الصفحة الرئيسة

من نحن؟

للاتصال بنا

خريطة الموقع

Home Page

 

 

عودة إلى صفحة القسم الرئيسة


 

سياسة الأبارتيد والتصفيات الجسدية

 

‏ ترجمة: إبراهيم أحمد‏

 

صحيفة البعث السورية 14/10/2003 - عن مجلة لافورج

 

المعطيات التي حملتها الأسابيع الأخيرة أكدت موت خريطة الطريق، وهي من ضمن العديد من المخططات التي قام الأمريكيون بفبركتها في مسعى منهم لتهدئة اللعبة في الشرق الأوسط، وكعادتهم دائماً فإن القادة الإسرائيليين وحلفاءهم الأمريكيين المخلصين لهم يطالبون الفلسطينيين وباستمرار بالمزيد من التنازلات، في الوقت الذي يرفض فيه الإسرائيليون التنازل ولو قيد أنملة عن أي شيء.‏

 

إلى ذلك، لم تكن خريطة الطريق بأفضل حال مما سبقها من اتفاقات أوسلو التي كان الفشل مآلها والإخفاق مصيرها، ولذلك فإن فشل خريطة الطريق لا يبعث على الدهشة والاستغراب لأن أياً من هذه المخططات لم يلق قبولاً في حقيقة الأمر من قبل "إسرائيل" التي تصر في كل مرة على إنكارها وتنصلها من هذه الوقائع والاتفاقيات، فتصريحات مسؤوليها وجنرالات حربهم تفصح عن نواياهم المبيتة ضد الفلسطينيين نذكر منها:‏

 

­  استمرار "إسرائيل" في بناء الجدار الأمني.‏

­  استمرار مسلسل إبعاد القادة الفلسطينيين.‏

 

فالانسحاب الإسرائيلي المزعوم من أراضٍ فلسطينية تحول إلى أداة لتطويق المدن والقرى ومحاصرتها، كما استمرت "إسرائيل" في انتهاج سياسة الغطرسة، سياسة التحدي للمجتمع الدولي ولقرارات الشرعية الدولية، سياسة إذلال الشعب الفلسطيني، سياسة الفصل العنصري، هذه السياسة التي دفعت بالشعب الفلسطيني لأن يفقد صبره ويصبح أكثر راديكالية.‏

 

في ضوء ذلك، لا توجد سوى وسيلة واحدة لتسوية النزاع وذلك عبر إعادة حقوق الشعب الفلسطيني، وأول هذه الحقوق حق الفلسطينيين في استعادة أرضهم وتطبيق جميع قرارات الأمم المتحدة التي صوتت عليها المنظمة الدولية والتي تعترف بهذا الحق وتقر به ويمكن لكائن من كان أن يتحقق من ذلك، واللافت للنظر أن تطبيق القرارات الدولية على أرض الواقع مختلف ومغاير تماماً.‏

 

ففي الوقت الذي طبقت فيه مثل هذه القرارات على العراق وبالحديد والنار عندما زعمت أمريكا أن مصالحها أضحت عرضة للخطر، نجد أن أياً من هذه القرارات لم يطبق عندما يتعلق الأمر بإكراه "إسرائيل" وإجبارها على تطبيق قرارات الشرعية الدولية التي تؤكد حق الشعب الفلسطيني في استعادة أرضه وبناء دولته، وهكذا لا يمكننا الانتظار من قادة "إسرائيل" وحلفائهم سوى الأسوأ، هؤلاء الذين غدروا حتى بمن اختاروهم لمفاوضتهم.‏

 

إذاً، هذا الوضع يتطلب من أصدقاء الشعب الفلسطيني وهم كثر، بما فيهم «دعاة السلام الإسرائيليون»، أن يكونوا على استعداد لتعبئة أنفسهم من أجل احترام حقوق الشعب الفلسطيني:‏

 

­  من أجل الحقوق الوطنية للشعب الفلسطيني وتطبيق قرارات الأمم المتحدة.‏

­  من أجل الانسحاب الفوري للقوات الإسرائيلية من الأراضي المحتلة.‏

­  من أجل تعليق اتفاق الشراكة بين الاتحاد الأوروبي و"إسرائيل".‏

 

