتي في جميع الفصائل دون استثناء أن
يضربوا بيد من حديد هذا السرطان المتفشي في جميع مدننا وقرانا
ومخيماتنا.. هذا السرطان المسمى "العملاء"
هؤلاء الذين
باعوا أنفسهم بثمن بخس ودراهم معدودة.. الذين قبلوا بالذل و الهوان
.. هؤلاء الذين استكانوا ووقفوا في خندق العدو ..هؤلاء الذين يطاردون
أبناءنا ويطاردون الشرفاء و يلاحقونهم في كل مكان لإرضاء أسيادهم من
أحفاد القردة والخنازير ..
لذلك أدعو
الجميع ..أدعو الشرفاء ..أدعو أبناء الأمة إلى ضربهم بدون رحمة
وإخراجهم ونبذهم من مجتمعنا وفضح أمرهم حتى يكونوا عبرة لمن يعتبر..
أوجهها صرخة لتكون مدوية في سماء دورا..وسماء فلسطين.
والله أكبر ولله الحمد
|