مجزرة قبية في ذكراها الخمسين
بقلم : مجاهد علي شراب- كاتب صحفي فلسطيني
صحيفة
الأهرام 21/10/2003
دعا الزميل
الكبير الأستاذ: إبراهيم نافع رئيس الاتحاد العام للصحفيين العرب
في كلمته بنادي دبي للصحافة العربية، إلى سرعة إعداد كتاب أسود عن
أعمال شارون وجرائمه ومجازره...
هذه مساهمة
أولى، من أجل فضح كل جرائم شارون وكل الجرائم الصهيونية والإرهاب
الدموي الصهيوني، نتقدم بهذه المساهمة، في الذكرى الخمسين لـ مجزرة
قبية، كصفحة أولى من سجل شارون الدموي والمغامرة الإرهابية الأولى
لشارون - كمسئول - وهو في الخامسة والعشرين من عمره، وهي الصفحة
الإرهابية المتقدمة والبارزة والمميزة، من صفحات لا تحصى ومن سجل
حافل من التاريخ الإرهابي الدموي للإرهابي العتيد: أريئيل شارون.
وإذا كان
شارون قد طالب العرب بـ نسيان الماضي أي فقدان ذاكرتهم ونسيان ما لا
ينسي!! فإننا نؤكد له أن الذاكرة العربية والفلسطينية، عميقة،
ولم تنس، ولن ننسى بهذه السهولة، ونقدم هذه الصفحة الإرهابية
الدموية مجزرة قبية بكل تفاصيلها وملابساتها كصفحة أولى من تاريخه
الإرهابي الطويل والممتد في سفك الدم العربي والفلسطيني من مجزرة
قبية وما قبلها.. إلى مجزرة جنين التي اقترفها شارون - أمام أعين
العالم - كتجسيد متكامل لما اقترفه في قبية نفسها، ليؤكد إصراره علي
استخدام العنف والإرهاب وإراقة الدماء...
حصار قبية وعزلها!
كانت أول
عمليات شياطين شارون (الوحدة101) هي مذبحة ومجزرة قبية ليلة
14-15 أكتوبر 1953، في قرية قبية الفلسطينية، وهي قرية صغيرة
تقع شمال غرب القدس بنحو 22 كيلو متراً، وتقع داخل الأراضي
الفلسطينية - في الضفة الغربية - بنحو كيلو مترين من الحدود التي
اغتصبتها دولة "إسرائيل" 48 من الأرض العربية.
فعند الساعة
السابعة والنصف من مساء يوم14 أكتوبر1953، قامت مجموعة من شياطين
شارون بمباغتة حارسين لكرم (مزرعة) زيتون بالقرب من قرية قبية،
واحتجزتهما، بينما باقي قوة الفرقة101 من شياطين شارون، كانت
تزحف وتلتف حول القرية بغية تطويقها ومهاجمتها، وكانت هذه القوة
تعادل نصف كتيبة عسكرية كبيرة (600 جندي) مجهزة بمدافع ورشاشات
ثقيلة من أنواع برن وستن وتومي وقنابل يدوية وقنابل حارقة ومتفجرات،
إضافة إلى البنادق العادية من أسلحة المشاة، وقد عزلت الطرق المؤدية
إلى قرية قبية عزلاً تاماً عنها كي لا تهب القرى المجاورة لنجدتها
(وقد هوجمت وضربت - في الوقت نفسه - قرى مجاورة مثل: نحالين،
شقيا، بتروس.. بتوجيه قذائف مدفعية تجاهها للتمويه وللتغطية
وللتخويف أيضاً).
المشهد الدموي في قبية!
استطاع أحد
الحارسين المحتجزين الهرب والوصول إلى القرية لينذر أهلها بتجمع قوات
مسلحة من شياطين شارون، حولها، وزحفها نحو القرية، وما كاد الخبر
يصل إلى القرية حتى غمرت بوابل من نيران رشاشات مدفعية شياطين شارون
(101) وأمطرت بوابل من مختلف الأسلحة (من فصيلة المدفعية الجبلية
التي كانت ترافق القوة) واستمر القصف والحصار حتى منتصف الليل إلى
أن تم التأكد أن بيوت القرية قد دكت على من فيها، ثم تقدمت مجموعات
التخريب لتنتشر داخل القرية لقتل والإجهاز على من بقي فيها حياً.
لقد قتل من
قتل من جراء القصف ودك المدفعية للبيوت وتحت الأنقاض، وطارت أشلاء
من حاول النجاة، أما من بقي على قيد الحياة فتناوله شياطين شارون
وأجهزوا عليه.
وقد أثبتت
تقارير المراقبين الدوليين أن مواضع الإصابات في أجسام الضحايا الذين
سقطوا قرب أبواب بيوتهم من الداخل، دلت على أن الضحايا لم يعطوا
فرصة مغادرة البيوت، بل حيل (منع) بينهم وبين ذلك، ليسهل قتلهم
جملة، بنسف البيوت عليهم.