فبعد مرور ثلاثة سنوات على الانطلاقة الثانية للانتفاضة، يبدو أن مستقبل الشعب الفلسطيني لا يزال مجهولاً وقاتماً تماماً، فلم يسبق أن تعقدت آفاق السلام فيما يخص المبادرات السياسية متعددة الاتجاهات وكان آخرها خريطة الطريق بتدبير من الأمريكان والأوروبيين ومنظمة الأمم المتحدة وذلك خلال فترة الاحتلال الأنكلو­ أمريكي للعراق بهدف تحويل أنظار الرأي العام العالمي عن احتلالهم للعراق واهتمامهم بإيجاد حل لقضية الشعب الفلسطيني وقيام دولة فلسطينية عام 2005.‏

 

فبعد أشهر ثلاثة من الانطلاقة الجادة حكم على هذه الخريطة بالموت من قبل الذين ساهموا في إظهارها بالرغم من بعض الإشارات التي عبرت عن إرادة لجهة إنهاء العنف وتطبيع الحياة مع الفلسطينيين مثل:‏

 

­  إزالة بعض الحواجز.‏

­  إطلاق سراح بعض مئات السجناء الفلسطينيين.‏

­  التفاوض بشأن 600 معتقل من قبل الإسرائيليين.‏

­  الإعلان عن هدنة لمدة ثلاثة أشهر من قبل المنظمات الإسلامية المسلحة.‏

 

لكن استمرار الهجمات الإسرائيلية ضد المناضلين، خطف الأضواء عن الهدنة المعلنة بالإضافة إلى استئناف مسلسل الاغتيالات والإجراءات الانتقامية الإسرائيلية، حيث جاء الحل بأبسط صورة بالنسبة للقوات المسلحة الإسرائيلية عبر التصفيات الجسدية لقادة المقاومة المسلحة، بل ذهبت الحكومة الإسرائيلية إلى أبعد من ذلك عندما أطلقت عدة دعوات وقدمت عروضاً للمستوطنين للإسراع في إقامة السور الأمني الذي يفترض أن يحمي "إسرائيل" والمستوطنين من العمليات «الانتحارية».‏

 

وفي الواقع فإن الحكومة الإسرائيلية ترمي من وراء إقامة السور الأمني أيضاً فرض حدود على «الكيان» الفلسطيني في المستقبل حسب توضع المستوطنات، وقد تجلى ذلك على أرض الواقع بمحاصرة وتطويق بعض القرى الفلسطينية بشكل كلي، بحيث لا يكون أمام سكان هذه البلدات سوى الرحيل والتهجير، وهذا هو الهدف النهائي الذي تسعى إليه "إسرائيل" من هذه المناورة لمنع إقامة دولة فلسطينية قابلة للحياة وتجزئة الأرض الفلسطينية وتشتيت الشعب الفلسطيني وتغريبه حتى في أرضه، وذهبت الحكومة الإسرائيلية إلى أبعد من ذلك عندما مارست سياسة منجزة كاملة على كافة الصعد، فلم تتردد بالاستخفاف وازدراء كل نقد وجه إليها، بما في ذلك التصدي للعقوبات المالية التي فرضتها إدارة بوش، الأمر الذي دفعها للقيام ببعض التنازلات بشكل نظري لتبرهن عن رغبتها بالسلام.‏

 

أوقفوا بناء جدار الفصل العنصري‏

ومع ذلك، لم تحظ هذه السياسة بالإجماع حتى ضمن اليمين الإسرائيلي وجيشت اليسار الإسرائيلي خاصة مع ارتفاع كلفة إنشاء هذا الجدار، في وقت تواجه فيه "إسرائيل" أزمة اقتصادية خانقة، إذ اضطرت الحكومة إلى قطع الميزانية الاجتماعية، الأمر الذي أدى إلى تأجيج الانشقاقات وأضحى هذا الجدار رمزاً للتصدي لسياسة شارون من خلال مظاهرات عديدة ضد إقامة ما أسموه «جدار العار» نظمها فلسطينيون من جهة وأنصار السلام الإسرائيليون من جهة أخرى الذين تجمعوا في بعض القرى الفلسطينية بهدف منع إقامة هذا الجدار بشكل حقيقي.. وعلى الصعيد الدولي، تعالت أيضاً أصوات عديدة مطالبة بهدم جدار الفصل العنصري.