الصفحة الرئيسة

من نحن؟

للاتصال بنا

خريطة الموقع

Home Page

 

 

عودة إلى صفحة القسم الرئيسة

 

 

الإرهاب الإعلامي واتهامات بمعاداة السامية

 

بقلم :خالد رستم

صحيفة البيان الإماراتية 10/7/2003

حين بثت قناة «بي. بي. سي» فيلماً حول التسليح النووي الإسرائيلي وممارسات الاحتلال بحق الفلسطينيين استشاطت "إسرائيل" غضباً وغيظاً واضطربت في مواقفها حنقاً حيال ما تم بثه معتبرة أن القناة البريطانية معادية للسامية ولإسرائيل ولليهود ولم يعد بالإمكان تحملها على حد زعمها، وهذه القناة رفضت الاحتجاجات والتهديدات الإسرائيلية وأصرت على عرض الفيلم وعدم قبول سياسة الكيل بمكيالين التي تنتهجها الولايات المتحدة في المنطقة رغم التهديدات الإسرائيلية بمقاطعة التلفزة البريطانية.

والفيلم الذي يجري الحديث عنه يطرح من البداية تساؤلاً معروفاً في العالم حول سبب تميز "إسرائيل" عن العراق فيما يتعلق بأسلحة الدمار الشامل.

لقد عرض الفيلم صور الفرن النووي الإسرائيلي في ديمونة في النقب ومصنع الأسلحة الكيماوية في «نس تسيونة» جنوب تل أبيب وتحدث عن الممارسات الإسرائيلية العسكرية بشكل عام وضد الفلسطينيين بشكل خاص مشيراً الفيلم إلى أن "إسرائيل" بوليسية متوحشة تتجاهل القانون الدولي وتدوس عليه وتفتقر إلى الحد الأدنى من التعامل الإنساني مع الفلسطينيين وتفتقد إلى القضاء النزيه والعدالة.

 إن البرنامج الذي تم عرضه أواخر الشهر الماضي يقدم معلومات شديدة الأهمية عن خفايا البرنامج النووي الإسرائيلي والترسانة العسكرية وتعد "إسرائيل" في هذا المجال من الدول الكبرى في تصنيع الصواريخ المتوسطة المدى ولديها مصنع خاص بإنتاج اليورانيوم في مفاعل ديمونة عدا عن تطوير أسلحة بيولوجية وكيماوية.

الوزيرة الإسرائيلية السابقة شولاميت آلوني توضح في مقابلة لها مع موقع إنترنت أن الإسرائيليين هم الذين لا يفهمون إلا لغة القوة وليس الفلسطينيون ومصيبة "إسرائيل" تكمن باحتلالها الأراضي الفلسطينية ضمن حدود 1967م ونحن الإسرائيليين نلف أرجاء المعمورة ونملؤها بالحديث عن القيم اليهودية ولكن أين هي هذه القيم إزاء ما نصنعه بالفلسطينيين.

 إن الإسرائيلي يتحرك دائماً بعقلية شايلوك بمعنى أن كل شيء خاضع للبيع والشراء والمساومة والابتزاز ولا قيمة كبيرة للمسائل المعنوية مثل الكرامة والشجاعة والكبرياء وكل شيء يكسب قيمة ويصبح مباحاً إذا كان يخدم المصلحة والهدف، فالإعلام الصهيوني في الدول الغربية يضغط على وسائل الإعلام الأوروبية والأميركية وبخاصة الواقعة تحت تأثير السيطرة الصهيونية في تناولها لقضية الصراع العربي الصهيوني وغيرها من القضايا العربية والإقليمية بهدف خلق تشويهات خطيرة تهيمن لمدة طويلة على عقل الإنسان العربي وعلى منطقه ومداركه تجاه العرب والإسلام وحضارته.

 نستذكر في هذا السياق الضغوطات الإسرائيلية التي مارستها "إسرائيل" على الإعلام المصري لتقديمه مسلسل فارس بلاجواد الذي تم عرضه خلال شهر رمضان الماضي وتناول تاريخ القضية الفلسطينية منذ انتهاء الانتداب البريطاني مروراً بالمجازر الوحشية وحتى الانتفاضة والمسلسل بحد ذاته لا يحض على كراهية اليهود إطلاقاً إلا أن اللوبي الصهيوني أطلق مزاعمه وادعاءاته المزيفة بأنه يشكل ترويجاً لمعاداة السامية.

 فما تمارسه "إسرائيل" يعتبر إرهاباً فبالإضافة إلى وجه الإرهاب التقليدي فإن له أكثر من نوع ومنهج فهناك الإرهاب الأمني، والاقتصادي والفكري، ولعل الإرهاب الإعلامي يعد نقطة هامة وخطيرة لأنه منهج تعمد من خلاله "إسرائيل" على تغيير الحقيقة من حقيقة ما يقرأ أو يشاهد والتلاعب في عقل المتلقي إما عن طريق حجب المعلومات الصحيحة عن المشاهدين والمتابعين للقضايا الراهنة أو إعادة صنعها لتصبح بالتالي ذا تأثير سلبي ولصالح الإعلام العنصري الصهيوني.

لذلك كثفت "إسرائيل" من تحركاتها الإعلامية عبر الصحف والتلفزة الأوروبية والغربية في محاولة لتقليل الأثر الذي تركه برنامج «بي بي سي» البريطاني وعنوانه المتهم شارون واحتجت على عرضه مدعية أنه يساهم في خلق مناهضة ومعارضة لحكومة "إسرائيل" وحينها يطلق الإعلام الصهيوني وصفات جاهزة منها معاداة السامية ومفاهيم تدخل في نطاق التعصب والتحامل والسلوك دون تقديم أي إثبات على صحتها وإنما هي بمجملها أحكام ثابتة لدى العنصريين الصهاينة ليرهبوا كل من يفكر بمعارضتهم، ذلك هو الإرهاب الحقيقي.