ونتيجة لهذا
الهجوم الإرهابي من شياطين شارون تهدم بالكامل 41 بيتاً للسكنى،
وتهدمت مدرسة القرية ومسجد القرية ونسف خزان مياه القرية ودمرت سيارة
شرطة، ونهبت ستة حوانيت (محال بيع - بقالة)..
وقد أنكر
دافيد بن جوريون رئيس وزراء "إسرائيل"، وقتها، علمه بـ الحادث!!،
وادعى كذباً - في اجتماع رسمي للحكومة الإسرائيلية بتاريخ
18/10/1953 - بأنه لا علم له بخطة أو قرار لمهاجمة قبية. وفي يوم
19/10/1953 بثت الإذاعة الإسرائيلية خطاباً لدافيد بن جوريون، كرر
فيه هذا الزعم بأن ما حدث كان من فعل السكان الغاضبين.
ومن ناحية
أخرى، تطرق إلى هذا الموقف وهو كذب بن جوريون، المؤرخ الإسرائيلي
بني موريس وهو من أبرز جماعة المؤرخون الجدد في "إسرائيل".
فذكر في
كتابه تصحيح خطأ: أنه في يوم 13 أكتوبر عام 1953، التقى كل من
وزير الدفاع بنحاس لافون، وقائد الجيش الإسرائيلي مردخاي مكليف،
ورئيس هيئة العمليات برئاسة الأركان موشيه دايان، ورئيس الحكومة
دافيد بن جوريون، التقوا على تلة شرق بحيرة طبرية لحضور مناورة
عسكرية، وفي أثناء اللقاء تم دراسة كيفية الرد على عمليات التسلل
بشكل صارم وفاعل، وتم اختيار بلدة قبية هدفا لهذه الغاية لتنفيذ
الانتقام فيها، ولم يكن وزير الخارجية موشيه شاريت في ذلك اللقاء،
ولم يبلغ بالقرار الذي اتخذه المسئولون الأربعة لمهاجمة قرية قبية،
كما لم يتم بحث الهجوم على قبية في جلسة الحكومة، وتم إحالة هذا
القرار إلى هيئة العمليات العسكرية للتنفيذ، كما أصدرت الأوامر إلى
قيادة المنطقة الوسطى، ومنها إلى الوحدات التي ستقوم بتنفيذ المهمة
وهي الوحدة (101) بقيادة الرائد أريئيل شارون ومعه كتيبة المظليين
(890)، وكان الأمر العسكري ينص بوضوح على تدمير كل بيوت قرية قبية
وقتل أكبر عدد من السكان بغية القضاء عليها نهائياً وترحيل ما يتبقى
من سكانها إلى أماكن أخرى.
مجزرة قبية عمل عدواني مدبر
وقد أدان
مجلس الأمن بالقرار س/3139 بتاريخ 24/11/1953 "إسرائيل"، على
عدوانها الواسع النطاق والوحشي على قرية قبية 14/10/1953، واعتبر
قرار مجلس الأمن هذه المجزرة بمثابة عمل عدواني مدبر ومعد قبل تنفيذه
بوقت طويل، وأكد القرار: أن العمل الانتقامي الذي قامت به قوات
"إسرائيل" المسلحة في 14 -15 أكتوبر 1953 وجميع الأعمال
المشابهة، تشكل انتهاكاً لنصوص اتفاق وقف إطلاق النار الصادر بقرار
مجلس الأمن رقم 54 لسنة 1948 وتتناقض مع التزامات الطرفين بموجب
اتفاقية الهدنة العامة.
ها هو شارون
يدخل الانتخابات الإسرائيلية المبكرة - ثانية – في 28/1/2003، ويفوز
فيها بـ38 مقعداً وينضم له تشارليسكي (إسرائيل بعاليا) بمقعدين
فيصبح له 40 مقعداً، ثم يتحالف مع قائمة التغيير 15 مقعداً وحزب
المفدال بـ6 مقاعد، ثم يتحالف مع الاتحاد القومي (قائمة إسرائيل
بيتنا وموليديت) بـ7 مقاعد، ليشكل حكومة إرهاب رسمي (حكومة
يمينية متطرفة وأول حكومة في تاريخ "إسرائيل" تحمل هذا الكم والكيف
من التطرف) ليواصل أعماله الإرهابية الدموية من جديد بارتكاب
المزيد والمزيد من المجازر، تحت ستار سوره الواقي والحامي!! سوره
العازل العنصري في الأراضي العربية الفلسطينية في مدن: رام الله
وطولكرم وبيت لحم والخليل وقلقيلية ونابلس وجنين 2002، ويحاول ـ بل
يعرقل ـ تنفيذ خريطة الطريق على طريقته الخاصة!!
ومازال يعد
ويضع الخطط لتنفيذ الجزء الثاني من سوره الواقي والحامي.
|