الصفحة الرئيسة

من نحن؟

للاتصال بنا

خريطة الموقع

Home Page

 

 

عودة إلى صفحة القسم الرئيسة

 

إنقاذ أطفال فلسطين من التشويه والتصفية

بقلم: خالد رستم

صحيفة البيان الإماراتية 17/1/2004

 

بات الطفل الفلسطيني هدفاً لآلة الإرهاب الصهيونية، حتى وإن كان لا يزال جنيناً جراء استخدام الغازات السامة والتي طالما أدت إلى حالات إجهاض، الأمر الذي يتعارض مع كل القيم والشرائع، وكدليل على ما يقوم به جيش الاحتلال الإسرائيلي نورد حكاية ميسون الحايك التي تقول:

 

حوالي الساعة الثانية والنصف من صباح 25/2/2002م وبعد أن تجاوزنا حاجز حوارة قرب نابلس أذعنا لطلبات جنود الاحتلال بما فيها الكشف عن بطني للتأكد من الحمل وسمعت إطلاق رصاص كثيف باتجاهنا مباشرة وحذرت زوجي واحتميت بحقيبة الملابس التي أعددتها للولادة وبعد أن توقف إطلاق النار ذهبت لزوجي فوجدت دمه يسيل بغزارة من فمه.

وكان يلفظ أنفاسه الأخيرة ووجه أحد الجنود سلاحه صوبي وبدأ يصرخ طالباً أن أنزل «الروب» الذي كنت أرتديه ففعلت وطلبوا مني خلع البلوزة والبنطلون وأرغموني على خلع ملابسي الداخلية أيضاً وأحضروا عمي بعد أن نزعوا عنه كل ملابسه أيضاً وسارت بنا إحدى الدبابات عاريين قرابة النصف ساعة.

 

وأعادونا إلى الحاجز حيث أمضينا أكثر من ساعة بالبرد والعراء، بعد ذلك أحضروا لي ملابسي وحضرت سيارة الإسعاف الفلسطينية لنقلي إلى المستشفى وما أن وصلت إلى سيارة الإسعاف حتى قام الجنود بقذفي من الحمالة إلى الأرض وانطلقت السيارة إلى مستشفى - رفيديا - حيث وضعت فداء التي ولدت يتيمة الأب.

 

هذه التصرفات الهمجية التي يقوم بها جنود الاحتلال الإسرائيلي على الحواجز العسكرية تجاه النساء الحوامل تعكس روح الحقد والعنصرية التي يكنها الصهاينة للأطفال قبل ولادتهم.

 

والإرهاب الصهيوني طاول أيضاً تلامذة المدارس واستشهد على أيدي قوات العدو الصهيوني وقطعان مستوطنيه منذ بداية الانتفاضة وإلى اليوم مئات الأطفال ما بين جنين ورضيع وصغير، ورغم صغر هؤلاء الأطفال وحداثة سنهم والتشريعات والأعراف التي تؤكد على حمايتهم وتلك الأمور لا وجود لها في قاموس الإرهاب الصهيوني.

 

وإنهم يعمدون وعلى الدوام وبشكل غير أخلاقي إلى استهدافهم في مدارسهم وملاعبهم بل وغرف نومهم دون أدنى رحمة أو عطف والسجل الإجرامي يؤكد مدى بشاعة هذه الجرائم المستمرة التي تستهدف الطفولة في مخيمات وقرى ومدن الضفة والقطاع المحتلين بالرصاص وقذائف الدبابات وصواريخ الطائرات لتغتال الأطفال إضافة إلى إصابة الآلاف منهم بجراح متعددة وحجز المئات منهم - في المعتقلات دون وازع أخلاقي...

 

مما شكّل لجزء كبير منهم إعاقة دائمة ستساهم في القضاء على مستقبلهم المنشود. وكل أم فلسطينية ترسل أطفالها إلى المدرسة تعرف أنهم معرضون للخطر الكبير بوجود الدبابات الإسرائيلية والسيارات العسكرية والمجنزرات ويضاف إلى الأطفال الموتى الأطفال الجرحى والمعوقون الذين لا يعرف أحد عددهم الدقيق والذين لا يوجد لهم فرصة للحصول على علاج تأهيلي معقول.

 

إن الكثيرين من أطفال فلسطين يعانون الصدمات النفسية فمشاهد القتل والدمار التي شاهدوها في مخيم جنين أو في حي الدرج في غزة حيث ألقيت قنبلة بوزن طن أو في حي القصبة في حي نابلس ستبقى محفورة في ذاكرتهم إلى الأبد وحتى من لم يشاهد القتل والدمار عن كثب فقد شاهد المناظر المريعة التي تبث بلا توقف على شاشات التلفزة وإن الكثير من المدارس تهدمت وتضررت...

 

وهناك الآن أكثر من ثماني عصابات صهيونية إرهابية تعمل في السر في مناطق الضفة الغربية وتقوم بنشاطات إجرامية تستهدف المواطنين الفلسطينيين وبشكل خاص المدارس بغرض إيقاع أكبر عدد من القتلى، ولم تعد سرية فقد تسربت المعلومات حول وجودها وتنامي إجرامها واستمرار تنفيذ عملياتها العدوانية بحق الأطفال واستهداف الطلاب وتلاميذ المدارس.

 

فهل سمع قادة القتل والإرهاب صرخات الطفولة المعذبة، وهل شعروا بعظمة الطفولة التي تعني استمرارية الحياة والحضارة. نصوص الحقد والكراهية تزين كتب التربية الإسرائيلية المحرضة على العنف والقتل، ومنها:

 

استيقظ يا سيف، اضرب لا تبق بقية، لا تبق أحداً، اقطع زرعهم وتسلط عليهم، أقتل الأطفال والنساء والشيوخ حتى حميرهم والبقر، ابتعد عن الغرباء والغريبات.

 

وفي مكان آخر نسبوا زورا وبهتانا إلى موسى عليه السلام قوله: "وقال لهم موسى فالآن اقتلوا كل ذكر من الأطفال"...

وبذلك حرفوا كل المبادئ والقيم الإنسانية واتخذوا من الإجرام وسيلة لتحقيق الغايات والأهداف وليس من وسيلة أفضل من اغتيال المستقبل، مستقبل من يتخذونه عدواً وقد يكون اغتيال الأطفال قتلاً وتشويهاً وتصفية.

 

لقد شجب الحاخام الأكبر في بريطانيا جوناثان ساكس بشكل صريح سياسة "إسرائيل" حيال الشعب الفلسطيني وأطفاله وقال: إن الوضع مأساوي لأنه يؤدي إلى مواقف لا تنسجم مع القيم اليهودية وهذه الممارسات لا تتماشى مع التعاليم الحقيقية للديانة اليهودية معبراً عن صدمته حيال صور التقطت لجنود إسرائيليين وهم يضحكون بالقرب من جثة أحد المواطنين الفلسطينيين القتلى وهذه الأحداث التي تحصل يومياً تهزني وتقلق راحتي بصفتي يهودياً.

 

ونتساءل من يحمي أطفال فلسطين من مذابح العدو التي تنفذ يومياً وبكل أنواع الأسلحة وهل سيبقى نشاط المنظمات الدولية والإنسانية المعنية بالطفولة ومستقبلها منحصراً ضمن إطار سياسة التنديد والإدانة دون ملامسة فعلية لما يجري وما نأمله اتخاذ إجراءات فعالة على أرض الواقع ؟!