"الإسرائيليون"
يدربون الأميركان على عمليات الاغتيال في العراق
عبد
الله فهد النفيسي
صحيفة
الوطن القطرية 14/12/2003
نشرت جريدة
الغارديان اللندنية Guardian منذ أيام
قليلة مضت أن الإسرائيليين يدربون العسكر الأميركان هذه الأيام على
عمليات الاغتيال والقمع والمطاردة داخل المدن والشوارع والأحياء
والأزقة العراقية، وواضح من الخبر أن الإسرائيليين - من العسكر
والمدنيين - موجودون في العراق وذلك لأداء عدة مهام: منها ما يتعلق
ببرنامج تعاونهم مع الأميركان في العراق (والخبر الذي نشرته
الغارديان طرف منه) ومنها ما يتعلق بحماية الوفود التجارية
والاستخبارية الإسرائيلية التي تتردد على العراق عبر الحدود الأردنية
وأحياناً على متن طائرات الشحن التابعة للجيش الأميركي في العراق
والتي تتردد على العراق لتزويد الجيش الأميركي باحتياجاته المتصاعدة.
الإسرائيليون
- بطبعهم وتكوينهم التاريخ والثقافي - طفيليون Parasitic
يعتاشون على جهود الغير ودمائهم ويتسللون دائماً
عبر شقوق التاريخ لإشباع ساديتهم وجنون قسوتهم وجشعهم اللامتناهي في
ثروات الغير وخيراتهم، ودورهم الحالي في العراق من الضروري التنبه
إليه قبل فوات الأوان وذلك لخطورته البالغة على السلام الاجتماعي ليس
في العراق فحسب بل في عموم الخليج والجزيرة العربية، وسمعتهم السيئة
في العالم دفعت ماتيتياهو بيليد Matityahu Peled عضو
الكنيست إلى القول:: Israel is the dirty work contractor
.for the u‚s‚ administration
أي أن إسرائيل هي مقاول الأعمال القذرة التي
تتردد الإدارة الأميركية - لأسباب موضوعية كثيرة - من تنفيذها مباشرة
باعتبار أن الولايات المتحدة أقوى دولة على الأرض وحريصة على سمعتها
- في النهاية- جهة حقوق الإنسان العامة، أما "إسرائيل" فحسب بيليد:
أنت تدفع وهم يسلمون You pay, they deliver.
كانوا وما
زالوا يقومون دائماً بالعمل القذر للأميركان في أفريقيا وأميركا
اللاتينية وآسيا: من إدارة تجارة المخدرات في كولومبيا لتمويل
الانقلابات العسكرية في غواتيمالا وتشيلي وبيرو وغيرها من أقطار
أميركا اللاتينية، ومن هندسة القمع في أميركا اللاتينية وأفريقيا
ودعم حسين حبري في تشاد وسوموزا في نكارغو وموبوتو في زائير والتخطيط
لاختطاف مهدي بن بركة (المعارض المغربي) في باريس والتخطيط لعدة
انقلابات في غواتيمالا لحساب شركة الفواكه الأميركية وذلك للاستيلاء
تماما على محصول الموز إذ أن غواتيمالا جمهورية موز‚ سنلاحظ أن كل
هذا نشاط مدفوع الأجر من طرف الولايات المتحدة حسب توثيق وتحقيق
اندرو وليزلي كوكبرن (مؤلفان أميركيان) A & L‚ Cockburn
في كتابيهما «علاقات خطيرة Dangerous
liaison» 416 صفحة وهو دراسة لدواخل وأسرار
العلاقات بين الولايات المتحدة والكيان الصهيوني ميزتها الكم الهائل
للوثائق الدقيقة..
يستهدف
الإسرائيليون في العراق تحقيق عدة مصالح استراتيجية: النفط والماء
والأمن وتوطين أكبر عدد من الفلسطينيين في العراق والاستثمار ودمج
العراق فيما يسمى «العملية السلمية» في الشرق الأوسط والتماس البري
المباشر مع إيران (حاضنة حزب الله) لإثارة القلاقل فيها والتخريب في
داخلها عبر الحدود العراقية - الإيرانية الممتدة (نظرية موفاز وزير
الدفاع الإسرائيلي ولعلم القارئ فإن شاؤول موفاز هو من يهود إيران
الذين هاجروا إلى الكيان الصهيوني)، حاجة الكيان الصهيوني الماسة إلى
طاقة رخيصة وقريبة وسوف يتم تلبيتها من العراق برعاية أميركية، وعطش
الأراضي الإسرائيلية سوف يتم ريها من الفرات ودجلة برعاية أميركية،
ومراقبة الصحراء العراقية الغربية التي انطلق منها واحد وأربعون
صاروخ سكود scud 1991 والتي حسب تقرير
استراتيجي صادر من مركز جافي Gafi Centre
في الجامعة العبرية حولت تل أبيب ويافا وحيفا إلى مدن أشباح وهجرة
معاكسة إلى خارج الكيان الصهيوني.
نقول يطمح
الإسرائيليون أن يقوم الأميركان ببناء قاعدة عسكرية أميركية في
الصحراء العراقية الغربية لمنع استخدامها مستقبلاً منطلقاً لمنصات
الصواريخ الموجهة للمدن الصهيونية، ولأن العراق واسع وشاسع ويعاني من
الندرة السكانية تقريباً عشرون مليون نسمة يتوزعون على مساحة شاسعة
من الكيلومترات المربعة - 446‚438 - فلديه طاقة استيعابية كبيرة
لمهاجرين جدد إلى أراضيه والكيان الصهيوني يطمح لتوطين أعداد كبيرة
من الفلسطينيين في العراق الذين يعيشون حالي في مخيمات في لبنان
وسوريا والأردن (بمساعدة وضغط من الأميركان حال استقرارهم في العراق)
لإسقاط مطالبتهم العودة إلى فلسطين في المستقبل.
هكذا سنلاحظ
أن الكيان الصهيوني ينظر للاحتلال الأنجلو -أميركي للعراق بأنه يرتبط
بالأمن القومي الإسرائيلي ومن هنا سنلاحظ تصاعداً كبيراً من الاهتمام
الإسرائيلي في التطورات العراقية يدخل ضمنه ما أشارت إليه الغارديان
اللندنية في الأيام القليلة التي مضت عنوان هذه الزاوية‚ ينبغي أن
يتيقن القارئ لهذه السطور أن (العراق) كان دائماً في بؤرة العناية
الاستراتيجية لدوائر القرار الصهيوني للاستهدافات السبعة التي
ذكرناها آنفاً إضافة إلى الضغط السياسي الذي تمارسه الأقلية اليهودية
في "إسرائيل" ذات المنشأ العراقي - وهي أقلية ضخمة - باتجاه استعادة
دورها في العراق بعد أن فقدته في إطار الظروف التي رافقت قيام الكيان
الصهيوني المشؤوم 1948. وتصريح توم فولي Tom Folly
مدير دائرة الاستثمار الأجنبي في إدارة بريمر بأن
الأميركان يرحبون بمشاركة "إسرائيل" في عملية إعادة اعمار العراق ما
هو إلا تجهيز حصان طروادة للصهاينة كيما يدخلوا العراق من جديد.